أحداث ثقافية أخرى
أعراس لبنان بين الرفاهية والكلفة التي تثقل الجيوب
بلقيس عبد الرضا
الإثنين 15 أيلول 2025

صيف لبنان هذا العام كان عامراً بالاحتفالات والأعراس والحفلات، برغم ضبابية المشهد السياسي، وهو ما ترجمته الحجوزات المرتفعة للقاعات والمطاعم، في عدد كبير من المناطق اللبنانية، خصوصاً أن الحجوزات المسبقة تُعد شرطاً أساسياً لإقامة حفلات الزفاف.
 
تُحضّر ماريا العياش لحفل زفافها قبل نهاية شهر أيلول، تقول لـ"المدن": لم أتمكن من الحصول على موعد قريب لإقامة حفل الزفاف، وكان أقرب موعد بعد النصف الثاني من شهر أيلول، فالقاعات محجوزة منذ 6 أشهر". 
 
لا تشعر العياش بالأسف لإقامة حفل زفافها مع نهاية موسم الصيف؛ بل على العكس من ذلك، ترى أن ذلك، يساعدها في توفير أكثر من نصف التكاليف المعمول بها لدى منظمي حفلات الأعراس؛ إذ تصل تكاليف حفل زفافها  إلى نحو 15 ألف دولار، من دون احتساب تكاليف تجهيز العروس، وهو رقم مقبول بالمقارنة مع الأسعار الحالية.
 
تكاليف الأعراس
 
تختلف تكاليف حفلات الزفاف في لبنان تبعاً للمواسم، ويشهد فصل الصيف إقبالاً لافتاً، لا سيما خلال شهري تموز وآب، بالتزامن مع عودة عدد كبير من المغتربين، كما يشكل المغتربون أكثر من 50 في المئة من المواطنين المقبلين على الزواج، الذين يقيمون أعراسهم خلال هذه الفترة.
 
يقول شربل فاضل مدير مؤسسة Day light لتنظيم الأعراس في لبنان لـ"المدن": شهد موسم الأعراس هذا العام إقبالاً لافتاً، في ظل هدوء الأوضاع نسبياً، ومجيء المغتربين لقضاء فصل الصيف، وشكل هذا فرصة للعاملين في مجال تنظيم الأعراس، والتصوير، وأصحاب المطاعم، للتعويض عن الخسائر التي لحقت بهذا القطاع في السنوات الماضية".
 
ولا يخفي فاضل الفئة الميسورة مادياً، أو طبقة الأثرياء، التي كانت الأكثر إقبالاً على حفلات الزفاف الضخمة، وبمتوسط عام، ويوضح أن تكاليف حفلات الزفاف لنحو 120 مدعواً، تتضمن تكاليف الطعام، والتصوير، وتجهيز العروس، وغيرها من التجهيزات الأساسية، تبدأ من 30 ألف دولار، وترتفع تبعاً لعدد المدعوين.
 
احتساب التكلفة
 
يمكن تقسيم حفلات الزفاف في لبنان، وفق ما أكده عدد من منظمي الأعراس إلى ثلاث فئات، الأولى التي تتراوح تكاليفها بين 20 إلى 30 ألف دولار، وهي مخصصة لإقامة حفل زفاف بسيط، لنحو 100 مدعو تقريباً.
 
الفئة الثانية، التي تبدأ أسعارها من 50 ألف دولار، وهي مخصّصة لنحو 150 مدعواً، وعادة ما تتضمن بعض التصاميم الخاصة، وفق ما أكدته منسقة الأعراس تريسي الغزال لـ"المدن". ويتّجه عدد كبير من المغتربين وأصحاب روؤس الأموال، وفق الغزال، إلى إقامة هذا النوع من حفلات الزفاف.
 
في الحفلات الفخمة التي يصل عدد مدعويها إلى أكثر من 200 شخص، التي تتضمن تصاميم مختلفة، ووجود فنانين، وشركات تصوير وإنتاج، فإن أسعارها تبدأ من 70 ألف دولار، وترتفع إلى أكثر من 200 ألف دولار. 
 
تُعد هذه التكاليف نموذجاً لواقع الأسعار في لبنان، على الرغم من الأزمة الاقتصادية. وفق فاضل، فإن المحرك الرئيس لهذا القطاع الذي يشهد نمواً، هو رغبة اللبنانيين المغتربين بالاحتفال في لبنان، ووجود طبقات ميسورة من دول الجوار تعيش في لبنان.  في المحصلة، فإن المقبلين على الزواج في لبنان يكادون ينحصرون في فئة معينة، إما المغتربين أصحاب المداخيل المرتفعة في الخارج، أو الأثرياء والأغنياء والمؤثرين، في حين أنَّ المواطن، الذي يتقاضى راتباً محدوداً، وإن بدا مرتفعاً بالمقارنة مع معدل الأجور، لا يمكنه تسديد هذه المبالغ المالية المرتفعة.
 
 
تكاليف العروس؟
 
لا تختلف تكاليف تجهيز العروس عن ما يفرضه سوق العرض والطلب، ففي فصل الصيف، ترتفع التكاليف بالمقارنة مع فصل الشتاء. ووفق العياش، فإن تكاليف تجهيزها وصلت إلى نحو 5000 دولار، من ضمنها استئجار فستان الزفاف بمبلغ 3000 دولار، ونحو 1000 دولار لتصفيف الشعر والمكياج، و1000 أخرى تجهيزات ما قبل العرس.
 
ووفق العياش، لم تتمكن من الحصول على أسعار أفضل؛ إذ إنه في بعض الأحيان، طُلب منها أكثر من ذلك لدى مزيني الشعر وخبراء التجميل. وتتراوح أسعار تصفيف الشعر بين 400 دولار و 800 دولار، ولا يختلف الأمر بالنسبة إلى المكياج؛ إذ تبدأ الأسعار من 500 دولار وترتفع إلى 1500 دولار وأكثر.
 
 
لماذا الأسعار المرتفعة؟
 
تعد الأسعار مرتفعة بالمقارنة مع القدرة المعيشية ومعدل الأجور المعمول به في لبنان. وباعتبار أن موظفاً يتقاضى 1000 دولار، عليه ادخار ما لا يقل عن 30 راتباً كاملاً من دون أية مصاريف أخرى، لإنفاقها على حفل الزفاف. 
 
ووفق القائمين على قطاع تنظيم الأعراس والحفلات، فإن أسباب عديدة تلعب دوراً في ارتفاع الأسعار، منها التكلفة المرتفعة للسلع الأولية والبضائع المخصّصة للأعراس والحفلات، إضافة إلى الموروث الثقافي والاجتماعي والاقتصادي؛ إذ عادةً ما تعتبر الأعراس مناسبة اجتماعية، وتميل العائلات إلى إقامة أعراس كبيرة، ناهيك عن دور المغتربين؛ إذ يشكل المغتربون  نسبة كبيرة من العرسان في الصيف، وغالباً ما يملكون قدرة مالية أكبر من المقيمين، وهو ما يرفع سقف الإنفاق العام، ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار في هذا الموسم.
 
 
المصدر: المدن