أحداث ثقافية أخرى
المعرض الدولي للفن العربي يسافر من بيروت إلى لندن
بشرى بن فاطمة
الثلاثاء 23 كانون لأول 2025

من بيروت إلى لندن رحلة بصرية فنية تشكيلية انطلقت من بيروت بالمعرض الدولي للفن العربي الدورة الرابعة التي أتت هذا العام محمّلة بالتفاصيل والأهداف والنضج سعيا لإثبات الهوية الفنية العربية والانطلاق بها نحو العالمية، رحلة اختارها المنظمون لتكون فرصة لكل الفنانين الموهوبين والمستقلين المشاركين عن طريق الجاليري، في فرصة فنية جمالية، متنقلة بين بيروت ولندن كأول معرض دولي للفن العربي (Arab Art Fair).
 
البداية من بيروت
 
اختتمت فعاليات الدورة الرابعة لمعرض الفن العربي في بيروت لتبدأ تحضيراته نحو لندن وهي مسار ومسيرة للانطلاق بالفنون التشكيلية العربية نحو مساحات أرحب وأكثر حضورا وتعبيرا عن الهوية والانتماء.
 
وقد اعتبر المعرض حدثا مهما وجامعا ضمّ 60 فنانا تشكيليا من لبنان سورية الأردن البحرين، وقاد هذا الحدث بيروت إلى نبض فنها وجمالها، فمنذ الرابع من ديسمبر وإلى السابع من نفس الشهر تكاثفت البرمجة على التعريف بالتجارب المختلفة في تظاهرة فنية أصبحت علامة مضيئة في لبنان وفي روزنامة الثقافة العربية.
 
حمل المعرض رؤية جديدة جمعت بين الاحتفاء بالفن واحتواء الفنان وتشجيع الجمهور على التفاعل لا بالمشاهدة والتلقي والتأمل بل بالاقتناء وصناعة ذاكرة فنية عربية معاصرة وفق مقاييس عرض دولية.
 
في هذه الدورة استعاد المعرض دوره الأبرز باعتباره مساحة التلاقي الفني والجمالي للتجريب والتعريف بالتجارب العربية الفنية المختلفة من مدارس وأساليب ورؤى مواكبة لتكنولوجيات العصر ورؤى الفنون المعاصرة، حيث وجد المتلقي نفسه أمام رحلة بانورامية بين روح المدن العربية وقلقها واقعيتها وأخيلتها تجريدها ومفاهيميتها وتوظيف الأساليب للتعبير عنها، حيث طرحت التجارب أسئلة الانتماء والهوية الوجود والصدام الصراع والثبات، وفق خطاب معاصر قلق للإنسان في المنطقة وحيرته الوجودية ورغبته في إثبات ذاته الثقافية والفنية وهويته وبصمته.
 
وقد اعتبر فرحات فرحات مؤسس ومدير معرض الفن العربي "أن الهدف من المعرض الدولي للفن العربي هو التأسيس لموعد سنوي للاحتفاء بالفن العربي وللاطلاع على التجارب الفنية ومواكبة التجديد فيها مع السعي لتوسيع دوائر العرض واستقبال أشمل للفنانين في المنطقة العربية سعيا لخلق منصة دولية لنشر الفنون العربية المعاصرة وعدم الاقتصار على الفضاء العربي".
 
ويسعى المعرض وفق فرحات إلى التحول بهذه الأعمال أبعد نحو جمهور أكثر تنوعا ثقافيا، وهي كما يقول "فرصة للتعريف بالتجارب والفنانين والتواصل بشكل حواري وقريب بين الفنان والمتلقي والتحفيز على الاقتناء".
 
أما عن التحوّل من بيروت إلى لندن فقد رأى أنه تحوّل نحو أهم سوق للفنون بأوروبا وبالتالي العرض فيها يُعتبر فضاء مفتوح على الفنون العالمية والثقافات المتنوعة ببصمة عربية.
 
احتضن فضاء المعرض أعمالا تجاوز بعضها البعض في التلاقي والتعارف، بعضها تحول من عمل فني إلى موقف بصري ومشاهد حيّة لها أصالتها وحداثتها، تراوح بين الصوت الفردي والخطاب الجماعي، بين الحضور والكثافة، بين الصخب وصمت التأمل، لأن عرض الاعمال لأكثر من 60 مشارك لم يحمل قيمة جمالية فحسب، بل اكتسب أهمية ثقافية ومهنية كبيرة.
 
