أحداث ثقافية أخرى
نجيب عيسى يوثّق العوامل الثلاثة: الخارج، الطائفية السياسية، والاقتصاد غير المنتج
جريدة الأخبار
الجمعة 15 آب 2025

صدر للباحث نجيب عيسى كتاباً بعنوان «اقتصاد لبنان السياسي وإعاقة التنمية، جدلية الخارج والطائفية السياسية والاقتصاد غير المنتج»، يتمحور حول تأسيس الاجتماع اللبناني السياسي والاقتصادي على لقاء وتفاعل ثلاثة عوامل رئيسية هي: الخارج، الطائفية السياسية، والاقتصاد غير المنتج. وهذا المسار الذي أخذه الاقتصاد اللبناني بعد الاستقلال، بنيةً وأداءً، يرتبط إلى حدّ بعيد بمسار العاملين الآخرين (الخارج والطائفية السياسية)... في ما يأتي ملخّص عمّا في هذا الكتاب
 
لاحظ الباحث نجيب عيسى أن الغرب الاستعماري اتّخذ، منذ القرن التاسع عشر، المجال الجغرافي المكوّن من جبل لبنان وبيروت، منصّة ينطلق منها لبسط نفوذه الاقتصادي والسياسي على الداخل العربي.
 
وارتبط هذا الدور الوظيفي، بإقامة نظام حكم محلّي في جبل لبنان على أساس طائفي، ونموّ دور بيروت كوسيط في العلاقات الاقتصادية بين الغرب والداخل العربي. فالانتداب الفرنسي أنشأ لبنان الكبير مكرّساً هذا الدور الذي يجمع في هذا الحيّز الجغرافي مناطق وطوائف متفاوتة كثيراً ومنقسمة حول هويتها الوطنية، وتمارس فيه النخب المسيحية هيمنة على المجالين السياسي والاقتصادي. وفي هذا السياق أخذت تظهر عند بعض هذه النخب مقولة لبنان سويسرا الشرق ولبنان بلد خدمات وسياحة.
 
هكذا ولدت الجمهورية الأولى. اتّسمت بكونها طاردة للتنمية. ورغم نصّ الدستور على الطابع المؤقّت لنظام الطائفية السياسية، والتزام حكومة الاستقلال الأولى بوضع لبنان على سكة التنمية الشاملة والمتوازنة، إلا أنه أُعِيد إنتاج النظام نفسه في إطار من الليبرالية المتفلّتة من عقالها. وأُعيد إنتاج تفاوتات اقتصادية واجتماعية عميقة بين المناطق والفئات الاجتماعية (طبقات وطوائف).
 
وجاء ذلك، بحسب الكاتب، نتيجة لكون النخب التي أمسكت فعلياً بزمام الشأنين السياسي والاقتصادي بعد الاستقلال، هي نفسها (لناحية منابتها الاجتماعية والفكرية) التي كانت ممسكة بهذين الشأنين في ظل الانتداب، متبنّية لرؤية ميشال شيحا، التي تتلخص بأن الدولة في لبنان يجب أن تبقى مجرّد تعبير عن التعدّدية الطائفية، وأن النشاط الاقتصادي لا يمكن أن يكون إلا مع الخارج وفي الخارج، وبالتالي لا يكون الاقتصاد اللبناني إلا تجارة وخدمات، فلا ينمو ولا يزدهر إلا في ظلّ أعلى درجات الليبرالية.
 
هيمنة الرؤية الشيحية حتى وقتنا الحاضر، لم تكن لتصبح واقعاً لولا متغيرات جيوسياسية واقتصادية استجدت بعد الحرب العالمية الثانية دولياً وإقليمياً: الحرب الباردة، صعود حركات التحرر الوطني، الاحتلال الصهيوني لفلسطين، ارتفاع إنتاج النفط وعائداته في الداخل العربي، قيام أنظمة حكم «اشتراكية» في عدد من الأقطار العربية.
 
