العثور على بقايا بازيليك رومانية شُيّدت قبل 2000 عام في لندن
الميادين
الثلاثاء 18 شباط 2025
اكتشاف بقايا بازيليك رومانية شُيّدت قبل 2000 عام في لندن ضمن مبنى مؤلف من طابقين كان بمنزلة مركز رئيسي لاتخاذ القرارات السياسية والقانونية في لندن في العصور الرومانية.
قالت وسائل إعلام بريطانية إن اكتشافاً أثرياً مذهلاً في لندن تمثل في العثور على بقايا بازيليك رومانية شُيّدت قبل 2000 عام.
وتم العثور على بقايا من أساسات حجر جيري تعود لمبنى مؤلف من طابقين، كان بمنزلة مركز رئيسي لاتخاذ القرارات السياسية والقانونية، حيث يجتمع المسؤولون لإدارة شؤون لوندينيوم، وهو الاسم الذي كانت تُعرف به لندن في العصور الرومانية.
وما تم العثور عليه حتى الآن هو أساسات متينة بشكل ملحوظ لمبنى هائل بحجم حمام سباحة أولمبي تقريباً، ما يشير إلى أهميته في ذلك الوقت. وبالإضافة إلى الجدران، كشفت الحفريات عن مجموعة من القطع الأثرية، ما يضفي مزيداً من الأدلة على طبيعة الحياة الإدارية في لوندينيوم.
ويعود تاريخ تشييد هذه البازيليك إلى الفترة بين عامي 78 و84 بعد الميلاد، أي بعد عقود قليلة من الغزو الروماني لبريطانيا، وبعد نحو 20 عاماً من تدمير لوندينيوم على يد الملكة السلتية بوديكا.
وكانت البازيليك جزءاً من المنتدى الروماني، وهو المركز الإداري والاجتماعي للمدينة، حيث كانت تُتخذ فيه القرارات التجارية الكبرى، وتُبرم الصفقات الاقتصادية، كما كان يُستخدم لحل النزاعات القانونية أمام القضاة.
وفي هذا السياق، قال أندرو هندرسون شوارتز، رئيس قسم التأثير العام في متحف لندن للآثار، "تكمن أهمية هذا الموقع في أن البازيليك الرومانية كانت القلب التجاري والاجتماعي والاقتصادي للندن الرومانية. كان المكان الذي يجتمع فيه التجار والمسؤولون لإجراء المناقشات واتخاذ القرارات التي أثرت في مجريات الحياة في بريطانيا الرومانية".
وحول أهمية الحفاظ على هذه الاكتشافات، أضاف شوارتز: "لندن مدينة تتطور بسرعة مذهلة، لكن من الضروري أن نحافظ على روابطنا مع الماضي. وجود مثل هذه البقايا الملموسة يساعدنا على تذكر تاريخنا ويمنحنا إحساساً أعمق بالارتباط بمن سبقونا".
وحصلت الشركة العقارية المالكة للموقع "هرتشتاين"، على تصريح لتشييد برج جديد للمكاتب، لكنها التزمت بدمج البقايا الأثرية داخل التصميم، مع تخصيص مركز عام للزوار لعرض هذا الاكتشاف التاريخي.
وسيشمل المشروع أرضية زجاجية تتيح للزوار مشاهدة جدران البازيليك من الأعلى، إلى جانب توفير مساحات مخصصة لأكشاك الطعام والأسواق، ما يعكس مزيجاً بين الإرث التاريخي والحياة العصرية المتجددة للمدينة.
ومع استمرار أعمال التنقيب، يسعى الفريق الأثري إلى كشف المزيد من الأسرار المتعلقة بالموقع، ومن بين التساؤلات المطروحة أسباب اقتصار استخدام المنتدى الأصلي على 20 عاماً فقط قبل أن يتم استبداله بمنشأة أكبر، ظلت قائمة حتى سقوط الحكم الروماني بعد 3 قرون.