مسرح «الإليزيه» ينبعث في الأشرفية
رنا علوش
الأربعاء 4 أيلول 2024
في عام 1973، في قلب بيروت التي كانت تَتوهج رغم الظلام الحالك، وبالقرب من ساحة «ساسين» في منطقة الأشرفيّة، نَبَضَ مسرح «الإليزيه» بالحياة، وعلت أصوات نجومه فغطّت على صوت الحرب اللبنانية. احتضن المسرح العمالقة في عزّ صعودهم، فكان من بينهم المسرحي روميو لحّود، الذي قدّم حوالى 12 عملاً مسرحياً في فضاء «الإليزيه»، من بينهم: «سنغف سنغف» (1974) و«اسمك بقلبي» (1978) و«ياسمين» (1980) و«نمرود» (1981).
اعتلى خشبة «الإليزيه»، كبار الموسيقيين والمغنين والممثلين، من بينهم الموسيقار ملحم بركات والفنّانان طوني حنّا وغسان صليبا وملكة جمال الكون جورجينا رزق والراحلان سلوى القطريب وفيليب عقيقي وغيرهم. هكذا توهجت أضواء «الإليزيه» حتّى عام 1993، حين تعرّض لحريق التهم ستارته وجدرانه وكراسيه. لكن الشحرورة صباح، أنعشته عام 1994 بعد ترميمه، فاعتلت خشبته بمسرحيّة «الأسطورة»، التي استمرت في عروضها لعامٍ كاملٍ. بعد ذلك، تحوّل المسرح إلى صالة عرض لأفلام السينما، لمدّة أربع سنوات تقريباً، ثمّ تحوّل إلى ملهى ليلي، ثمّ استأجرته جمعيّة خيريّة وحولته إلى مسرح خاص، وبعد ذلك أقفل المسرح نهائياً عام 2016. اليوم، تستعد مجموعة جديدة لإعادة إحياء رمز من رموز بيروت الثقافية. تقود هذه المجموعة، الممثلة اللبنانية فيروز أبو الحسن، التي صرّحت لنا، بأنّ ترميم المسرح قد باشر على نهايته، وأنّه رغم التخلّي عن جدرانه العتيقة، فإنّ الحفاظ على تقاليده وثقافته سيكون الأولويّة. تكشف أبو الحسن عن إعادة افتتاح المسرح غداً، معتبرةً أنّه بمنزلة فترة تجريبيّة أوليّة، تستكشف عبرها، أنماط العروض التي قد تنجح على خشبة «الإليزيه» الجديد، وشريحة الجمهور الذي سيستقطبها.
يفتتح المسرح بمعرض فنّي جماعي يُقام في صالته الخارجية، تتولى تقييمه نور خيرالله، ويحمل عنوان «طبقات الوجود»، ويجمع المشاريع الفنيّة لطلّاب الدبلوم في الجامعة اللبنانية، الذين تحاكي أعمالهم العوالم الخفيّة الخاصة بهم. كما يستقبل «الإليزيه» في يوم افتتاحه، مسرحيّة من إخراج نيكول صليبا، بعنوان «شو صار ليلتا؟». تتناول المسرحية قصّة شاب يفقد ذاكرته بعد تعرّضه لحادث سير، وتساعده زوجته على استرجاع ماضيه وذكرياتهما سويّاً. يؤدي المسرحيّة الممثلان شربل أبي نادر وميليسا حجيج. أمّا في اليوم التالي للافتتاح، فيقدّم «الإليزيه» عرضاً بعنوان «رَبّ المجزرة»، يحمل توقيع المخرجة تمارا أبو رسلان، ويؤدي بطولته: سمعان عتّيق، ونيكول صليبا، وروماريو عقيقي وسينتيا موسى. وفي 7 أيلول (سبتمبر)، تُعرض مسرحيّة «ألف عصفور» التي أخرجها اللبناني شربل بحري وتؤديها تيريزا صالح، ومنير شليطا ومروة سيف الدّين. تستعرض المسرحية قصة فتاة في الثانية عشرة من عمرها، تحبّ الركض، لكنّها تكتشف أنّها تعاني مرض اللوكيميا، نتيجة قنبلة نووية اجتاحت قريتها قبل عشر سنوات. وفي 8 أيلول، سيكون الجمهور على موعد مع مسرحية مقتبسة عن رواية فرانز كافكا، تُعرض للمرة الأولى على خشبة «الإليزيه» تحت عنوان «ميامورفوز». المسرحية من اقتباس وإخراج غيدا حكيم، وبطولة تيريزا صالح ومروة سيف الدين وفرح السيد. تتوالى الأنشطة في المسرح، ففي 13 و15 أيلول، يقدّم المخرج الشاب علي عسيلي عرضه «بعد في عبد؟»، الذي سبق أن قدمه في «مسرح المدينة»، محاكياً الواقع الاجتماعي اللبناني.
وسيحتضن «الإليزيه» في فترته «التجريبيّة»، عروضاً شبابيّة، وفقاً لأبو حسن التي تختم: «النسخة الجديدة من المسرح، تسعى إلى امتلاك روح شبابيّة، وستفتح أبوابها لجميع الأعمال التي تستحق العرض، على رأسها عروض الشباب الذين يناضلون من أجل حبّهم للمسرح في مدينة شحّت فيها الفرص».
* إعادة افتتاح مسرح «الإليزيه»: غداً الخميس- (ساحة ساسين، بيروت). للاستعلام: 03/100354
المصدر: الأخبار