للمرة الأولى.. متحف بروكلين يعرض مخطوطة مذهّبة من "كتاب الموتى"
الميادين
الأربعاء 25 شباط 2026
متحف بروكلين يعرض نسخة نادرة ومذهّبة من "كتاب الموتى" ضمن معرض "كشف أسرار الحياة الأبدية: كتب الموتى في بروكلين".
يقدّم متحف بروكلين في الولايات المتحدة نسخة نادرة ومذهّبة من "كتاب الموتى" المصري، تعود إلى أكثر من 2000 عام، وذلك ضمن معرض بعنوان "كشف أسرار الحياة الأبدية: كتب الموتى في بروكلين".
وتُعدّ اللفافة، التي يبلغ طولها 21 قدماً، من أبرز القطع المعروضة، ويُعتقد أنها اكتُشفت في مقبرة رجل يُدعى أنخمرور قرب ممفيس في مصر السفلى.
والمخطوطة جزء من مجموعة تضمّ نحو 1200 قطعة أثرية جمعها الطبيب البريطاني، هنري أبوت، في أوائل القرن الــ 19، وبعد حفظها قرابة 150 عاماً، خضعت لعملية ترميم دقيقة استمرت 3 سنوات قبل أن تعرض للجمهور.
ورغم تسميته الشائعة، فإنّ "كتاب الموتى" ليس كتاباً تقليدياً ولا سيرة ذاتية، بل مجموعة تعاويذ جنائزية تُعرف بدقة أكبر باسم "تعاويذ الخروج إلى النهار".
وتهدف هذه النصوص إلى إرشاد المتوفى خلال رحلته في العالم الآخر. وتضمّ نسخة أنخمرور 162 تعويذة صاغها كهنة مصريون لمساعدة الروح على اجتياز أخطار العالم السفلي والوصول إلى "حقل القصب"، الجنة المخصصة للصالحين.
وكانت هذه المخطوطات تطلب مسبقاً وتوضع داخل التوابيت كدليل روحي للحياة الآخرة، وغالباً ما تضمّنت ما يُعرف بـ"الاعتراف السلبي"، حيث يقر المتوفى أمام محكمة الآلهة بالذنوب التي لم يرتكبها.
ورغم فخامتها وزخارفها المذهّبة، لا تكشف المخطوطة الكثير عن حياة أنخمرور الشخصية. وتذكر أنه ابن تانفرهر، الموصوف بـ"جميل الوجه"، كما تشير إلى امرأة تحمل الاسم نفسه كموسيقية وكاهنة. ويُرجّح الباحثون أنّ محدودية المعلومات قد تدل على وفاته في سن مبكرة.
وتكمن أهمية المخطوطة في دلالتها الثقافية والنفسية، إذ تعكس رؤية المصريين القدماء للموت باعتباره انتقالاً إلى عالم آخر يتطلّب استعداداً دقيقاً. فبدلاً من تخليد سيرة الشخص، ركّزت هذه النصوص على ما سيواجهه بعد الموت.
وتشير أمينة قسم الفن المصري والكلاسيكي وفن الشرق الأدنى القديم في المتحف، يكاترينا بارباش، إلى أنّ المخطوطة لم تُعدّ أصلاً للعرض العام، بل دُفنت مع صاحبها كأداة روحية خاصة. غير أنّ إعادة اكتشافها حوّلتها إلى شهادة نادرة على تصوّر حضارة قديمة للخلود، وعلى استمرار تساؤلات البشر حول المصير بعد الموت.