أحداث ثقافية أخرى
جارموش فائزاً بالأسد الذهبي: الفن الذي يثير التعاطف..سياسي
المدن
الثلاثاء 9 أيلول 2025

فاز فيلم "أب، أم، أخت، أخ" للمخرج الأميركي لجيم جارموش بجائزة الأسد الذهب في مهرجان البندقية السينمائي، ويتناول الفيلم موضوعات العلاقات الأسرية والشيخوخة، من خلال لوحة ثلاثية تتوزع بين نيوجيرزي ودبلن وباريس، ويضم نخبة من النجوم من بينهم آدم درايفر وكايت بلانشيت وتوم وايتس.
 
مرتديًا نظارته الشمسية المميزة وبدلته الكستنائية الأنيقة، استلم المخرج جارموش جائزته بكلمات مؤثرة للغاية: "يا إلهي!". وقال: "بصفتنا صانعي أفلام، لا تُحفزنا المنافسة، لكن هذا أمر أُقدّره حقًا". وأعرب عن حبه لمدينة البندقية - "مدينة كازانوفا وفيفالدي وتيرينس هيل"، وشكر لجنة التحكيم والجمهور على تفاعلهم مع "فيلمنا الهادئ". كما أشاد بخطاب بيني سافدي عند استلامه جائزة أفضل مخرج عن فيلم "آلة التحطيم"، متفقًا على أنه "ليس لزاماً على الفن أن يتطرق للسياسة بشكل مباشر، ليكون سياسيًا. بل يمكنه إثارة التعاطف، وهي الخطوة الأولى نحو حل مشاكلنا". واختتم حديثه وسط استقبال حار للغاية وهتاف سيدة إيطالية "نحن نحبك يا جيم!"، مستعيداً خطاباً ألقاه أكيرا كوروساوا عند قبوله جائزة الإنجاز مدى الحياة من الأكاديمية: "لقد قال شيئاً من نوعه أنه كان قلقاً لأنه ما زال لا يعرف تماماً كيف يفعل ما يفعل، ولدي الشعور نفسه، أني في طَور التعلم طوال الوقت".
 
أما "صوت هند رجب"، للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، ففاز بجائزة الأسد الفضي للجنة التحكيم، وأثار موجة تأثر عارمة في المهرجان الإيطالي، وذرف الجمهور الدموع وهو يتابع مَشاهده، وحظيَ بتصفيق دام أكثر من عشرين دقيقة متواصلة.
 
 
وتعليقاً على هذا التتويج، قالت كوثر بن هنية: "لا يمكن للسينما أن تُعيد هند إلى الحياة وتمحو الفظائع التي ارتُكبت بحقها"، لكنها "قادرة على حفظ صوتها (...) لأن قصتها ليست لها وحدها، بل هي قصة مأسوية لشعب بأكمله يعاني إبادة جماعية ترتكبها حكومة إسرائيلية مجرمة تتصرف بعقلية الإفلات من العقاب".
 
 
"تأثير قوي في الحاضرين"
 
واستندت مخرجة "صوت هند رجب" إلى تسجيلات صوتية حقيقية للمكالمة بين الطفلة البالغة خمس سنوات وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، طلباً للنجدة، قبل مقتلها. وعُثر بعد 12 يوماً، على هند قتيلة داخل سيارة مثقوبة بالرصاص في مدينة غزة كانت فيها مع خالها وزوجته وأبنائهما الثلاثة الذين قتلوا جميعاً. وقبل مقتلها، ظلت هند ثلاث ساعات على الهاتف مع الهلال الأحمر الفلسطيني في 29 كانون الثاني/يناير 2024 فيما كان الجنود الإسرائيليون يطلقون النار على السيارة التي كان قد قتل كل من فيها.
 
وكان المدير الفني للمهرجان، ألبرتو باربيرا، قد توقع في تموز/يوليو الفائت، قبل عرض الفيلم، أن يُحدث "تأثيراً قوياً في الحاضرين".
 
لائحة بالفائزين بجوائز مهرجان البندقية في دورته الـ82:
 
- الأسد الذهبي لأفضل فيلم: "فاذر ماذر سيستر براذر" لجيم جارموش.
 
- الأسد الفضي - جائزة لجنة التحكيم الكبرى: "صوت هند رجب" لكوثر بن هنية.
 
- الأسد الفضي لأفضل مخرج: بيني سافدي عن "ذي سماشينغ ماشين" (آلة التحطيم).
 
- كأس فولبي لأفضل ممثلة: شين شي ليه عن "ذي صن رايزز أون أس آل" (الشمس تشرق علينا جميعاً) لكاي شانغجون.
 
- كأس فولبي لأفضل ممثل: توني سيرفيلو في "لا غراتسيا" لباولو سورنتينو.
 
- جائزة أفضل سيناريو: "آ بيي دوفر" لفاليري دونزيلي.
 
- جائزة لجنة التحكيم الخاصة: "سوتو لي نوفولي" لجانفرانكو روزي.
 
- جائزة مارتشيلو ماستروياني لأفضل ممثل واعد أو ممثلة واعدة: لونا فيدلر في "سايلنت فرند" (صديق صامت) لإيلديكو إنييدي.
 
حضور واسع للنجوم
 
وتميز المهرجان بحضور واسع للنجوم، خصوصاً الأمريكيون منهم، إذ يُعَدّ منصة انطلاق لجوائز الأوسكار، ويخصص مساحة واسعة من برنامجه للسينما الهوليوودية ومنصات البث التدفقي، خلافاً لمهرجان "كان". وكان أول الوجوه البارزة جورج كلوني الذي دَرَج على حضور المهرجان، وتبعته إيما ستون وجوليا روبرتس التي شاركت للمرة الأولى في الموسترا. كذلك كان لحضور نجوم أميركيين آخرين وقع بارز، على غرار دواين جونسون "ذي روك" الذي يجسد في فيلم "ذي سماشينغ ماشين" The Smashing Machine (آلة التحطيم) شخصية محارب في مجال الفنون القتالية المختلطة يُكافح إدمانه.
 
وكان الحضور الآسيوي بارزاً أيضاً، إذ عاد المخرج الكوري الجنوبي، بارك تشان ووك، إلى مهرجان البندقية بعد غياب عشرين عاماً واستحوذ فيلمه "نو أذر تشويس" No other choice (لا خيار آخر) على الإعجاب، في حين شاركت النجمة التايوانية شو تشي بفيلمها "غيرل" Girl، وهو الأول لها كمخرجة.
 
حضور قوي لغزة في المهرجان
 
وعلى الرغم من وفرة النجوم المشاركين في هذه الدورة من المهرجان، كان لحرب غزة حضور قوي في الموسترا. واتسم افتتاح مهرجان البندقية السينمائي برسالة مفتوحة كتبتها مجموعة "البندقية من أجل فلسطين" التي أسسها عشرة مخرجين إيطاليين مستقلين، تدين الحرب في قطاع غزة التي اندلعت إثر الهجوم غير المسبوق الذي نفذته حركة حماس في إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023. وأكد فابيو ماسيمو لوزي، أحد مؤسسي المجموعة، أن "الهدف من الرسالة كان وضع غزة وفلسطين في قلب الاهتمام العام في البندقية، وهذا ما حدث".
 
وتزامن انطلاق المهرجان مع مشاركة الآلاف في تظاهرة في شوارع ليدو تضامناً مع الفلسطينيين في قطاع غزة، فيما عبّر فنانون عن دعمهم بوضعهم دبابيس وحملهم لافتات خلال مرورهم أمام عدسات المصورين على السجادة الحمراء.