«الملحد»: «حصار» في مصر و«منع» في السعودية
لبنى سليمان
الأربعاء 7 آب 2024
بات مؤكداً عدم قبول الرقابة السعودية عرض فيلم «الملحد» (كتابة إبراهيم عيسى، إخراج محمد جمال العدل) الذي أعلن أخيراً عن عرضه في مصر منتصف شهر آب (أغسطس) الحالي.الفيلم الذي بدأ تصويره قبل ثلاث سنوات، أرجئ عرضه أكثر من المعتاد بسبب مناورات مع الرقابتين المصرية والسعودية. وكان قد تردّد أنّ رقابة المملكة وافقت على عرضه بشرط تغيير اسمه وأنّ صناع العمل استقروا على «يحيى» عنواناً للنسخة المعروضة في السعودية، قبل أن تبرز تساؤلات حول ما إذا كان سيحمل اسمَيْن. غير أنّه مع الإعلان رسمياً عن طرح الشريط بعد أشهر من إطلاق البرومو، بات واضحاً أنه لن يعرض إلا باسمه الأصلي وفي المحروسة فقط.
منذ الإعلان عن المشروع، واجه المشروع حملات عدّة، انطلقت أبرزها طبعاً مع الكشف عن موعد وصوله إلى الصالات، وتركيز الجمهور مع البرومو الذي ظهر فيه البطل «يحيى» (أحمد حاتم) وهو ينطق كلمة واحدة فقط هي: «كفرت». وكان التركيز على شخصية الأب السلفي المتشدّد الذي يتبيّن عبر الأحداث أن قسوته دفعت ابنه إلى الإلحاد، فيما يدعمه العم العامل في مجال الآثار، بينما تقف الأم حائرة بين ابن ألحد وأب قرّر قتله!
وجود اسم إبراهيم عيسى على الشريط كان السبب في القسط الأكبر من الهجوم، إذ بات مستخدمو مواقع التواصل الإجتماعي والمحافظون متربصين بكل ما يقدّمه الإعلامي والكاتب المصري، بسبب مواقفه المثيرة للجدل، وخصوصاً الدينية منها.
وأمام كل هذا، التزم أبطال الفيلم الصمت، وخصوصاً أحمد حاتم والمخرج محمد جمال العدل (ماندو)، إلى حين موعد العرض. وفي غضون ذلك، من غير المعروف إذا ما كان سيُقام عرضاً خاصاً بحضور إعلامي، وإن كان مستبعداً لسببين. أوّلهما، عدم ضمان السيطرة على أسئلة المراسلين وما سينتج منها من ردود أفعال. أما ثانيهما، فهو أنّ منتج الفيلم أحمد السبكي من الذين لا يفضلون إقامة عروض خاصة بالمعنى المتعارف عليه للكلمة.
ارتباط اسم السبكي بهذا الفيلم يبدو مستغرباً، وخصوصاً أنّ هذه النوعية ليست المفضّلة لديه. لكن يتردّد في الكواليس أنه اتفق على الشريط تزامناً مع الأصداء الإيجابية التي حظي بها شريط عيسى وماندو السابق «صاحب المقام» والذي تناول أيضاً موضوع التديّن، لكن من زاوية صوفية. غير أنّ الأمر اختلف تماماً مع تصدير كلمة «الملحد» على الأفيش، نظراً إلى حساسية الموضوع في المجتمع المصري.
وكان المؤلّف والمخرج نادر سيف الدين قد تقدّم بشكوى رسمية ضد أسرة الفيلم، كونه يحمل عنوان ومحتوى عمل أبصر النور في عام 2014 لكنه لم يحقق أي نجاح يذكر. ورغم عدم أهمية الأمر الذي كثيراً ما حدث في تاريخ السينما المصرية، غير أنّ مناهضي «الملحد» أضافوا الاتهام بالسرقة إلى سجل الاتهامات الموجهة إلى إبراهيم عيسى.
من غير المتوقع أن يحقق الفيلم إيرادات كبيرة في شباك التذاكر حيث تنشط حملة مقاطعة واسعة، والأرجح أنه سيصل إلى الجمهور عبر منصات بثّ رقمية، وإن لم تعلن أي منها بعد عن شراء حقوق العمل الذي قد يصبح آخر أفلام عيسى كمؤلف سينمائي في حال استمر تربّص الجمهور بمشاريعه، ما يسبب إزعاجاً واضحاً للمنتجين وفريق العمل.
المصدر: الأخبار