أحداث ثقافية أخرى
حفلات بديلة تواجه "يوروفيجن" وسط احتجاجات على مشاركة "إسرائيل"
الميادين
الخميس 14 أيار 2026

سيضم البرنامج عروضاً لـ20 موسيقياً، من أسماء مخضرمة وأخرى صاعدة، بينهم الفائزون في مسابقة "Benidorm Fest" الإسبانية، الذين كانوا عادة يتجهون للمشاركة في "يوروفيجن".
 
في قاعة حفلات مزخرفة في بروكسل، وقف المغني وكاتب الأغاني الفلسطيني، بشار، مراد أمام مئات الحاضرين، وقدّم أداءً مؤثراً لأغنية نينا سيمون الشهيرة "I Wish I Knew How It Would Feel to Be Free"، باللغتين الإنكليزية والعربية. وما إن تلاشت النغمات الأخيرة، حتى انفجر الجمهور بالتصفيق.
 
جاء هذا الأداء مساء أمس الثلاثاء ضمن حركة احتجاجية ضد مسابقة "يوروفيجن" للأغنية المقامة هذا الأسبوع في فيينا، حيث أثارت مشاركة "إسرائيل" غضباً واسعاً بسبب حرب الإبادة المستمرة في غزة ومناطق أخرى.
 
وتقاطع 5 دول، من بينها إسبانيا وإيرلندا، هذه الفعالية الموسيقية الأوروبية السنوية، التي يشارك فيها فنانون من 35 دولة، وتحتفل هذا العام بذكراها الــ 70. وقد تأهلت 10 دول، بينها "إسرائيل" وفنلندا المرشحة بقوة، إلى نهائي يوم السبت المقبل، في مسابقة تحمل شعار "متحدون بالموسيقى".
 
وتُقام هذا الأسبوع حفلات بديلة في عدد من الدول الأوروبية، من بينها فعالية "متحدون من أجل فلسطين" في بروكسل، حيث شارك موسيقيون أوروبيون إلى جانب بشار مراد وفنانين فلسطينيين آخرين.
 
وقال مراد، الذي كاد أن يمثل آيسلندا في مسابقة يوروفيجن عام 2024: "من الرائع دائماً أن تكون في غرفة واحدة مع أشخاص يؤمنون بالأشياء نفسها التي تؤمن بها، وأشخاص يؤمنون بأنه لا يمكننا ببساطة أن نترك العرض يستمر وكأن شيئاً لا يحدث".
 
وكان والدا مراد، ووالده عضو مؤسس في فرقة صابرين الفلسطينية المؤثرة، قد تقدما في عام 2007 بطلب غير ناجح إلى اتحاد البث الأوروبي، ومقره جنيف، من أجل قبول فلسطين في المسابقة.
 
وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنييس كالامار، إنها تعتقد أن على "يوروفيجن" استبعاد "إسرائيل" من المسابقة، كما فعلت مع روسيا عام 2022 بعد الحرب مع أوكرانيا.
 
وأضافت كالامار: "لا ينبغي السماح للأغاني والبريق بأن يغطيا على فظائع إسرائيل أو أن يصرفا الانتباه عن معاناة الفلسطينيين".
 
وأصبح وجود "إسرائيل" في المسابقة موضع جدل متزايد، مع تصاعد الغضب إزاء حجم الدمار والقتل في غزة، والضفة الغربية المحتلة، ولبنان، وإيران، في ظل احتجاجات شعبية واسعة.
 
وقالت كاترين دو رويشر، مؤسسة مجموعة "SOS Gaza"، التي نظمت فعالية بروكسل بالتعاون مع منظمة الحقوق: "علينا أن نخلق بديلاً، لأن مشاركة إسرائيل إشكالية".
 
وشهدت مسابقة "يوروفيجن" عام 2024 في مالمو بالسويد، ودورة العام الماضي في بازل بسويسرا، احتجاجات مؤيدة لفلسطين طالبت بطرد "إسرائيل" من المسابقة، إلى جانب اتهامات بأن الحكومة الإسرائيلية "خرقت قواعد المسابقة لدعم متسابقتها".
 
ويُقيَّم المتسابقون من خلال لجان تحكيم في الدول المشاركة، إضافة إلى تصويت المشاهدين حول العالم. وقد شدد اتحاد البث الأوروبي هذا العام قواعد التصويت رداً على اتهامات التلاعب بالتصويت.
 
إلا أن الاتحاد رفض استبعاد "إسرائيل"، ما دفع 5 دول، هي إسبانيا وإيرلندا وهولندا وسلوفينيا وآيسلندا، إلى المقاطعة. 
 
ورحب الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، بقرار الاتحاد، قائلاً حينه إن: "إسرائيل تستحق أن تكون ممثلة على كل مسرح حول العالم".
 
وقال منظمو حفل بروكسل إن فعاليات مشابهة تُقام في النمسا، وألمانيا، وسلوفينيا، وإيطاليا، وإسبانيا.
 
وتعتزم هيئة التلفزيون العام الإسباني، التي كانت تبث مسابقة "يوروفيجن" في السنوات السابقة، عرض برنامج بديل مساء السبت بعنوان "La Casa de la Música"، قالت إنه سيكون "تحية للإرث الموسيقي" للهيئة بمناسبة مرور 70 عاماً عليها.
 
وسيضم البرنامج عروضاً لـ20 موسيقياً، من أسماء مخضرمة وأخرى صاعدة، بينهم الفائزون في مسابقة "Benidorm Fest" الإسبانية، الذين كانوا عادة يتجهون للمشاركة في "يوروفيجن".
 
وقال بشار مراد إن هذه الفعاليات البديلة يمكن أن تفتح باباً للتفكير في الرسالة الأصلية لهذا الحدث الثقافي الضخم، وهي توحيد الناس عبر الغناء.
 
وأضاف "الهدف من هذه البرامج البديلة هو تذكير "يوروفيجن" بما يفترض أن يكون عليه فعلاً، ومحاولة إعادته إلى مساره الصحيح، وجعله يرقى فعلاً إلى القيم التي يدّعي أنه يمثلها. كثيرون في العالم يشعرون بأن المسابقة فقدت معناها".