"سوريا الصغيرة" في نيويورك تثير اعتراضاً لبنانياً: ما القصة؟
الميادين
الأربعاء 20 أيار 2026
لوحة تذكارية مرافقة لعمل فني في نيويورك تثير جدلاً واسعاً واعتراضات لبنانية، بعدما نُسب عدد من الأدباء اللبنانيين، بينهم جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة، إلى سوريا بدلاً من لبنان.
أثارت لوحة تذكارية مصاحبة لعمل فني عام جديد في حي "سوريا الصغيرة" التاريخي بمدينة نيويورك جدلاً واسعاً، بعد اعتراض أفراد من الجالية اللبنانية على وصف عدد من الكتّاب العرب الأميركيين البارزين بأنهم سوريون بدلاً من لبنانيين.
وصرّح وزير الخارجية اللبناني، يوسف رجي، أمس الاثنين، بأنه وجّه دبلوماسيين في نيويورك وواشنطن إلى إثارة مخاوفهم لدى مسؤولي المدينة بشأن العمل الفني الذي يُخلّد ذكرى هؤلاء الكتّاب.
ومن بين الشخصيات المذكورة جبران خليل جبران، وميخائيل نعيمة، وأمين الريحاني، وإيليا أبو ماضي، وهم شخصيات أدبية تحظى بشهرة واسعة في لبنان.
ودعا رجي إلى "تصحيح النص بما يتوافق مع الحقائق التاريخية والثقافية والجغرافية المعروفة، وبما يؤكد أصول هؤلاء الكتّاب اللبنانية الأصيلة، الذين شكلوا جزءاً أساسياً من التراث الثقافي اللبناني في العالم".
وشدد وزير الخارجية اللبناني على "أهمية الحفاظ على الدقة في توثيق إسهامات رواد الشتات اللبناني، لما يمثلونه من قيمة أدبية وحضارية في الذاكرة الوطنية وفي خصوصية الهوية اللبنانية".
وجاءت تصريحات رجي بعدما كشفت إدارة عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، الشهر الماضي عن عمل فني يُخلّد ذكرى الحيّ العربيّ الذي كان مزدهراً في السابق، والمعروف باسم "سوريا الصغيرة" في مانهاتن السفلى.
ويحمل العمل الفنيّ عنوان "القلم: شعراء في الحديقة"، وهو عبارة عن لوحة فسيفسائية ومنحوتة للفنانة الفرنسية المغربية، سارة أوهادو، تكريماً لأعضاء المجتمع الأدبيّ في الحيّ المذكور.
وقال بعض النقاد إن وصف الشعراء اللبنانيين بـ"الأدباء السوريين" في العمل الفني "يقوّض الهوية الثقافية اللبنانية".
وكتبت مجموعة تُدعى "لبنانيون في الولايات المتحدة وكندا" على موقع "إكس: "هذا استغلالٌ فاضح، وتجريد لبنان من أشهر أبنائه اللبنانيين الأميركيين هو سرقةٌ صريحةٌ لرمزٍ ثقافي".
لكن آخرين دافعوا عن الإشارة التاريخية إلى "سوريا الصغيرة"، مشيرين إلى أن هذه الجالية وُجدت قبل قيام الدولة اللبنانية الحديثة.
وأثارت تصريحات رجي جدلاً واسعاً على الإنترنت، حيث اتهمه البعض بالتركيز على الرمزية في وقتٍ يمر فيه لبنان بأزمةٍ عميقة.
وكتبت مايا مقدسي، في موقع "جدلية": "بينما يُحتل لبنان ويُسوّى بالأرض، ويُطارد أهله ويُهجّرون، يُبدي وزير الخارجية قلقاً بالغاً إزاء لوحةٍ في نيويورك تُخلّد ذكرى "سوريا الصغيرة"، وهي جاليةٌ في الشتات وُجدت قبل قيام الدولة اللبنانية".
وتنتشر حالياً عريضة على موقع "Change.org" تطالب بـ"تصحيح" اللوحة وتحديد هوية كاتبيها بدقة.
ويعكس هذا الجدل توتراتٍ قديمةً حول الهوية والذاكرة التاريخية المرتبطة بالمهاجرين من ولاية بلاد الشام العثمانية، التي كانت تضم لبنان وسوريا والأردن وفلسطين قبل انهيار الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى.
وصُنِّف العديد من المهاجرين العرب الذين وصلوا إلى نيويورك بين ثمانينيات القرن الــ 19 وأوائل القرن الــ 20 رسمياً، على أنهم "سوريون"، لأن لبنان الحديث لم يكن قد أصبح دولة مستقلة بعد. لم يخضع لبنان للانتداب الفرنسي إلا عام 1920 قبل أن ينال استقلاله عام 1943.
وازدهرت "سوريا الصغيرة" في مانهاتن السفلى أواخر القرن الــ 19 وأوائل القرن الــ 20، قبل أن يُهدم جزء كبير منها في أربعينيات القرن الماضي، لإفساح المجال أمام مشاريع بنية تحتية ضخمة، من بينها نفق بروكلين - باتري.
وأعلنت "جمعية واشنطن ستريت التاريخية"، التي قادت الجهود المبذولة للحفاظ على تراث الحي، أن المنطقة كانت تضم جالية من الأدباء والشعراء العرب، من بينهم أعضاء في "الرابطة القلمية"، التي أسسها جبران خليل جبران وكتّاب آخرون من بلاد الشام عام 1920.
وطُرحت فكرة المشروع لأول مرة عام 2011 من قبل أعضاء "جمعية واشنطن ستريت التاريخية".