"بيت الحكمة" في تونس يصدر مذكرات خير الدين باشا
الميادين
السبت 20 تموز 2024
صدر حديثاً عن "المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون" (بيت الحكمة)، طبعة ثانية منقحة ومزيدة من مذكّرات المصلح التونسي خير الدين باشا (1821-1889م)، وهو كتاب عرّب من خلاله محمد العربي السنوسي مذكرات المصلح والمفكر، خير الدين باشا، التي كتبت باللغة الفرنسية مع التدقيق والبحث في المراجع التاريخية التي توثق نفس الفترة. وتعد هذه المقارعة التاريخية العنصر الفارق بين ما ورد في الطبعة الأولى للمذكرات التي صدرت سنة 2008 وطبعة 2024.
وتنقسم هذه المذكرات إلى 4 أبواب خصص كل منها لطرح تجارب وأفكار خير الدين باشا. وجاء الباب الأول تحت عنوان "المذكرة الأولى: إلى أولادي، حياتي الخاصة والسياسية"، ويوثق تجارب خير الدين باشا مع أهم المناصب التي تقلدها وتحديداً منصبي الوزير الأكبر بتونس والصدر الأعظم بالإمبراطورية العثمانية في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، بما تحمله كل تجربة من تفاصيل تاريخية نحتت فكر وتصور خير الدين الحداثي.
أما المذكرة الثانية فقد دوّن فيها خير الدين برنامجه من خلال تقديم قراءة نقدية لتاريخ الحضارتين العربية والعثمانية، وطرح أفكاره المتعلقة بكيفية بناء دولة حديثة من دون التعارض مع قيم الإسلام ومع احترام خصوصيات الشعوب. ومن ذلك قوله في الكتاب إنه: "يستحيل غرس مؤسسات بلد في بلد آخر، حيث تختلف طباع الناس، وعاداتهم وثقافتهم، وكذلك ظروفهم المناخية"، علماً أن خير الدين كان أصدر سنة 1866 كتاباً بعنوان "أقوم المسالك لمعرفة أحوال الممالك"، وهو كتاب مرجعي يتناول تاريخ القرن الــ 19 من منظور خير الدين باشا.
ووطرحت المذكرة الثالثة "القضية التونسية على ضوء المسألة الشرقية"، وقد خصص فيها مساحة للحديث عن "مصطفى خزنه دار " وأورد بعض الوثائق التاريخية المتعلقة بالكوميسيون المالي.
أما المذكرة الرابعة والأخيرة فجاءت بعنوان "إجابة على افتراء أو إظهار حق"،فتحمل مجموعة من الإيضاحات التاريخية حول ما نسب إليه في تلك الفترة من ذلك اتهامه بالمساهمة في دخول الاستعمار الفرنسي إلى تونس.
وتصدر الإصدار تقديم بقلم المفكر الراحل عبد الوهاب بوحديبة (1932- 2020) الذي صدرت النسخة الأولى من المذكرة خلال فترة إشرافه على مجمع "بيت الحكمة"، واعتُمد نفس التقديم في الطبعة الجديدة، بالإضافة إلى تقديم ثان صاغه مترجم الوثيقة محمد العربي السنوسي.