"ديفا: من أم كلثوم إلى داليدا" يكرم أشهر مغنيات العالم العربي
العرب اللندنية
الإثنين 29 أيلول 2025
يتجاوز معرض “ديفا، من أم كلثوم إلى داليدا”، كونه معرضا فنيا ليكون استعادة لتاريخ فني وتحولات ثقافية واجتماعية طبعت القرن العشرين في المنطقة العربي، انطلقت فعالياته في مرحلة أولى بمعهد العالم العربي في باريس في العام 2021 ثم انتقل إلى أمستردام، تلتها عمان، وهو اليوم يحط رحاله في بيروت.
وأعلن متحف سرسق، في بيان، “تقديم معرض ‘ديفا: من أم كلثوم إلى داليدا’، لتكريم إرث أشهر مغنيات العالم العربي والاحتفاء ببصماتهن الفنية الخالدة، حيث يعيد إحياء تراث غنائي وسينمائي وشخصي لمغنيات وممثلات عربيات ساهمن في العصر الذهبي من القرن الماضي”.
ولفت بيان المتحف إلى أن “في ستينات القرن الماضي، كانت بيروت، بالإضافة إلى القاهرة، عاصمة للموسيقى العربية. هنا لعبت مطربات نجمات مثل أم كلثوم التي قدمت أداء لا ينسى في مهرجان بعلبك، وفيروز التي لاقت شهرة عالمية، ووردة وأسمهان، وكلاهما من أصل لبناني، دورا حاسما في تشكيل الموسيقى العربية الحديثة ودفعها إلى الواجهة على المستوى العالمي. ولطالما أكدت بيروت استمرارية حيويتها الثقافية رغم الصراعات التي عصفت بها، من خلال الموسيقى والمسرح والمهرجانات”.
وأضاف “من أم كلثوم إلى وردة الجزائرية، ومن أسمهان إلى فيروز، ومن ليلى مراد إلى سامية جمال، مرورا بسعاد حسني وصباح، دون إغفال ذكر دائمة الشباب داليدا”.
وأوضح البيان أن “المعرض يطمح إلى أخذ الجمهور في رحلة رائعة إلى قلب حياة وفن هؤلاء المطربات والممثلات الأسطوريات وكذلك التعرف على ما أحدثنه من عميق التغيير. رموز خلدها الزمان لنسوة تمتعن بصلابة العزيمة، رموز لها مكانتها في المجتمعات العربية لفترة ما بعد الحرب العالمية. نجمات يعجز القول عن وصف مسيرتهن الفنية، فنانات فرضن أنفسهن على الساحة الفنية من القاهرة إلى بيروت، ومن المغرب العربي إلى باريس. فنانات أشرقت مسيراتهن في فترة من الجيشان والحماسة الفنية والفكرية، وقدمن صورة جديدة للمرأة، وكذلك لتجديد سياسي في أوطانهن أينعت زهوره منذ أوائل العشرينات وخصوصا في مصر، حتى السبعينات من القرن العشرين”.
وتابع “هكذا يسلط المعرض الضوء، من خلال هؤلاء النجمات، على التاريخ الاجتماعي للمرأة العربية وولادة النسوية داخل هذه المجتمعات الأبوية، وعلى دورهن في الدفاع عن القومية العربية والنضال من أجل الاستقلال في السياق التاريخي من وجوده – قبل كل شيء – وكذلك دورهن المركزي في المجالات الفنية المختلفة التي ساهمن في إحداث ثورة فيها”.
المعرض يمتد على مساحة تقارب الألف متر مربع، مقسَّم إلى عدة أجنحة مخصصة لكل فنانة، ويُعرض فيه مزيج متنوّع من المواد: صور فوتوغرافية نادرة، مقتطفات من الحفلات أو الأفلام، ملصقات سينمائية، ملابس خشبة المسرح، أغراض شخصية مثل جوازات سفر، مقابلات مسجّلة، وحتى أجزاء من البورتريهات التي تُعيد تجسيد الحياة العامة والحميمة لهؤلاء الفنانات.
ولا يتوقف المعرض عند الجانب الفني فحسب، بل يعرض كيف ارتبطت مسيرة هؤلاء النجمات بتحولات سياسية واجتماعية كبيرة مثل: الاستعمار، القومية العربية، التغير في أدوار النساء، تحرير القيود الاجتماعية. فمثلا يُبرز المعرض مشاركة وردة الجزائرية في قضايا بلادها، وصوت فيروز الذي ظلّ رمزا للوطن في فترات الأزمات اللبنانية، ودور أم كلثوم في التعبير القومي واستجابتها لأحداث مثل نكسة 1967.
وفي المعرض أيضا اهتمام برائدات الحركة النسوية المصرية والعربية مثل هدى الشعراوي (1879 – 1947) وسيزة نبراوي (1897 – 1985)، اللتين أسستا “الاتحاد النسوي المصري” للدفاع عن حقوق المرأة.
ويعرض جناح خاص في المعرض بورتريهات لمنيرة المهدية (1885 – 1965)، مغنية وأول ممثلة مسلمة تظهر على خشبة المسرح وأيقونة العصر الذهبي للغناء في المقهى والأوبريت، وكذلك بديعة مصابني (1892 – 1974) وآسيا داغر (1908 – 1986) إلى عزيزة أمير (1901 – 1952)، وجمعيهن من الشخصيات المشاركة في صناعة التصوير السينمائي المصري الناشئ في بدايات القرن العشرين.