"أفينيون" يستعيد خطاب بيجار ورفاقه: فلسطين واللغة العربية ضيفتا الشرف
المدن
الثلاثاء 15 تموز 2025
التاريخ يعيد نفسه. بعد ثلاثين عامًا من إعلان أفينيون، الذي شهد إدانة فنانين مثل أريان منوشكين وباتريس شيرو وموريس بيجار، للمجازر المستمرة في يوغوسلافيا السابقة، صدر "إعلان أفينيون الجديد" يوم السبت 12 يوليو/تموز في ساحة قصر الباباوات لتنبيه الرأي العام بخمس لغات إلى المجازر التي ارتكبتها دولة إسرائيل في غزة والأراضي المحتلة. وقبيل الساعة الثامنة مساءً، قدمت أسماء لامعة في عالم الفنون الأدائية عروضها أمام ألف شخص تجمعوا. إلى جانب تياغو رودريغيز، مدير مهرجان أفينيون، ولورانس شابل، المؤسس المشارك في مسرح رادو في لومان، صعد على خشبة المسرح كلٌّ من مصمم الرقص المغربي رضوان مريزيغا، ومصممة الرقص البلجيكية آن تيريزا دي كيرسماكر، والمخرج السويسري ميلو راو، والمخرج الأرجنتيني مارسيال دي فونزو بو، وباسكال أندريه، الطبيب الفرنسي اختصاصي الأمراض المعدية الذي زار غزة مرات عديدة.
فلسطين: إعلان أفينيون الجديد
"نحن، أهل صناعة الترفيه، اجتمعنا في أفينيون لأن مثل هذا المهرجان هو أيضًا مهرجان للتحدث أمام الجَمهور والمطالب المدنية، ولا نستسلم بأي حال من الأحوال لهجر الديموقراطيات في مواجهة الأسوأ"، كما جاء في إعلان أفينيون الأخير. وقال البيان: "هكذا بدأ نصٌّ قُرئ العام 1995 في قاعة الشرف بقصر الباباوات. نصٌّ استذكر التطهير العرقي المستمر في يوغوسلافيا السابقة، وطالب بمحاكمة المسؤولين عنه، وأكد التضامن مع الشعب البوسني، ودعا، على أقل تقدير، إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وبعد ثلاثين عامًا، اجتمعنا نحن، نساء ورجال صناعة الترفيه، في أفينيون لأن مثل هذا المهرجان هو أيضًا مهرجان للتحدث أمام الجَمهور والمطالب المدنية، ولم نستسلم للعجز، ولا لإخفاء الجريمة، بل أعلنا تضامننا مع الشعب الفلسطيني".
أضاف البيان: "نطالب بوقف المذبحة الجماعية المستمرة، التي أودت بحياة عددٍ هائلٍ من الأطفال. ونستنكر السياسات الهدامة لدولة إسرائيل. وندعو إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتطبيق العقوبات المنصوص عليها في القانون الدولي، وتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، ووقف تجريم الخطابات والجمعيات الداعمة للقضية الفلسطينية. وأخيرًا، ندعو الجميع للانضمام إلى الحراك الشعبي المستمر".
أضاف: "في العام 1995، رحّب رئيس الجمهورية بإعلان أفينيون، قائلًا: في هذا السياق، تُسهم مواقف مثل نداء أفينيون إسهامًا بالغ الأهمية في التعبئة. ورغم اختلاف الأوضاع، يبدو من الضروري لنا اتخاذ موقف علني مجددًا بدعم المجتمعات المدنية المُتضامنة من أجل العدالة في فلسطين، في جميع البلدان، بما فيها إسرائيل. إن إنسانيتنا المشتركة وحقوقنا الإنسانية على المحك. وبعد ثلاثين عامًا، من المؤلم، لكنه جوهري للغاية، أن نتذكر أن حياة فلسطيني تساوي حياة إسرائيلي وأي حياة بشرية أخرى...نحن معاصرون، بعد جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والأعمال الإبادة الجماعية، لما ينشأ عن ذلك من اختفاء مبرمج لشعب، ونحن نتحمل مسؤوليتنا الجماعية".
فلسطين في قلب افينون
ونشر تياغو رودريغيز، مدير مهرجان أفينيون، في "إنستغرام" منشورًا بعنوان: "مهرجان أفينيون يبدأ بينما تستمر المجزرة في غزة"، وعبّر فيه عن إدانته للحكومة الإسرائيلية وجرائمها في غزة، داعيًا إلى عالم يمكن أن تُقام فيه المهرجانات من جديد في غزة بسلام وحرية.
فلسطين في مهرجان أفينيون
في مهرجان IN
نعم يا أبي، من تأليف ب. موركوس وك. بازل في 24 و25 و26 يوليو، مسرح بينوا الثاني عشر.
راديو لايف، بقلم أ. شارون، 18 يوليو الساعة 1 ظهرًا، مسرح بينوا الثاني عشر
معرض "الداخل: الأراضي العربية في الأرخبيل". الدخول مجاني.