وفي سياق التلاقي والتفاعل بين العاملين الداخلي والخارجي، جاءت محصّلة أداء الاقتصاد اللبناني قبيل اندلاع الحرب الأهلية: نموّ متواصل للناتج المحلي الإجمالي مع توازنات نقدية ومالية، داخلية وخارجية، ملحوظة، إضافة إلى معدّلات تضخم متدنية. وهذا ما اعتبر «ازدهاراً اقتصادياً منقطع النظير»، إلا أنه أخفى اختلالات بنيوية اقتصادية واجتماعية عميقة: هيمنة قطاع الخدمات على الاقتصاد، تهميش الزراعة والصناعة، تبعية اقتصادية مفرطة للخارج، هيمنة كاسحة لبيروت ومحيطها القريب من جبل لبنان على المجال اللبناني، توزيع ظالم للدخل الوطني، بالإضافة إلى اتّجاه معدلات الهجرة والبطالة إلى الارتفاع.
 
ويشير الكاتب إلى أن النظام السياسي للجمهورية الثانية لم يعرف الاستقرار بسبب المتغيّرات التي أفرزها صعود حركة التحرّر الوطني.
 
وفي هذا السياق، جاء دخول لبنان في أزمات كان طابعها الغالب طائفياً، ومحورها موقع لبنان في الصراعات المحتدمة في المنطقة.
 
فاندلعت الحرب الأهلية الأولى الخاطفة في عام 1958، ولم تستطع تجربة الرئيس فؤاد شهاب الإصلاحية توفير شروط تحاشي الحرب الأهلية الثانية المدمّرة والمديدة 1975-1990 والتي شكّلت الملامح الرئيسية لاقتصاد لبنان السياسي؛ حلّت قيادات المنظمات المسلحة (أمراء الحرب) محلّ الزعامات التقليدية، ولم يعد الصراع بين مراكز القوى الطائفية يدور، كما في السابق، حول دور لبنان في الاصطفافات الإقليمية والدولية، بل بات متلازماً مع صراعات هذه القوى على الموقع داخل السلطة السياسية، واستطراداً على الموقع في قيادة الطائفة. وأيضاً، بلا أي رؤية جديدة لمستقبل لبنان الاقتصادي.
 
اقتصادياً، يعتقد عيسى أن الحرب ألحقت ضربة قاصمة بنموذج الجمهورية الأولى الاقتصادي القائم على إنتاج الخدمات لحساب الخارج. فتحوّل الاقتصاد اللبناني إلى أكثر ريعية، محرّكه الرئيسي تدفقات اللبنانيين المهاجرين، إضافة إلى التمويل الخارجي للأطراف المتصارعة.
 
هكذا تعمّقت أكثر الاختلالات البنيوية، وأُضيفت إليها اختلالات ماكرو اقتصادية جديدة: تقلّص الناتج المحلّي الإجمالي، تفاقم عجز المالية العامة، تحليق معدلات التضخم، تزايد معدلات البطالة، تردٍّ كمّي ونوعي لأداء المرافق العامة والخدمات الصحية والتعليمية، تدهور مستوى معيشة شريحة واسعة من الطبقة الوسطى وانحدارها إلى تحت خط الفقر. وأثناء الحرب أيضاً، توطدت علاقة القطاع المصرفي مع قادة الميليشيات، فاستولوا على قسم كبير من المال العام، وحصّلوا ثروات كبيرة من ممارسات نشاطات غير شرعية (الاقتصاد الموازي)، ودخل الطرفان سوياً في لعبة المضاربة على العملة الوطنية لجني أرباح طائلة.
 
تكرّرت إعاقة التنمية في الجمهورية الثانية؛ وثيقة الوفاق الوطني بقيت حبراً على ورق. وبأشكال مختلفة، أُعيد إنتاج الطائفية السياسية والاقتصاد الحرّ غير المنتج.
 
والسبب هو نفسه: خصائص المنظومة السياسية التي تسلّمت الحكم، والظروف الخارجية التي أحاطت بوصولها إلى الحكم.
 
