أحداث ثقافية أخرى
6.5 ملايين صفحة و65 ألف شجرة... ماراثون «أقرأ» يحوّل القراءة إلى أثرٍ أخضر
العرب اللندنية
الثلاثاء 10 شباط 2026

استطاع ماراثون "أقرأ" في نسخته الخامسة التي اختتمت فعالياتها ليلة السبت-الأحد في مدينة الظهران بالمملكة العربية السعودية، تجاوز حاجز 6.5 مليون صفحة مقروءة، وذلك في مشهد ثقافي أعاد للقراءة حضورها بوصفها فعلًا جماعيًا، وسلوكا قادرا على صناعة أثر يتجاوز اللحظة.
 
وتم تسجيل هذا الإنجاز اللافت في مكتبة مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) - مبادرة أرامكو السعودية بمشاركة 52 مكتبة من 13 دول عربية، وذلك على امتداد ثلاثة أيام متتالية.
 
وضم هذا الإنجاز مكتبات رقمية شاركت للمرة الأولى، حيث بدت القراءة وكأنها تستعيد دورها الطبيعي في الحياة اليومية، مُتحررة من طابعها الفردي الصامت، وحاضرة كفعل مفتوح يتوزع بين القاعات والمنصات الرقمية، ويعكس تحول المكتبات إلى فضاءات تتجاوز المكان وتستوعب تنوع القرّاء ووسائطهم.
 
وخلال أيام الماراثون الثلاثة، أجمع المشاركون بأن عدد الصفحات المقروءة لم يكن رقمًا معزولا بقدر ما كان مؤشرا على اتساع دائرة المُشاركة، وتنامي الإيمان بالقراءة كفعل يومي جماعي، بعيدا عن النخبوية أو التخصص الضيق.
 
وقد قُرئت الصفحات بلغاتٍ متعددة وعلى وسائط مختلفة، لكن ما جمعها كان عاملا مشتركا واحدا هو أن القراءة ما تزال قادرة على خلق مساحات تواصل حقيقة، وبناء روابط معرفية بين أفراد ومجتمعات متباعدة جغرافيا ومتقاربة في شغفها بالمعرفة.
 
وأكد المشاركون على اتصال هذا الحراك الثقافي ببعده الإنساني والبيئي، فكل مائة صفحة مقروءة اقترنت بزراعة شجرة، ما يعني أن حصيلة هذه النسخة من الماراثون تُترجم لأكثر من 65 ألف شجرة موعودة بالخضرة، معادلة بسيطة تجمع بين المعرفة والاستدامة، وتجعل القراءة فعلًا يمتد أثره إلى خارج الكتاب، لتتحول الشجرة ليس فقط إلى رمز، بل تُصبح نتيجة مباشرة، حوّلت القراءة إلى أثر ملموس على الأرض.
 
كما شكلت مشاركة المكتبات الرقمية أحد التحولات اللافتة في هذه النسخة، حيث أسهمت في توسيع نطاق الوصول، وتعزيز مفهوم المشاركة، وتأكيد قدرة المكتبة على مواكبة التحولات التقنية دون أن تفقدها دورها الثقافي.
 
وأضفى هذا التداخل بين الورقي والرقمي على ماراثون "أقرأ" في نسخته الخامسة بعدا معاصرا، وحافظ في الوقت ذاته على روحه الأساسية القائمة على اللقاء حول الكتاب.
 
ومع ختام الدورة الخامسة لـ"ماراثون أقرأ" اتضح أن التجربة تجاوزت إطار الفعالية المؤقتة، لتُشكل لحظة ثقافية أعادت طرح أسئلة جوهرية حول دور القراءة في تشكيل الوعي، وحول قدرة المبادرات الثقافية على خلق أثر مستدام.
 
وقد كانت الأيام الثلاثة لهذه الدورة كافية لتأكيد أن القراءة، حين تمارس بوصفها فعلا مشتركا، قادرة على أن تكون نقطة التقاء، وبداية لمسار ثقافي أطول.
 
 
وكان مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي "إثراء"، مبادرة أرامكو السعودية، قد أعلن يوم الخامس من شهر فبراير الجاري، عن انطلاق ماراثون "أقرأ" في نسخته الخامسة، وذلك بالتعاون مع الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات وشركاء بيئيين.
 
وشاركت في هذه النسخة الجديدة، التي تواصلت فعالياتها على مدى ثلاثة أيام، 52 مكتبة من 13 دولة عربية، وذلك بزيادة تقدر بـ 235 بالمئة في عدد المشاركات من المكتبات العربية عن العام الماضي.
 
ويُعد هذا الماراثون امتدادا لسلسلة من المبادرات التي يقدمها المركز الهادفة إلى تحفيز القراءة بين فئات المجتمع.
 
وينطوي "ماراثون أقرأ" على رسالة مجتمعية ذات أثر مستدام وهي القيام بزراعة شجرة مقابل 100 صفحة مقروءة، في إشارة وربط بين ما تنتجه القراءة من عقول مستنيرة تساهم في ازدهار الأمم، وبين زراعة الأشجار وما فيها من إحياء للأراضي الجرداء ورسم غطاء أخضر يزين الحواضر والبوادي.
 
وقد أثمرت النسخ السابقة من الماراثون عن زراعة أكثر من 20 ألف شجرة، وقراءة أكثر من 2.3 مليون صفحة مقروءة.
 
ويعتبر هذا الماراثون بمثابة الملتقى الذي يجمع محبي القراءة في سباق فكري وثقافي الفائز فيه هم الشباب والقرّاء والمجتمع في نهاية المطاف.
 
ويستقبل مركز "إثراء" جميع الأفراد والعائلات للمشاركة في هذا الحدث الذي يعد فرصة لتعزيز مهارات القراءة واستكشاف عالم الكتب، كما يمكن لزوار المكتبات الأخرى الاطلاع على كافة التفاصيل عبر صفحة الماراثون على موقع إثراء الإلكتروني.
 
يُشار إلى أن مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي "إثراء" مبادرة أرامكو السعودية، يُعد وجهة ثقافية وإبداعية متعددة الأبعاد، تهدف إلى إثراء حياة الناس من خلال باقة من البرامج والمبادرات الإبداعية والثقافية.
 
وفتح المركز نشاطه رسميا أمام الزوار في العام 2018 ليصبح علامة معمارية بارزة، حيث يضم مجموعة متنوعة من المرافق، تشمل مختبر الأفكار، والمكتبة، والمسرح، والمتحف، والسينما، والقاعة الكبرى، ومعرض الطاقة، ومتحف الطفل، بالإضافة إلى برج إثراء.