أحداث ثقافية أخرى
بيروت شاشةً لجنوب العالم... وهمومه
شفيق طبارة
الإثنين 7 نيسان 2025

سينما «متروبوليس» في بيروت أصبحت منارةً لعشاق السينما منذ إعادة افتتاحها. كل شهر، تستضيف مهرجاناً جديداً، وتعرض أفلاماً لا يمكن للجمهور اللبناني مشاهدتها في أي مكان آخر في البلاد.
 
«شاشات الجنوب» مهرجان جديد تنظّمه جمعية «متروبوليس»، ينطلق بدورته الأولى مع بدء موسم جديد من البرمجة. يعدّ «شاشات الجنوب» نافذةً على الأفلام التي تعرض التحولات الاجتماعية والثقافية والسياسية في البلدان التي عادة ما تكون في حالة تغيّر مستمر. سلسلة الأفلام هذه تعكس الواقع المتغير دوماً، وتتناول مشكلات تاريخية ومعاصرة، وتضع التاريخ في مواجهة الحاضر.
 
تستمر العروض لمدة عشرة أيام (10 – 19 نيسان/ أبريل)، وتضم أكثر من عشرين فيلماً من أربع قارات وخمسة وثلاثين بلداً. يفتتح المهرجان فيلم «ما زلت هنا» («I’m Still Here» ـــ 10 نيسان ـــ س: 20:30) للمخرج البرازيلي والتر سالس. حصد الفيلم جائزة أفضل سيناريو في «مهرجان البندقية» العام الماضي، وجائزة أوسكار أفضل فيلم دولي، وأفضل ممثلة لفيرناندا توريس.
 
لبنان يحضر في فيلم «مشقلب» عن الانهيار المالي الكبير وصولاً إلى انفجار المرفأ
 
إنّها القصة الحقيقية لعائلة بافيا، ورب الأسرة روبنز بافيا (سيلتون ميلو)، النائب العمالي وزوجته يونيس (فيرناندا توريس) وأطفالهم الخمسة. «ما زلت هنا» فيلم عن الديكتاتورية العسكرية القاسية التي شهدتها البرازيل في السبعينيات، عن التعذيب والمختفين، ولكن قبل أي شيء، هو عن الآثار المدمرة التي خلّفها التاريخ المأساوي على العائلات التي دخلت فجأة في دوامة من الخوف والرعب. يتابع البرازيلي تغيّرات الأفراد والمشاعر المتعددة التي تؤكد من جديد صلابة عواطف عائلة بايفا.
 
ملحمة تأخذنا من السبعينيات إلى 2014، لتصبح قصة طويلة ومثيرة تظهر فيها كرامة أفكارهم والقوة الداخلية التي تحمّلوا بها الاضطهاد.
 
المخرج المكسيكي ألونسو رويز بالاسيوس، يقدم فيلمه الجديد «المطبخ» («La Cocina» 11 نيسان ـــ س:20:30). تدور أحداث القصة حول بيدرو، المهاجر المكسيكي المتّهم بسرقة حزمة من الأوراق النقدية من ماكينة تسجيل المدفوعات النقدية، وجوليا، النادلة التي تحتاج إلى المال لإجراء عملية إجهاض.
 
يستند الفيلم إلى قصص وتجارب المهاجرين من مختلف أنحاء العالم الذين يأتون إلى نيويورك بحثاً عن حياة أفضل وفرص أعظم، ويسعى إلى الكشف عن نظام الطبقات الذي لا يزال سائداً في مطابخ المطاعم الحديثة. في «المطبخ»، يحول رويز بالاسيوس مطبخ مطعم في «تايمز سكوير» في نيويورك إلى فوضى صاخبة وخلّاقة.
 
هنا كل شيء يصرخ. نادراً ما يتوقف الفيلم، وغالباً ما يبالغ في كثافته التمثيلية والصراخ وحركات الكاميرا المتفجرة، والمونتاج الغاضب، إلى أن ينتهي كلّ شيء بإذهال المشاهد.
 
عن لبنان، تقدم المخرجة الفرنسية سيلفي بايّو فيلمها «خط التماس» («Green Line» 11 نيسان ـــ س:19:30). تستخدم بايّو نماذج مصغّرة لمباني بيروت وتماثيل مصغرة لإعادة بناء طفولة فداء المضطربة خلال الحرب الأهلية اللبنانية. وبمساعدة هذه النماذج، تواجه فداء رجال الميليشيات السابقين الذين شاهدتهم في طفولتها في غرب بيروت خلال حقبة الثمانينيات: رجال الميليشيات الذين ادعوا أنهم كانوا يحمونها، في الحقيقة كانوا يرعبونها.
 