نحن أيضًا نحب الحياة... شعر محمود درويش، قراءات لأكثر من عشرين هاويًا بقيادة توماس روسيلو في 17 يوليو الساعة 6:30 مساءً في دار جان فيلار
أصوات فلسطينية – أصوات المقاومة: شهادات وقراءات، تستضيفها جمعية أصدقاء دي لوما ودي لوريان XXI في 18 يوليو من الساعة السادسة مساءً حتى الثامنة مساءً.
مقهى الأفكار مع بشار مرقص يوم 22 يوليو الساعة 10:30 صباحًا في دير سانت لويس
مقهى الأفكار مع أبراهام بنجيو وألان بلوم (ليكرا) حول "الشرق الأوسط: شروط السلام" يوم 15 يوليو/تموز الساعة 12 ظهرًا.
مقهى الأفكار: محادثة مع إلياس صنبر يوم 16 تموز الساعة 10:30 صباحًا
في وضع الإيقاف
إذا كان لا بد لي من الموت: شعر من غزة، للمجموعة الهواة بقيادة خالدة عزام، الثلاثاء 22 يوليو الساعة 6 مساءً في مسرح كارم
يوليسيس في غزة، من تأليف جلعاد إيفرون، من 4 إلى 15 يوليو (مغلق في 9 يوليو) الساعة 2:45 مساءً، في قاعة فيرب فو
أنت لا تبدو عربيًا، بقلم Queer Falafel، 18 يوليو الساعة 10 مساءً، في Train Bleu
بيرينيس: عندما نتحدث عن السلام ، بقلم جان راسين في الأيام الزوجية من 14 إلى 26 يوليو في الساعة 4:40 مساءً، في مسرح كاريتيري
في سينما يوتوبيا مانوتشن
العصابة الفرنسية، من إخراج أ. شارون وأ. بونين (فرنسا، 2017) في 17 يوليو الساعة 3 مساءً: عرض + لقاء مع طاقم الفيلم
لا أرض أخرى، من تأليف ب.ح. حمدان بلال، وي. أبراهام، ور. سزور (فلسطين/النرويج، 2024) في 19 يوليو/تموز الساعة 3 مساءً: عرض ومناقشة بقيادة م. بريزيمور (منظمة العفو الدولية)
وداعا طبريا، بقلم ل. سوالم (فرنسا/فلسطين، 2023) في 21 يوليو/تموز الساعة الثالثة بعد الظهر.
جيرافادا، بقلم ر. مصلحه (فلسطين/فرنسا، 2013) في 24 يوليو الساعة 10:30 صباحًا
200 متر، أ. نايفة (فلسطين 2020) يوم 24 يوليو الساعة 11 صباحًا.
وانطلقت فعاليات الدورة الـ79 من مهرجان أفينيون، بعرض راقص هزلي أثار تباينًا في ردود أفعال الجَمهور، تزامنًا مع إعلان المهرجان تضامنه مع الشعب الفلسطيني واحتفائه هذا العام بالثقافة العربية كضيف شرف بعد الإنكليزية العام 2023 والإسبانية العام 2024. في بيانه الافتتاحي، أوضح تياغو رودريغيز أنّ اختيار اللغة العربية ضيفة شرف هذا العام ينطلق من الإيمان بقدرة الفنون على مدّ جسور الحوار والانفتاح، مشيرًا إلى أنّ العربية "لغة المعرفة والحوار التي يتحدث بها الناس من معتقدات وأديان مختلفة"... وكتبت جريدة "لوموند": "ماذا يعني اليوم دعوة اللغة العربية إلى مهرجان مثل أفينيون؟ أيُّ لغة عربية تُدعى؟ هل نريد الاستماع إلى هذه اللغة وقراءتها، أم نريد رؤية أجساد تتحرك حولها؟ لماذا يوجد رقصٌ أكثر من العروض المكتوبة؟ ماذا يعني أن يرقص جسدٌ عربيٌّ على أنغام اللغة العربية في مهرجان أوروبي؟ قالت آسية الجعايبي، وهي كاتبة مسرحية، مُقرّةً بأنها لا تملك إجاباتٍ على أسئلتها الخاصة. ومع ذلك، عندما طلب منها الراقص محمد التوكابري كتابةَ عملٍ موسيقيٍّ لدعم رقصاته، لم تتردد: "دخلتُ هذا المشروع مع الأسئلة التي تُراودني".
تتوزّع الفعاليات العربية العيدة في مجالات المسرح والرقص والموسيقى والقراءات الشعرية والحوارات الفكرية. ومن بين أبرز الأسماء المشاركة: الممثلة المغربية بشرى أهريش، والمخرج اللبناني علي شحرور، والفرنسية العراقية تمارا السعدي، والثنائي التونسي سلمى وسفيان عويصي، والفلسطينيان بشار مرقص خلود باسل، والسوري وائل قدور، والتونسية آسية الجعايبي، والمخرج المصري مازن الغرباوي، وغيرهم من الفنانين الذين يمثّلون مشارب ومدارس فنية متنوّعة.