وبعد دخول اتفاق الطائف مرحلة التنفيذ، لم ير أي طرف لبناني في الحكم، مصلحة له في العبور إلى نظام سياسي لا طائفي. ففي ظل الوصاية السورية، تحوّلت السلطة إلى متعدّدة الرؤوس الطائفية التي تحاصصت مؤسّسات الحكم، وانصرف كل منها إلى استخدام موقعه للاستحواذ على أكبر حصّة من المال العام الذي صبّ في محافظ خاصة للقادة، وموّل توسيع دائرة علاقاتهم الزبائنية وحشد المحاسيب والأنصار، كلّ داخل طائفته. وباتت القيادات السياسية ترى أن بقاءها في السلطة، يرتبط باستمرار النظام السياسي بصيغته الطائفية. استشرى الفساد والطائفية ليصبحا معطى بنيوياً لا يمكن للنظام أن يعمل من دونه.
 
وبالتزامن، لم يكن لرعاة اتفاق الطائف (سوريا والولايات المتحدة خصوصاً)، مصلحة في إنهاء المرحلة الانتقالية. وللأسباب ذاتها، لم يكن مصير المندرجات الاقتصادية الاجتماعية التنموية في اتفاق الطائف أفضل من مصير مندرجاته السياسية الإصلاحية. فقد جاءت المنظومة الحاكمة عبارة عن اندماج غير مسبوق بين قادة المليشيات الذين راكموا ثروات أثناء الحرب، ورجال الأعمال.
 
يجمعهما السعي وراء تحصيل الريوع والربح السريع والفاحش. وصار الرأسمال الكبير ممثلاً برفيق الحريري على رأس السلطة التنفيذية، ويمسك في الوقت نفسه، شخصياً، بزمام القرار الاقتصادي والمالي والنقدي.
 
أما رؤيته لمستقبل لبنان الاقتصادي فلم تختلف، في الجوهر، عن الرؤية الشيحية، فيما كانت العولمة النيوليبرالية تجتاح العالم.
 
لقد أراد الحريري أن يجعل من بيروت دبي ثانية على شاطئ المتوسط، مراهناً على سلام في الشرق الأوسط وتدفق مساعدات خليجية سخيّة. المساعدات لم تأتِ، فاعتمد على الاستدانة بكلفة عالية وزيادة في الضرائب والرسوم غير المباشرة وخفض كبير في نسب الضرائب المباشرة على الأرباح ورؤوس الأموال. ونتيجة لتغوّل مراكز القوى السياسية الطائفية في الاستحواذ على المال العام، انفلت الإنفاق العام من عقاله. في المحصّلة، ما سُمّي «شراء السلم الأهلي»، أدّى إلى تفاقم العجز المالي، وتراكم الدين العام بوتيرة سريعة، وهبوط معدلات النمو، وارتفاع معدلات البطالة والفقر والهجرة.
 
وعوضاً عن أن ترى السلطة السياسية في هذا التدهور، وفي عبثية محاولة استرجاع الدور الوظيفي الإقليمي للاقتصاد اللبناني، حافزاً لإعادة النظر في الأسس التي قام عليها مشروع النهوض، عمدت إلى تثبيت سعر الصرف وإجازة الاستدانة بالعملات الأجنبية.
 
قراران شكّلا إلى جانب مواصلة سياسة معدّلات الفائدة المرتفعة، العوامل الرئيسية التي كرّست نموذجاً اقتصادياً جديداً تحرّكه تدفّقات تموّل الاستهلاك المستورد بدلاً من الاستثمار في القطاعات المنتجة. وحين فشلت حكومة الرئيس سليم الحص (1999-2000) في معالجة مشكلة العجز المالي من خارج الاستدانة، عاد الرئيس رفيق الحريري إلى الحكم، ثم أخذت الأزمة المالية تشتدّ. فجاءت محاولات معالجتها عبر مؤتمرات باريس التي كانت بمنزلة مُسكِّنات تتطلّب جرعة أخرى من الدواء نفسه: «الاستدانة».
 