ومن لبنان يقدم المخرجون لوسيان بو رجيلي، وسام شرف، بان فقيه، أريج محمود فيلمها «مشقلب» («Disorder» ـــ 12 نيسان ـــ س:20:30)، يقدم الفيلم صورةً متعددة الأبعاد للسنوات المضطربة والمصيرية التي شهدها لبنان، منذ الانهيار المالي الكبير وصولاً إلى انفجار المرفأ عام 2020، عبر أربع قصص تجمع بين الدراما والكوميديا السوداء.
 
يستعرض أربع وجهات نظر مختلفة حول الفوضى التي باغتت اللبنانيين وقلبت حياتهم بلمح البصر. ومن فلسطين، يقدم المخرج مهدي فليفل فيلمه «إلى عالم مجهول» (19 نيسان ــ س/19:30)، الذي يجمع قصصاً من الشتات الفلسطيني. ومن السعودية، يشارك فيلم «نورة» (الثلاثاء 15 نيسان ـــ س:21:30) لتوفيق الزايدي، ومن الأردن فيلم المخرج أمجد الرشيد «إنشالله ولد» (الخميس 17 نيسان ــ س:20:30)، ومن المغرب فيلم «كذب أبيض» (الاثنين 14 نيسان ـــ س:18:00) للمخرجة أسماء المدير.
 
ومن تونس يعرض المخرج لطفي عشور فيلمه «الذراري الحمر» (الإثنين 14 نيسان ــ س:21:00) ومن السودان يعرض المخرج محمد قردفاني فيلمه الأول «وداعاً جوليا» (الاحد 13 نيسان ـــ س:18:00).
 
ولليمن حصة في فيلم «المرهقون» (16 نسيان ــ س:19:00) للمخرج عَمر جمال، ومن الصومال «القرية قرب الجنة» (13 نيسان ــ س:18:00) الفيلم الطويل الأول للمخرج مو هراوي.
 
ومن مصر فيلم «معطراً بالنعناع» (12 نيسان ــ س:18:00) للمخرج محمد حمدي. المخرج الإيراني محمد رسولوف يقدم فيلمه الأخير «بذرة التين المقدس» (14 نيسان ــ س:18:00) الذي يوظّف فيه عبقريته السينمائية لتقديم قصة فيها الكثير من الغضب ضد النظام الحاكم في إيران.
 
فيلم Sima’s Song (15 نيسان ــ س:18:00) للمخرجة رؤى السادات، يقدم واقع المرأة والثورة في أفغانستان قبل وصول التطرف إليها. كما يعرض المهرجان فيلم «طوفان في بلاد البعث» (18 نيسان ــ س:21:45) للمخرج السوري الراحل عمر أميرلاي، كما سيعرض المهرجان النسخة المرممة لفيلم «La Noire De» (15 نيسان ــ س:20:00) للمخرج السينغالي عثمان سمبين.
 
وفي فيلمها «كل ما نتخيله كضوء» («All We Imagine As Light» ـــ 18 نيسان ــ س:19:30)، تقدّم المخرجة الهندية بايال كاباديا، تلك القصص المبنية على الحواس. فيلم يذيبنا برقته، بحديثه عن الرغبة، والعاطفة، والخيبة الأبدية، والحب والتحرّر والنساء اللواتي يتعرّفن إلى أنفسهن ويقفن ويواجهن مخاوفهن.
 
أما في المشهد الأول في فيلم «ذاكرة» («Memoria» ــ 13 نيسان ــ س:17:30) للمخرج التايلندي أبيتشابونغ ويراسيتاكول، فنرى امرأة نائمة، وفجأة نسمع ضجيجاً. هذا الصوت والغريب الوحشي يجعلها تقف.
 
يستغرق هذا المشهد وحده عشر دقائق، لا نرى فيه شيئاً آخر لكن نسمع، وما نسمعه هو سحر. سينما أبيتشابونغ هي تجربة، «ذاكرة» يتلاعب بالأفكار المغروسة داخل عقل من يشاهد الفيلم، فيلم جميل وغامض، إنها سينما أبيتشابونغ البطيئة. سينما تلامس القلب وتشوّش العقل وتتواصل مع الروح.
 
* «شاشات الجنوب»: بدءاً من 10 حتى 19 نيسان (أبريل) ـــ «سينما متروبوليس» (مار مخايل، مقابل المرفأ، بيروت). للاستعلام: 01/202540
 
 
المصدر: الأخبار