«بيروت إند بيوند» تستطلع أحوال الموسيقى اللبنانية المستقلّة
بول مخلوف
الثلاثاء 10 أيلول 2024
رغم القحط الثقافي السائد في بيروت المنكوبة، لا تزال محاولات التفتيش عن أجوبةٍ ضائعة والبحث عن قضايا عالقة، بالإضافة إلى التجريب الفنّي، الموسيقيّ بشكلٍ خاص، يحدث في هذه المدينة. عند السابعة من مساء اليوم، ستولد في مقهى «برزخ»، الحلقة الأولى من مشروع يحمل عنوان «حكي موسيقى» تنتجه مجموعة «بيروت إند بيوند». الحلقة الحوارية ستأخذ عنوان «موقعنا على خريطة المشهد الموسيقي الإقليمي»، هدفها الغوص في حال الموسيقى اللبنانية «المستقلة» (Independent)، والتطرّق إلى هموم وشؤون الموسيقيين اللبنانيين «المستقلين» في الوقت الحالي، على أن يشارك فيها كل من نوران حاتم، وإدوين حرب، وساندي شمعون. المشاركون الثلاثة يعملون في المجال الموسيقي على صعيدَي الإبداع (ساندي شمعون) والإنتاج (نوران حاتم، إدوين حرب) وسيناقشون مع الحضور شكل المشهد الموسيقي المحلّي وانعكاساته الإقليمية.يبدو أنّ الاستيراد والتصدير هما علاقة تفاعلية تربط طرفين تتعدى حدود الاقتصاد بمعناه الإداري المحض وتطال المجالات برمتها بما فيها الأسواق الفنية. ثمة خلل أصاب هذه العلاقة في مجال الموسيقى على الصعيد المحلي والإقليمي، ولم يعد هناك تكافؤ بين الاستيراد والتصدير. «بيروت إند بيوند» دعت المشاركين (المذكورين آنفاً) لفتح نقاش حول واحدة من المشكلات (الكثيرة) التي تعتري الوسط الموسيقي المستقلّ: أزمة التبادل بين الفنانين اللبنانيين والفنانين الإقليميين، فبيروت تستقبل فنانين من البلدان العربية فيما تعجز، كما يبدو، عن تصريف نتاجها (منتجيها) إلى دول الجوار.
الحلقة الأولى من «حكي موسيقى» إذاً ستدور حول مسألة اختلال الموازين حيث عملية التبادل بين الفنانين اللبنانيين والفنانين العرب غير متماثلة، وعلى أحد أن ينقّب عن أسباب هذا العجز في التصدير، أو كما وصّفت «بيروت إند بيوند» المأزق الحاصل: «إذا ما نظرنا في تاريخ المشهد الموسيقي المحلّي خصوصاً في السنوات الأخيرة، ندرك أننا نستقبل فنانين إقليميين أكثر مما نصدّر مواهب. يبدو أن التبادل الثقافي بين لبنان وباقي المنطقة أحادي الجانب بشكل رئيسي فيما تتركز الجهود على تصدير المواهب إلى أوروبا على وجه الخصوص».
في حديث مع المنتج والموسيقي وأحد القيّمين على مجموعة «بيروت إند بيوند» أنطوني طويل، تطرقنا قليلاً إلى الحيّز الذي سيدور النقاش حوله في جلسة «حكي موسيقى» من دون أن نستبق مضامين الحوار ولا أن نتطفل على أحاديث الحاضرين. يخبرنا طويل أنّ ثمة أسئلة كثيرة متعلّقة بالمصاعب التي يواجهها الفنانون اللبنانيون ناجمة أولاً عن الوضع اللبناني العقيم؛ إنّ الفرص الفنية أمام الموسيقيين اللبنانين شبه معدومة، وإذا ما حاز أحدهم فرصة، على سبيل المثال، مثل حفلة في الخارج، فغالباً ما يواجه عراقيل تقنية، أو صعوبة مادية أو تعقيدات فنيّة ترتبط باللغة الموسيقية المنتَجة ومستواها... كلها صعوباتٍ تقف سداً منيعاً أمام الموسيقيّ. «هناك علامات استفهام حول هذه المشكلات التي يواجهها الفنانون ونريد مشاركتها مع الحضور، ونريد أنّ نناقش معهم هذه العراقيل والاستماع إلى خبراتهم ونصائحهم» يقول طويل.
الظاهر أنّ «حكي موسيقى» سيأخذ مساراً تفاعلياً حيث المناخ الغالب سيكون تواصلياً يقوم على التفاعل بين المشاركين وبين الحضور. لن نكون أمام مطالعة طويلة أو محاضرة محضّرة سلفاً جاهزة للتقديم، إنما مواضيع ساخنة تخص الموسيقى يطرحها كل من حاتم، وحرب، وشمعون بعد وضعهم المأزق العالق على الطاولة ثم المباشرة في تشريحه مع الحاضرين «على أمل أنّ تتضح هذه المشكلات، ويأخذ الكلام مجراه، ونصل سوياً إلى استنتاجات» كما يقول طويل.
«حكي موسيقى» التي ستنطلق حلقته الأولى اليوم في مقهى «برزخ» هو مشروع ينحو صوب تقفّي الموسيقى المستقلة اللبنانية، والبحث في جوانبها ومساراتها، ومتابعة أحوال أفرادها الغارقين في عزلتهم نتيجة عوامل عدة أبرزها الوضع اللبناني المأزوم، وتضخّم دور بيروت باعتبارها بؤرة الإنتاج والمرجعية الجغرافية لتلاقي الفنانين ومعرفتهم ببعضهم البعض. بالنسبة إلى طويل، فإنّ الهدف الرئيسي لـ«حكي موسيقى» هو كسر مركزية بيروت وفتح الحدود إلى مدى أوسع، ومتابعة أحوال الفنانين المستقلين خصوصاً في ظلّ غياب نقابات فنيّة ورعاية حكوميّة، كما إعطاء المجال للفنانين الذين يقطنون خارج العاصمة الفرصة لإثبات أنفسهم، والاستماع إلى موسيقاهم، أي خلق مساحة جديدة ترتكز على التعاون والانصهار. مشروع «حكي موسيقى» مستمر بشكل شهري، ستنظم «بيروت إند بيوند» كل شهر جلسة من «حكي موسيقى» تحمل ثيمةً إشكالية أو عنواناً يتراءى للمجموعة أنه ملحّ ومتصل بالموسيقى المستقلة ومنتجيها من الشباب اللبناني. وفي الجانب الأهم كما يرى أنطوني طويل، أن يفتح «حكي موسيقى» المجال لخلق علاقات تربط الموسيقيين ببعضهم البعض عوضاً عن انغلاق المجموعات الموسيقية الفاعلة على بعضها واكتفائها بذاتها، فما دام التبادل مع الخارج معلّقاً، فليس هناك مانع من أنّ يتبادل الفنانون اللبنانيون خبراتهم وهمومهم سوياً.
* «حكي موسيقى»: س:19:00 مساء اليوم ـــــ مقهى «برزخ» (مبنى عسّاف ــ الحمرا ــ بيروت/ الطبقة الأولى). للاستعلام: 76/678856
المصدر: الأخبار