حملة لإلغاء ترشيح سلسلتها الوثائقية لجائزة «إيمي»: هوليوود تخاف بيسان عودة
جريدة الأخبار
الخميس 22 آب 2024
«لم يعد الأمر مهماً لأنني متعبة للغاية، وإذا متّ فسيكون ذلك أفضل بالنسبة إليّ... لكنني لن أموت»، هكذا جاء رد الصحافية الفلسطينية الشابة بيسان عودة (1999)، يوم الثلاثاء 20 آب (أغسطس)، بعدما وَقَّعَ أكثر من 150 ممثلاً وكاتباً ومنتجاً من قادة صناعة الترفيه في هوليوود، على رسالة مفتوحة وجّهتها «منظمة المجتمع الإبداعي من أجل السلام CCFP»، تطلب فيها من «الأكاديمية الوطنية للفنون والعلوم التلفزيونية» (NATAS)، إلغاء ترشيح السلسلة الوثائقية التي أنجزتها عودة للحصول على «جائزة إيمي للأخبار والأفلام الوثائقية»، بسبب علاقتها الموثّقة بالـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي تصنّفها الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية»! علماً أنّ الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل كانت قد حذّرت قبل سنوات من هذه المنظّمة التي «تستخدم الفن مدخلاً للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي».تحمل سلسلة عودة عنوان «أنا بيسان من غزّة وما زلت على قيد الحياة» (لمصلحة «الجزيرة بلس») صوّرتها عودة أثناء إقامتها في خيمة خارج «مستشفى الشفاء» في أواخر شهر تشرين الأوّل (أكتوبر)، في ظلّ الإبادة التي يشنّها الاحتلال الصهيوني على قطاع غزّة. وتوثّق السلسلة محنة عائلتها وهي تفرّ من قصف منزلها في بيت حانون إلى المنطقة الآمنة المفترضة للمستشفى، وتحتوي على شهادات حيّة على ما يحدث في غزّة، وتُظهر الحياة اليومية لبيسان، والظروف المأساوية التي يعيشها سكّان القطاع، وتوثّق الدمار الذي لحق بالبنية التحتية، والألم الجسدي والنفسي الذي يعانيه أصحاب الأرض. إلّا أنّه رغم المأساة، تلتمس السلسلة، الأمل والصمود الذي يبديه الفلسطينيون في مواجهة العدوان الصهيوني المستمرّ. ترشحت السلسلة للحصول على «جائزة إيمي» لعام 2024، عن فئة «أفضل قصة إخبارية قصيرة»، لتنافس عملين آخرين أحدهما من إنتاج CNN والآخر من إنتاج The Guardian، بالإضافة إلى تقرير أوكراني من إنتاج The New York Times، وتقرير بواسطة الـPBS.
إلّا أنّ الرد الهوليوودي غير المفاجئ، شمل توقيع المنتج مارتي أدلستاين، والممثلة والكاتبة جيسيكا بوتر، والمنتجة والكاتبة إيلانا ويرنك، والمنتجة التلفزيونية الإسرائيلية أورلي أديلسون، وأكثر من 146 شخصاً على الرسالة المفتوحة المطالبة بسحب ترشيح عودة. ورداً على هذه الحملة، أعلنت NATAS في بيان أنّها لن تسحب ترشيح عودة، فيما علّق رئيس الأكاديمية آدم شارب إنّ «المحتوى المقدم للجائزة يتوافق مع قواعد المنافسة وسياسات NATAS. وعليه، لم نجد أي سبب حتى الآن، يدفعنا إلى إلغاء قرار الصحافيين المستقلين الذين راجعوا المواد المرشّحة».
يُذكر أنّ عودة كانت قد حصدت جائزة «بيبودي» في شهر أيّار (مايو) 2024، لتكون الصحافية الفلسطينية إحدى أصغر الفائزين بهذه الجائزة تقديراً لتقاريرها التي وثّقت الانعكاسات المدمّرة للإبادة التي يشنّها الاحتلال. وتمثل عودة جيلاً جديداً من الصحافيين الفلسطينيين الذين اشتهروا عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ إنّ عودة ناشطة على إنستغرام (4.7 ملايين متابع) وتيك توك (191.500 متابع)، منذ بدء الحرب الاسرائيلية على القطاع، وواظبت على نقل وقائع الحرب والإبادة ومقاومة التعتيم الذي يمارسه الإعلام الغربي المهيمن لمصلحة الاحتلال الإسرائيلي.