وفي كل هذه المؤتمرات، كانت «الجهات المانحة» تشترط تنفيذ الوصفات النيوليبرالية المعروفة (خفض الإنفاق، زياده الضرائب غير المباشرة، خصخصة...)، لكن أطراف السلطة لم تلتزم إلا وفقاً لمقتضيات التوفيق بين مصالحهم الخاصة والمتناقضة. على عكس الشائع، فإن نيوليبرالية المنظومة السياسية اللبنانية لم تكن مُمنهجة، بل انتقائية. وكانت الجهات المانحة تغضّ الطرف عن هذا الأمر، لأسباب سياسية.
 
بعد 2010 أخذ نبع التدفقات الخارجية يجفّ. وبات للعجز المالي الداخلي توأماً هو العجز المالي الخارجي، فيما انصرفت القوى السياسية إلى إدارة صراعاتها تاركة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الإمساك بالسياستين المالية والاقتصادية، إضافة إلى السياسة النقدية.
 
عندها نفّذ الهندسات المالية الشهيرة بمعدلات فائدة ربوية اقتُطِعَت من أموال المودعين. ولما لم تأتِ بالنتائج المرجوة، توسّل لبنان انعقاد مؤتمر آخر للمانحين، فكان مؤتمر باريس 4 الذي انعقد تحت مسمّى «سيدر». لكن، لأسباب سياسية أيضاً، لم تكن الجهات المانحة مستعدة هذه المرة لغضّ الطرف عن عدم تنفيذ «الإصلاحات» النيوليبرالية المعروفة، كاملة. ومع استمرار التقاعس عن البدء بالتنفيذ، أخذت تظهر في مطلع 2019 بوادر أزمة مصرفية.
 
الأزمة الحالية لم تعمل على إنضاج الظروف الملائمة لظهور قوّة اجتماعية تغييرية
 
إذاً، كيف بدت آليات عمل النموذج الاقتصادي الجديد ومفاعيله الاجتماعية في أواخر 2018؟ لعب مصرف لبنان بشخص حاكمه، دور حجر الرحى في هذا النموذج (استدراج التدفقات المالية الخارجية، التحكم باستخدام القطاع المصرفي للأموال المستقطبة...)، وصار للقطاع وظيفة رئيسية هي تحصيل الأرباح الفاحشة وتوزيعها على المساهمين وكبار المودعين.
 
وانحصر دور الرأسمال الخاص غير المصرفي في دائرة التكيّف الذي فرض تقليص الاستثمارات وتركّزها في قطاعات إنتاج غير قابل للتبادل مع الخارج، ولم يبق للحكومة أي دور عملياً سوى تصميم الموازنة العامة على نحو تصبّ فيه الإيرادات والنفقات في مصلحة المنظومة الحاكمة. وجاءت معدلات النمو متقلّبة ورديئة كمتوسط سنوي، وبات وزن قطاع الخدمات في الناتج المحلي أكبر، وكذلك وزن الاستهلاك، فيما بقيت نسب الاستثمار متدنية.
 
أيضاً ارتفع منسوب الريع في تكوين الدخل الوطني ليناهز النصف، وارتفع منسوب إهدار رأس المال البشري (بسبب الهجرة والبطالة) إلى نصف القوى العاملة المتاحة، وتنامت مؤشرات التبعية الاقتصادية للخارج.
 
هنا لاحظ الباحث أن تبعية لبنان هذه لم تعد ترتبط بتبعية الداخل العربي للغرب الرأسمالي، إذ لم يعد لبنان مرفأ العرب الرئيسي ولا مصرفهم ومستشفاهم وجامعتهم ولا منتجعهم السياحي ومركزهم الإعلامي والثقافي... ورغم بعض التحسن في مؤشرات متوسط دخل الفرد ومستويات التعليم والصحة بفضل تحويلات اللبنانيين في الخارج وتثبيت سعر صرف الليرة على مستوى أعلى من قيمته الفعلية، فإن التفاوتات بين المناطق والفئات الاجتماعية (الطبقية والطائفية) بقيت ناتئة، ولا سيما في ما يتعلق بتركّز الدخل والثروة في أيدي القلّة.
 
