مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي يكرم الروائية الزيمبابوية تسيتسي دانغاريمبغا
العرب اللندنية
الجمعة 16 كانون الثاني 2026
افتتحت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، بحضور سيدة زنجبار الأولى مريم مويني، المؤسسة ورئيسة مجلس أمناء مؤسسة زنجبار "مايشا بورا"، فعاليات الدورة الثانية من مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي، في المدينة الجامعية، تحت شعار "على خطى إفريقيا"، حيث كرمت الأديبة والروائية الزيمبابوية تسيتسي دانغاريمبغا بجائزة "الشارقة للتقدير الأدبي" تقديراً لمسيرتها الأدبية والفكرية، وإسهامها العميق في إثراء الأدب الإفريقي والعالمي.
جاء ذلك خلال حفل افتتاح مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي، بحضور أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي للهيئة، وجايتون ماكنزي، وزير الرياضة والفنون والثقافة في جنوب أفريقيا، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين ورؤساء الهيئات الثقافية والمؤسسات المعنية بصناعة الكتاب والنشر، وجمع من الأدباء والمفكرين الإماراتيين والأفارقة. وانطلق الحفل بعرض فني لفرقة أكاديمية موسيقى داو (DCMA) جسّد روح إفريقيا، وإيقاعها، وذاكرتها الحيّة، وقدّم مزيجاً أدائياً يمزج الغناء بالرقص ورسائل الأمل والمحبة والتكاتف، انطلاقاً من جذورها المجتمعية في إقليم ليمبوبو.
كتاب من أفريقيا والإمارات
اطلعت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، خلال جولة في أروقة المهرجان، على منصات الفعاليات والبرامج الثقافية المصاحبة، حيث التقت عدداً من الكتّاب والناشرين والضيوف المشاركين، وتوقفت عند أجنحة الحِرف الفنيّة، ومنطقة ورش الأطفال.
يجمع المهرجان، الذي تنظمه "هيئة الشارقة للكتاب" حتى الثامن عشر من يناير الجاري، 20 كاتباً وكاتبة إفريقية، وتسعة كتّاب إماراتيين، بهدف الاحتفاء بالأدب الإفريقي وتسليط الضوء على تحولاته السردية واتجاهاته الحديثة، إلى جانب تعزيز جسور التبادل الثقافي والمعرفي بين إفريقيا والعالم العربي.
ويشهد المهرجان برنامجاً حافلاً بالفعاليات الأدبية والإبداعية، حيث ينظم 20 جلسة حوارية ونقاشية تتناول واقع ومستقبل الأدب الإفريقي، وخمس أمسيات شعرية، وعشرين ورشة مخصصة للأطفال، إلى جانب عشرة جلسات طهي، كما يتضمن البرنامج لقاءات تفاعلية وحفلات توقيع، إلى جانب عروض فنية وموسيقية، ويسلط الضوء على زنجبار وإثيوبيا وجنوب إفريقيا، وحراكها الأدبي، ونمو قطاع النشر فيها، إلى جانب تنوعها اللغوي والثقافي الذي يعكس ثراء الأدب الإفريقي.
وفي كلمته خلال افتتاح المهرجان، أكد أحمد بن ركاض العامري أن مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي يُجسّد رؤية ثقافية راسخة إذ للعرب حضور متجذّر يعود إلى مئات السنين في أفريقيا، مشيراً إلى أن افتتاح الدورة الثانية من المهرجان يمثّل، في الوقت نفسه، صفحة جديدة من العلاقات الإماراتية الإفريقية القائمة على المعرفة والأدب والفكر.
وأضاف العامري "لقد ارتبطت الشارقة بإفريقيا عبر التاريخ بالكتب، والأسواق، والرحلات، واللغة، واليوم ترتبط بها عبر الأدب والفكر.. فمن هذا المنطلق، يأتي المهرجان بوصفه ترجمة حيّة لعمق تلك الروابط، وفرصةً لإعادة اكتشافها بصيغة معاصرة تخاطب المستقبل".
الأدب ذاكرة وهوية
بدورها، قالت مريم مويني، السيدة الأولى لزنجبار، المؤسسة ورئيسة مجلس أمناء مؤسسة زنجبار "مايشا بورا": "حكايات إفريقيا لا تُكتب في الكتب وحدها؛ بل تنسجها تضاريسها، وحِرَفها، وأغانيها، وأنماط عيش شعوبها. فالأدب، شأنه شأن التراث، يحمل الذاكرة والهوية، ويختزن إمكانات المستقبل".
من جهته، ألقى جايتون ماكنزي، وزير الرياضة والفنون والثقافة في جنوب أفريقيا، كلمة أعرب فيها عن تقديره لدولة الإمارات العربية المتحدة، حكومةً وشعبًا، على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، ونقل لإمارة الشارقة وجمهور المهرجان تحيات الرئيس سيريل رامافوزا، رئيس جمهورية جنوب إفريقيا.
وثمّن تنظيم مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي بوصفه منصة تحتفي بالأدب الإفريقي، والثقافة، والخيال الإبداعي، وتفتح فضاءً للحوار والتبادل الثقافي والتعاون.
وأكد أن رعاية الأصوات الأدبية الصاعدة، وتوسيع القراءة، وإتاحة الوصول إلى الكتب والتعليم والخيال، ليست ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة لبناء مجتمعات أكثر وعيًا وقدرة على الصمود، ووجه دعوة للحراك الثقافي الإماراتي، بقوله: "دعونا نغادر هذا اللقاء ونحن أكثر التزاماً بالحوار، والإبداع، والتضامن، وتعزيز الروابط بين المجتمعات الأدبية في دولة الإمارات، وجنوب إفريقيا، والعالم الأوسع".
صوت أفريقي عالمي
تُعد الأديبة والروائية تسيتسي دانغاريمبغا، الفائزة بجائزة "الشارقة للتقدير الأدبي" في المهرجان، من أبرز الأصوات الأدبية في القارة الإفريقية والعالم، وهي كاتبة ومخرجة سينمائية زيمبابوية تركت بصمة بارزة في الأدب الإفريقي من خلال ثلاثية روائية بارزة تبدأ برواية Nervous Conditions (الحالات العصبية) التي تعتبر من أهم الأعمال الأدبية التي قدمت رؤية عميقة لقضايا الاستعمار والهوية والتعليم في إفريقيا.
وفازت الكاتبة بجائزة قسم إفريقيا في جائزة كتّاب الكومنولث، كما ضُمّت إلى قائمة الـ 100 كتاب المؤثرة في العالم التي أعدتها BBC إلى جانب وصول روايتها This Mournable Body إلى القائمة القصيرة لجائزة بوكر.
كما أسهمت في المشهد الثقافي الإفريقي بصفتها مخرجة سينمائية وناشطة ثقافية، ما رسّخ مكانتها كأحد الأصوات المؤثرة في الأدب والفكر الإفريقيين.