أحداث ثقافية أخرى
Deadpool يتحدّى «ديزني»: هيّا نسخر من محاكم التفتيش
شفيق طبارة
الإثنين 29 تموز 2024

منذ استحواذ شركة «ديزني» على «فوكس» عام 2019، تساءل عشاق «ديدبول» (ريان رينولد) كيف ستتعامل مع عالم هذا المرتزق الساخر، غير اللائق سياسياً والكريه وسليط اللسان. وصل الجواب إلى الصالات السينمائية عبر فيلم «ديدبول وولفيرين»
 
منذ استحواذ شركة «ديزني» على شركة «فوكس» (21st Century Fox)، عام 2019، تساءل عشاق «ديدبول» (ريان رينولد) عن كيفية تعامل منزل «ميكي» و«ميني ماوس» مع عالم هذا المرتزق الساخر، غير اللائق سياسياً (Not Politically Correct)، والمضحك والكريه وسليط اللسان. وصل الجواب إلى الصالات السينمائية في فيلم «ديدبول وولفيرين». عبر هذا الفيلم، تسعى «ديزني» جاهدةً إلى الحفاظ على طاقة هذه الشخصية الفوضوية وغير المحترمة، وتسمح له بدخول ماضي استديو «مارفل» وأكوانه، لكن بحدود. وبهذا، يقدم الفيلم نفسه على أنّه قصة عن هذا المرتزق، لكنّها تذكرنا دوماً بأنه الآن تحت أعين «ديزني» الحذرة و«اللائقة سياسياً»، التي تتجنّب إهانة أحد أو السخرية منه، وخصوصاً جمهورها العائلي كلما أمكن ذلك. ولذلك، فإن النكات والكلمات البذيئة تكون مصحوبة دوماً بمهمة نبيلة تحت جناح العائلة والأصدقاء.
 
لكن «ديدبول» يعرف أنّ درعه الواقي، أي النكتة والإهانة والتعليق اللاذع، أقوى من درع أي بطل خارق آخر وأي قوة عظمى. يستمتع «ديدبول» بتحدّي ثقافة الإلغاء ومحاكم التفتيش و«ديزني» نفسها، في فيلم مليء بالمحاكاة الساخرة (الذاتية)، والنكات عن «ديزني» والمديرين التنفيذيين لشركة «مارفل»، والاستقبال النقدي الرديء لأفلام «مارفل» أخيراً، و«المنتقمون» (The Avengers) و«أكس مان» (X-Men). حتى إنّه يستخدم ميول البطل الخارق الجنسية المزعومة، كطُعم، ويحوّلها إلى نكتة. وإذا سئمت من كل هذه النكات، يوجد في الفيلم شعار كبير لشركة «فوكس» عبارة عن نصب تذكاري نصفه مدفون في الأرض، في مكان قاحل.
 
 
يحتفل «ديدبول وولفيرين» بكل هذا عبر روح الدعابة المميزة للشخصية، بينما يجعل استديو «مارفل» يضحك على نفسه وعلى شركة «فوكس» بمزيج حزين وحيوي من التبجيل والاستخفاف. ولدعم قتل القتيل مرة ثانية، والسفر عبر الزمن عبر تاريخ «مارفل» مع «فوكس»، يعيد الفيلم إحياء أحد أكثر الوجوه شهرةً في سينما الأبطال الخارقين، ويجعله بطلاً شريكاً في الفيلم. بعد رؤيته يموت على يد شركة «فوكس» في فيلم «لوغان» (2017)، تُعيد «ديزني» إحياء ولفيرين (هيو جاكمان) في نسخة أقلّ بطولية، إذ يبحث بصمت عن الخلاص، ويلوم نفسه على نهاية «أكس مان» في عالمه، ويتعاون مع «ديدبول» في محاولة محفوفة بالمخاطر لوضع الأمور في نصابها الصحيح من جديد.
 
 
 
«ديدبول وولفيرين» أول فيلم بطل خارق ممتاز منذ سنوات، وأول فيلم كوميدي فجّ وفظ منذ عقود. القصة باختصار، هي أنّ وايد ويلسون (ريان رينولد، المعروف بديلول)، استبدل حياته السابقة كبطل، وأصبح بائع سيارات مستعملة. حياة ضمن فيها عدم حدوث أي شيء لأصدقائه المحبوبين. لكنه ينقطع عن هذه الحياة الهادئة عندما تظهر فجأة على بابه في أحد الأيام «سلطة تباين الوقت» (Time variance Authority – TVA)، التي تراقب تدفق الجداول الزمنية المختلفة في عوالم «مارفل». تُخبره بأنّ وفاة لوغان سيؤدي ببطء لكن بثبات إلى انقراض عالمه. يعرض عليه السيد بارادوكس (ماثيو ماكفادين) ترك حياته وراءه والانضمام إلى جدول زمني سليم. بالطبع، هذا غير وارد بالنسبة إلى «ديبول»، فيذهب إلى عالم موازٍ، ويسحب ولفيرين بديلاً من أجل إنقاذ جدوله الزمني وجميع الأشخاص الذين يعنون شيئاً بالنسبة إليه. لكن فعلته هذه تضعه في مشكلة كبيرة مع «سلطة تباين الوقت»، وطبعاً مع كاسندرا نوفا (أيما كورين).
 
