تحتفي مصر بتجربة أم كلثوم باعتبارها أيقونة فنية لا تتكرر، حيث تسلط الضوء على مسيرتها عبر فعاليات فنية وثقافية متنوعة، من بينها معرض فني يحمل اسم “صوت مصر” ويجمع ثلة من الرسامين والنحاتين، ويشكّل مساحة فنية تجمع بين الفنون التشكيلية والأرشيف الصحفي ومقتنيات شخصية تُعيد إحياء إرث أم كلثوم بصورة معاصرة، تعكس حضورها القومي والعربي وقيمتها في تاريخ الفن المصري الحديث.
وافتتح وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو المعرض مساء الاثنين، ويستضيفه مجمع الفنون بقصر عائشة فهمي في الزمالك، وذلك ضمن البرنامج الثقافي والفني للاحتفال بـ”عام أم كلثوم 2025″ الذي أطلقته وزارة الثقافة.
وينظم هذا المعرض قطاع الفنون التشكيلية، برئاسة الدكتور وليد قانوش، وبالتعاون مع قطاع صندوق التنمية الثقافية، برئاسة المهندس المعماري حمدي السطوحي، تحت شعار “الصوت الذي ألهم الصورة.”
يشارك في المعرض 29 فنانًا من أجيال واتجاهات مختلفة، يقدمون أعمالًا متنوعة في مجالات التصوير والنحت، تجسد حالة الإلهام الفني والثقافي التي شكلها صوت كوكب الشرق أم كلثوم على مدار عقود.
ويضم المعرض قسمًا توثيقيًا خاصًا بمسيرة كوكب الشرق في الصحافة المصرية على مدى قرن كامل، من خلال نسخ أصلية من الجرائد والمجلات التي أرخت لمشوارها الفني والإنساني. ويمثل المعرض تجربة بصرية توثيقية تستعيد ملامح السيرة والمسيرة الاستثنائية لسيدة الغناء العربي، من خلال رؤية تشكيلية تجمع بين الأعمال الفنية المعاصرة والوثائق الصحفية والمقتنيات الأصلية لأم كلثوم، في صياغة تعكس قيمة الأيقونة الغنائية ومكانتها في الوجدان المصري والعربي.
ويتيح المعرض لزواره مجموعة من المقتنيات النادرة الخاصة بأم كلثوم والمحفوظة في متحفها بالمنيل، بما يمنحهم فرصة ثمينة للاطلاع على جانب من تراثها الإبداعي والإنساني في إطار تجربة ثقافية متكاملة.
ولُقِّبت أم كلثوم بـ”صوت مصر” لأنها لم تكن مجرد مطربة، بل كانت رمزًا وطنيًا وثقافيًا يُجسِّد روح الشعب المصري في أصواته وهمومه وأحلامه، صوتا دافع عن وطنه في أكثر الفترات الحرجة.
وأكد وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو أن المعرض يجسد عبقرية كوكب الشرق بوصفها رمزًا استثنائيًا للهوية المصرية، ويمثل مساحة ملهمة تتلاقى فيها الفنون التشكيلية مع الذاكرة الغنائية والمقتنيات النادرة، ليقدم صورة متكاملة عن أم كلثوم كقيمة خالدة في الضمير الوطني والعربي، مشيرًا إلى أن أم كلثوم كانت صوت أمة كاملة؛ غنت لمصر وللعروبة.
وأوضح الوزير أن تنظيم المعرض يأتي في إطار “2025 عام كوكب الشرق”، ما يعكس حرص الدولة على تكريم رموزها الثقافية والفنية، وتقديمها للأجيال الجديدة بوصفها نماذج مضيئة لتفرد مصر وريادتها الثقافية.
وشدد على أن المعرض يفتح أفقًا جديدا لتجارب فنية وتوثيقية تُبرز قوة مصر الناعمة، وتؤكد على دور الثقافة في حفظ الذاكرة الوطنية وتكريس حضور رموزها النابغين، معربًا عن تقديره للمبدعين المشاركين ولجميع المؤسسات الثقافية التي ساهمت في إخراج هذا المشروع بالشكل الذي يليق بقيمة أم كلثوم ومكانة مصر الحضارية.
من جانبه قال الدكتور وليد قانوش إن المعرض يضاف إلى نجاحات المعارض النوعية التي يقدمها مجمع الفنون، ويمثل حافزًا لمواصلة هذا النوع من العروض والبحث الدائم عن أفكار تتكرر معها حالة الجذب الجماهيري والمردود الإعلامي والترويجي.
وأضاف أن المعرض يأتي تزامنًا مع مرور خمسين عامًا على رحيل صوت مصر والعرب أم كلثوم، وهي “مناسبة جديرة بأن نحتفي فيها بهذا الرمز، ونسعى لتعزيز معارف الأجيال الجديدة بسيدة الغناء العربي من خلال هذا العرض البصري.”
وأوضح قانوش أن قطاع الفنون التشكيلية قام بعملية بحث دقيقة للعثور على أعمال فنية تناولت شخصية أم كلثوم، شملت لوحات وتماثيل لرموز الفن التشكيلي المصري، مثل صلاح طاهر وجمال السجيني وجورج البهجوري، إلى جانب أعمال لفنانين معاصرين جرى تكليفهم خصيصًا لإثراء المعرض، مؤكدا أن هذه الجهود أسفرت عن تجميع عدد كبير من الأعمال التي تعكس شموخ أم كلثوم وقوة شخصيتها.
كما أكد الفنان علي سعيد، مدير عام مراكز الفنون ومنسق المعرض، أن “المشروع يمثل تجربة استثنائية حرصنا من خلالها على تقديم سيرة أم كلثوم بصيغة بصرية مختلفة، تتقاطع فيها الفنون التشكيلية مع الأرشيف الصحفي والذاكرة الغنائية، لتقدم صورة متكاملة عن أحد أهم الرموز الثقافية في تاريخ مصر الحديث.”