وبحسب الكاتب، تحوّلت أزمة النموذج الاقتصادي في الجمهورية الثانية، في أعقاب انتفاضة تشرين الأول 2019، إلى أزمة نظامية عامة. فبدلاً من أن ترى المنظومة الحاكمة في هذه الانتفاضة داعياً إلى وقف المسار الانحداري، اعتبرتها مناسبة لترك الأزمة المصرفية تأخذ مداها وتتحوّل إلى أزمة نظامية عامة بالغة الحدة: سياسية، مالية، نقدية، اقتصادية واجتماعية. أزمة أخذت تتفاعل نتيجة تضافر عوامل ثلاثة: احتدام الصراعات التقليدية بين أطراف المنظومة السياسية، تعثّر سير المنظومة بخطّة تعافٍ مالي واقتصادي تحظى بموافقة صندوق النقد الدولي، ترك مسؤولية الإدارة اليومية للأزمة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
 
وتناول المؤلف بالتفصيل مديات هذا الانهيار لكل من: سعر الصرف، التضخّم، الموازنة العامة، ميزان العمليات الجارية، ميزان المدفوعات، معدل الاستثمار، حجم الناتج الإجمالي، الأجور، البطالة، الفقر، الهجرة، دولرة الاقتصاد، التحول إلى اقتصاد نقدي (كاش). وبالتزامن، من الجانب السياسي زادت الأزمة خطورة واستعصاء على الحلّ، وأخذت أبعاداً لم تعرفها من قبل، وضعت وجود لبنان ككيان سياسي موحّد، على بساط البحث.
 
بحسب عيسى، فإن الخروج من هذه الأزمة النظامية/ البنيوية يقتضي الرجوع إلى العوامل الرئيسية (الخارج، الطائفية السياسية، والاقتصاد غير المنتج). التفاعل بينها جعل الانقسامات/ التناقضات العمودية في المجتمع، وخصوصاً الطائفية والمرتبطة بالانقسام حول الهوية، تطغى إلى حد بعيد على الانقسامات الأفقية، الطبقية منها بشكل خاص.
 
وهي تحول دون توليد دينامية ذاتية (محلية)، للتغيير، وذلك لا يفضي إلى ظهور/ تشكّل قوّة سياسية اجتماعية محليّة قادرة على الوصول إلى الحكم والتخلّص من النظام السياسي الطائفي ونموذج الاقتصاد الحر غير المنتج. وهذا ما جعل «الخارج» المتحكم في الوجهة بشكل عام، وبشقها الاقتصادي، بشكل خاص، ولا سيما في المنعطفات الرئيسية.
 
يعتقد عيسى أن الأزمة الحالية لم تعمل على إنضاج الظروف الملائمة لظهور قوّة اجتماعية تغييرية بدليل ما آلت إليه انتفاضة تشرين 2019 من فشل. وبات مصير الأزمة كمصير الأزمات التي سبقتها، في عهدة الخارج في ظلّ ظروف دولية وإقليمية جديدة، تجعلها جزءاً لا يتجزأ من أزمة المنطقة السياسية والاقتصادية والتي هي في جوهرها، أزمة حركات التحرّر الوطني التي لم تتوصل إلى تخليص هذه المنطقة من الهيمنة الغربية والاحتلال الصهيوني لفلسطين، ووضعها على سكة التنمية والمواطنة الديموقراطية. ولحين نضج الظروف، فإن مآل أزمة لبنان الحالية يتوقف على ما سيؤول إليه الصراع الضاري الدائر في الوقت الحاضر في المنطقة وعليها.