"أفلام الثورة".. أربعة أيام من السينما السورية التي كانت مقصية
العرب اللندنية
الجمعة 12 أيلول 2025
بعد توقف شبه تام لمؤسسة السينما، سواء من حيث الإنتاج أو تنظيم فعاليات، أخيرا المؤسسة العامة للسينما تنظم تظاهرة أفلام الثورة بدعم من وزارة الثقافة بدمشق ودار الأوبرا، وتعتبر هذه التظاهرة كبداية جديدة وجدية لمدير عام مؤسسة السينما الفنان جهاد عبده وسط ظرف غير صحي على صعيد اقتصادي بالدرجة الأولى.
وكان مدير عام المؤسسة جهاد عبده قد عقد مؤتمرا صحفيا صباح الخميس 11 سبتمبر الجاري تحدث فيه عن تفاصيل تلك التظاهرة التي ستفتتح يوم 15 سبتمبر وستستمر حتى الـ18 منه بحضور عدد من النقاد والصحافيين.
وكانت مؤسسة السينما قد أعلنت منذ شهور عن تنظيم عروض لأفلام سينمائية تحت عنوان “تظاهرة أفلام الثورة” وتوصلت إلى ما يقارب الستين فيلما ما بين روائي ووثائقي طويل وقصير، وقامت لجنة المشاهدة بحصر تلك الأفلام لتختار منها المناسب من حيث الارتباط بالموضوع والجودة، إلى أن توصلت إلى قائمة أفلام سيتم عرضها على مدى أربعة أيام، في كل من الأوبرا وسينما الكندي، إلى جانب بعض العروض الخاصة، على أن يتم عرضها لاحقا في بعض المحافظات السورية.
وستكون هذه التظاهرة صفحة جديدة في تاريخ مؤسسة السينما لأنها ستعرض أفلاما لمخرجين سوريين تم إقصاؤهم وتجريمهم من قبل النظام السياسي السابق، لأنهم قاوموا بالكاميرا وكانت عيونهم شاهدا على العنف والمجازر التي عاشها شعب سوريا.
الجدير بالذكر أنه سبق لبعض تلك الأفلام أن شارك في مهرجانات دولية وحصل على جوائز مهمة. ومن هذه الأفلام فيلم “التغريبة السورية” للمخرج نزار الحصان، والذي يوثّق تجربة الحرب ورحلة اللجوء بكل بقسوتها من خلال عيون الأطفال. ويحتوي الفيلم على بعد بصري وفني متكامل، حيث يتداخل فيه الواقع مع التعبير التشكيلي والأنيميشن. ويقدم الفيلم لقاءات مع 12 طفلا يروون تجاربهم الشخصية في الحرب السورية وصعوبات رحلة اللجوء، متحدثين عن الخوف والذكريات والأحلام المؤجلة. وترافق هذه الشهادات رسومات للأطفال أنفسهم، وقد جاء معظمها باللونين الأحمر والأسود لتعكس الأثر العميق للحرب على ذاكرتهم وتجاربهم.
كذلك سيعرض فيلم “نزوح” للمخرجة سؤدد كعدان، والذي يحكي قصة ﻋﺎﺋﻠﺔ ﺳﻮرية تواجه ﺻرﺍﻋﺎﺕ ﺩﺍﺧﻠﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﺗﺪﻣﻴﺮ بيتها ﻭﺘﻐﻴﺮ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻄﻔﻠﺔ زينة ﺑﻌﺪ ﻣﺸﺎﺩﺍﺕ بين ﺃﻣﻬﺎ ﻭﺃبيها ﺣﻮﻝ ﻗرﺍﺭ اﻟﺮﺣﻴﻞ.
وستعرض أيضا أفلام “ومضة” للمخرج عمرو علي، والذي يصور شبابا وفتيات تصدح أصواتهم في الشوارع والساحات باذلين محاولة قد يومض من خلالها بريق للأمل وسط ومضات القذائف، و”قتل معلن” للمخرجة واحة الراهب، والذي يطرح قضية العنف الممارس ضد المرأة، من خلال الكوابيس التي تستيقظ عليها طفلة تقطن مع عائلتها في مخيم اللجوء، وتعكس مخزون العنف في ذاكرتها، وإفقار حالهم رغم عملها في الحقول مع أهلها، بما لا يكفي أجرة الخيمة، ما يدفع أهلها لتزويجها ممن يكبرها، فتستفيق الطفلة من حلم الاحتفال بها كعروس لتغرق بكوابيس يقظة هذه المرة.
وعن عالم الطفولة أيضا تدور حكاية فيلم “حلم” للمخرج مهند الحمود، الذي يروي حكاية أطفال حاصرتهم الحرب في حمص وسلبت طفولتهم قبل تهجيرهم، ليطرح السؤال الإنساني بحرب الكبار ما ذنب الطفولة. كذلك سيعرض للمخرج وليد المدني فيلم “الداخل مفقود، والخارج مولود”، والذي يحكي قصة وائل، مواطن سوري تعرض للحبس التعسفي فقط لكونه من مدينة المعضمية، وهي مدينة عرف أهلها بوقوفهم إلى جانب الثورة السورية ضد نظام البعث السوري. يأخذنا وائل في رحلة تجربته في السجن الانفرادي وتعرضه لشتى أنواع التعذيب في إحدى معتقلات نظام بشار الأسد.