ومكّن المعرض كل فنان من تقديم أعماله في جناح خاص، كما مكّنه من فضاء نقدي مفتوح على الحوار بحضور نقاد وأصحاب جاليري مع تسليط الضوء على أهم التجارب، وقياس تطورات الحركة التشكيلية العربية، إضافة إلى منح جائزة التميز الفني التي كانت من نصيب الفنان السوري سعد يكن عن تجربته الفنية وخصوصية تفرّده الأسلوبي وتأثيره.
 
 لقد استطاع يكن تحويل اليومي والعابر إلى مشهد وجودي راسخ، من خلال إعادة تكثيف الصورة للتفاصيل التي قد تبدو اعتيادية ومألوفة، فالمقهى ليس مقهى فقط بالنسبة إلى مفاهيمه البصرية، بل هو عالم وملامح وحكايات وانتماء، والظل ليس ظلًا بل انعكاس للواقع وتفاصيل يحملها الإنسان في أرضه، والوجه ليس وجهًا كاملًا بل هو قناع يختفي فيه أو هو كيان متشظ تعكسه ضربات فرشاة متوترة، وكأن الفنان ينقل إلى اللوحة نبضًا داخليًا لا يستكين.
 
في لوحات يكن، الوجوه ليست واضحة تمامًا، بل هي نتاج علاقة مضطربة بين الضوء واللون والانفعال، كأن الفنان يرفض اكتمال الصورة، لأنه يدرك أن الإنسان نفسه لا يكتمل، ومن الناحية التقنية، يتعامل يكن مع اللون بوصفه موقفا قبل أن يكون خيارا جماليا.
 
بحضور قاعات عرض عربية ودولية وجمهور من مختلف الأطياف الفكرية والفنية والمجالات اكتسب المعرض قوة إضافية في دعم التجريب التشكيلي للفنان والقرب من عوالمه، من خلال التعريف به وفتح مجالات التواصل أمامه لاكتساب الخبرات، علاوة على خلق مساحات تفاعلية وتكامل الحوار الفني والبصري بين كل الأطراف الفاعلة في الفنون.
 
الوصول إلى لندن
 
يحرص المعرض الدولي للفن العربي على الاستمرار في العرض والتنقل وهي السمة الأساسية التي يرتكز عليها من بيروت يتحول بها الى لندن وسيكون بعنوان "فنون العرب بين بيروت ولندن" وهي تظاهرة ريادية تعتبر أول معرض دولي للفنون العربية سيسلط الضوء على الفنانين المستقلين والفنانين المشاركين عن طريق الجاليري وذلك من أجل اعلاء قيمة العمل الفني وتكثيف التعاون وفتح المجال لكل المشاركين، وسينتظم المعرض في لندن يومي الثالث والعشرين والرابع والعشرين من يناير 2026.
 
والجدير بالذكر أن المعرض عاما بعد عام اكتسب حرفية ومعارف، وأسّس لشبكة تواصل رسّخته كملتقى فني تشكيلي للفنون العربية لطرحه العميق بين العرض والندوات وطرح الإشكاليات المعاصرة التي تكاملت فيما بينها بالنقاش عن الأوضاع العامة للفنون في المنطقة والتراث والهويات التجارب والتبادل الثقافي الاقتناء والتلقي.
 
قدم المعرض حلقات نقاشية ومحاورات نقدية من خلال طرح الإشكاليات الفنية المعاصرة التي تواجه الفان العربي، وهو ما ساهم في تعزيز حضوره بصفته فضاء لطرح التساؤلات والتلاقي مع الفنان والناقد والصحفي الثقافي وبالتالي الخوض في مجالات ومواضيع تمس المشهد الثقافي العربي، وتلاقي بين الفنانين وجامعي الأعمال الفنية والمقتنين مرسخة سوقا للفن العربي تواجه التحديات والفرص والمبادرات الثقافية والفنية العربية، ومنذ دوراته الثلاث الماضية استطاع هذا المعرض أن يستقطب أكثر من 200 فنان من 13 دولة.
 
 
المصدر: العرب اللندنية