أم كلثوم
وتحتضن الدورة الحالية فعالية خاصة تُحيي الذكرى الخمسين لرحيل كوكب الشرق أم كلثوم، من خلال عرض موسيقي ضخم من إنتاج مشترك بين مهرجان أفينيون ومعهد العالم العربي في باريس. يحمل العرض طابعًا احتفاليًا ويجمع سبعة فنانين وموسيقيين من خلفيات موسيقية وجغرافية متنوّعة، تحت إشراف الموسيقي والمنتج اللبناني زيد حمدان، يهدف العمل إلى إحياء الذكرى الخمسين لرحيل أم كلثوم التي توفيت في 3 شباط/فبراير 1975. وتقام الحفلة في 14 تموز/يوليو ضمن مهرجان "أفينيون"، في الساحة الرئيسة لقصر الباباوات.
يضمّ العمل مجموعة مغنيات هنّ الفرنسية كاميليا جوردانا العائدة بأغنية بالعربية بعنوان "وين راك"، ومريم صالح، أحد وجوه الموسيقى البديلة في مصر، وناتاشا أطلس التي تمزج بين موسيقى الجاز والأصوات الشرقية، وسعاد ماسي، وهي فنانة فرنسية جزائرية معروفة بالمناخ الشعبي لأغانيها.
ويشارك في الحفلة أيضًا ثلاثة فنانين رجال هم الموسيقي والكاتب والممثل المصري عبد الله المنياوي، ومغنيا راب هما الفرنسي الجزائري دانيل، المتأثر بموسيقى الراي، ورونها (هارون لطيف) الذي برز بفضل ألبومه "موبيوس" العام 2022.
وتشكّل إعادة صوغ أغاني أم كلثوم تحديًا، إذ بالإضافة إلى صوتها القوي من نوع الفيبراتو، كانت حفلات "سيدة الغناء العربي" تشبه الريسيتال، إذ أنّ الأغنية الواحد كان يمكن أن تستغرق ساعة.
وقال زيد حمدان الذي يسعى في أعماله إلى إقامة جسور بين التقاليد العربية والبوب الإلكتروني في تصريح إلى وكالة "فرانس برس" إنّه قضى ساعات منغمسًا في أَغَاني أم كلثوم لكي يتمكّن من تشريحها. واستعان بعازف العود الشهير وخبير أم كلثوم أسامة عبد الفتاح الذي يشارك في العمل مع فرقة موسيقية (عود، إيقاع، كمان، وقانون). وأوضح حمدان أنه "سيركّز على أغاني أم كلثوم، مع لمسة معاصرة بسيطة"، سعيًا إلى تقريبها من الأذواق الموسيقية لمختلف الأجيال.
فعاليات أخرى
ضمن أبرز فعاليات هذا العام، تُقام في 18 يوليو/تموز أمسية مسرحية تستعرض تفاصيل محاكمة "اغتصابات مازان" التي شغلت الرأي العام الفرنسي بعد كشف قضية المرأة الفرنسية جيزيل بيليكو التي خدرها زوجها لسنوات وسلمها لرجال غرباء لاغتصابها.
يقدّم كلٌّ من مصمّمة الرقص البلجيكية آن تيريزا دي كيرسماكر، والراقص الفرنسي سولال ماريوت، عرضاً أدائياً تكريماً وتحيّة للمغنّي البلجيكي الراحل جاك بريل (1929 - 1978)، في حين يُحيي الكاتب المسرحي سيرفان ديكل والمخرج ميلو رو أمسية قراءات مسرحية للمحاكمة المتعلّقة باغتصابات مازان المُرتكَبة في حقّ الفرنسية جيزيل بيليكو.
ومن المخرجين المسرحيّين الذي يحلّون ضيوفًا على "أفينيون": الألماني توماس أوستيرماير الذي سيقدّم "البطة البرية" لهنريك إبسن، والسويسري كريستوف مارثالر الذي يقدّم عملاً بعنوان "القمّة"، أمّا مدير المهرجان، تياغو رودريغيز، فيقدّم أحدث أعماله بعنوان "المسافة"، وهي مسرحية تروي قصة جزء من سكّان الأرض أصبحوا فريسة لعواقب الاحترار المناخي ولجأوا إلى كوكب المرّيخ.
وتُقام فعاليات أفينيون هذا العام في ظل أزمة ثقافية متصاعدة في فرنسا، وسط احتجاجات على تخفيضات الموازنة المخصصة للثقافة. ورفع فنانون مشاركون في المهرجان لافتات كُتب عليها "ثقافات في صراع"، مطالبين "باستقالة وزيرة الثقافة رشيدة داتي"، وفق اتحاد CGT للفنون المسرحية. وإلى جانب مهرجان "إن" In الرسمي، تنطلق بالتوازي فعاليات مهرجان "أوف" Off الذي يُعد أكبر سوق للفنون المسرحية في فرنسا، ويستقطب سنويا أكثر من 1700 عرض مستقل.