الحاضر يلتقي بالماضي في فريز لندن وفريز ماسترز للفنون
سلام سرحان
الأربعاء 22 تشرين الأول 2025
شهدت العاصمة البريطانية لندن الأسبوع الماضي أحد أكبر الأحداث الفنية، حين تحولت حدائق ريجنت بارك بين 15 و19 أكتوبر، إلى قبلة لعشاق الفن من كل أنحاء العالم، لحضور فعاليات معرض "فريز لندن 2025" ومعرض "فريز ماسترز". وقد شارك في المعرضين أكثر من 280 صالة عرض تمثل نحو 45 دولة من مختلف القارات.
ويُعدّ المعرضان من أهم التظاهرات السنوية في عالم الفنون، إذ يجتمع فيهما الفن المعاصر والفن الكلاسيكي في مكان واحد، في مشهد يجسّد الحوار بين الأزمنة والأساليب والمدارس الفنية المختلفة.
وفي أروقة "فريز لندن"، قدّم الفنانون المعاصرون عروضاً جريئة ومتنوّعة تعبّر عن قضايا الساعة بأساليب مبتكرة تعبر عن الهوية والنزوح وأزمة المناخ والتكنولوجيا والذاكرة.
وشارك في قسم "Focus" هذا العام أكثر من 30 صالة عرض جديدة من مختلف دول العالم، ما يمنح المنصّة بعداً جديداً يركّز على التجارب الصاعدة والابتكارات الفنية غير التقليدية.
اللافت هذا العام هو الاهتمام المتزايد بمفهوم الاستدامة في تصميم المساحات والمعروضات، حيث اعتمدت إدارة المعرض هياكل مؤقتة مصنوعة من الألومنيوم المعاد تدويره، في خطوة تعبّر عن التزام بيئي يواكب روح العصر.
وبسبب احتدام سوق الفن والمنافسة الشرسة على لفت الاهتمام، قدمت بعض صالات العرض الكثير من الأعمال التجريبية، المفرطة في نزعتها للفت الانتباه بأي ثمن. والتي انقسم الزوار بشأنها، دون أن يتمكن غالبيتهم من تبرير اعتبارها أعمالا فنية.
وعلى مسافة قصيرة من فريز لندن، قدّم "فريز ماسترز" تجربة مختلفة تماماً؛ رحلة عبر قرون من الإبداع الفني تمتد من قطع من آثار الحضارات القديمة والعصور الكلاسيكية حتى بدايات القرن العشرين. وعرضت صالات عالمية مرموقة لوحات نادرة، ومنحوتات، ومخطوطات، وقطعاً فنية تحمل توقيع كبار الفنانين الذين شكّلوا ذاكرة الفن الغربي والشرقي على حد سواء.
وكان معرض “فريز ماسترز” بمثابة متحف نادر لأعمال فنية نادرة لم تجد طريقها إلى تلك المتاحف. ومثل بذلك فرصة فريدة لعشّاق الفن للتأمل في استمرارية الجمال الإنساني وتحوّلاته عبر العصور، وكيف يمكن للحوار بين القديم والجديد أن يخلق لغة بصرية تتجاوز الحدود الزمنية والثقافية.
ولا يقتصر الحراك الفني على أروقة "فريز" فحسب؛ إذ شاركت معظم صالات لندن في "أسبوع الفن" الذي يواكب المعرضين ويملأ المدينة بالفعاليات والعروض، من صالات مايفير وسوهو وصولاً إلى المتاحف الكبرى والمقاهي الثقافية. واستقبلت لندن موجة من الحضور الدولي اللافت، من جامعي أعمال فنية ومقتنين كبار إلى نقاد وفنانين وكتّاب.
وعلى الرغم من أن "فريز لندن" يُعدّ مؤشرا اقتصاديا لحركة سوق الفن العالمي، إلا أنّ قيمته تتجاوز المعاملات والمبيعات. فهو مساحة للتفاعل الإنساني والثقافي، ومنبر لطرح الأسئلة حول معنى الفن ودوره في عالم متغيّر.
وقد أكدت لندن من خلال "فريز لندن" و"فريز ماسترز" أنها عاصمة كبرى للإبداع والتنوّع الفني، ووجهة لا غنى عنها لكل من يسعى لاكتشاف نبض الفن العالمي بين تراثٍ خالد وحداثة لا تعرف السكون.
المصدر: العرب اللندنية