 
أثناء محاولته شرح حبكته، يبحر الفيلم في مياه الأكوان المتعددة لعالم «مارفل»، ما يتسبّب في زوبعة من المراجع والشخصيات الشهيرة من عوالم «مارفل» التي ستظهر (سنمتنع عن ذكرها لكي لا نفسد المفاجأة، وربما لن تصدقنا على أي حال إذا ذكرناها). وعندما يدرك الفيلم أنه لم يعد قادراً على تكملة حبكته، يلجأ إلى النكات أو إلى قتال جديد وحشي متعطّش للدماء، وهو ما يحدد بطريقة ما الديناميكية بين «ديدبول» و«ولفيرين»، ويبررها طوال الفيلم. هناك عدد من مشاهد القتال بين «ولفيرين» و«ديدبول» نفسيهما، وكذلك ضد حشود من الأعداء والأشرار وحتى الأبطال الآخرين. من الأفضل عدم محاولة إيلاء الكثير من الاهتمام للحبكة، أو محاولة الربط بدقة كبيرة ما يحدث بين الأماكن والشخصيات والجداول الزمنية، ناهيك بوضعها في منظورها الصحيح، فالفيلم يتكفل بذلك من دون الحاجة إلى حكّ رأسك. ما عليك سوى الاستمتاع والضحك. وإذا كان على المشاهدين في السابق فكّ الرموز، أو على الأقل التدقيق قليلاً لفهم الاقتباسات، فإن كل شيء يُقدّم اليوم على طبق، ويُشرح بشكل مريح وحتى مع وضع خط تحته. لم تعد أفلام «مارفل» ربما مع هذا الفيلم، في خدمة معجبيها الأوفياء فقط، بل أصبحت مخصّصة للاستهلاك العام.
 
 
مع «ديدبول وولفيرين»، ربما جاءت اللحظة المناسبة لهيو جاكمان لتقديم وداع عاطفي وحقيقي لشخصية ولفيرين، التي ظهر فيها قبل 17 عاماً وقد لعبها في حوالى تسعة أفلام. «ولفيرين» في الفيلم ليس هو نفسه الذي عرفناه في سلسلة أفلام «أكس مان»، فهو يعاني من الشعور بالذنب، وقد تخلى عن نفسه، وكاد أن ينكسر بسبب آلامه الداخلية. على عكسه هو «ديدبول»: بطلنا الكوميدي هذا، حرّ في كل شيء وحرّ في تصفية الحسابات مع «مارفل» و«فوكس» و«ديزني». وهو يفعل هذا بلا خجل وبطريقة فاحشة. المشهد الافتتاحي، الذي يدافع فيه بطلنا عن نفسه ضد حرّاس الأمن بأسلحة غير تقليدية جداً، «يدنّس شرف» أفلام «مارفل» السابقة بطريقة صادمة. في الأساس، هناك الكثير من الأشياء المشتركة بين «ولفيرين» و«ديدبول»، فكلاهما يتوق إلى الفداء والانتماء. يتميز «ديدبول» بذكاء حاد، ويجمع بين الفكاهة الشفهية والجسدية، إضافة إلى ضلوعه في الثقافة الشعبية ومسار عالم الأبطال الخارقين. ومن جهته، نادراً ما يترك «ولفيرين» جانبه المظلم والساخر والوحشي، يعمل هذا المزيج جيداً لمنع الفيلم من أن يصبح تهريجاً بالكامل.
 
 
يُعد فيلم «ديدبول وولفيرين»، بمنزلة تقاطع بين عالم «مارفل» السينمائي وسلسلة أفلام «أكس مان» التي أنتجتها شركة «فوكس» من عام 2000 إلى عام 2020. كما يتقاطع أيضاً مع سلاسل أفلام أخرى أنتجتها الشركة في تلك المدة. لكن لا يمكن اعتبار الفيلم الركيزة الجديدة التي ستنقذ عوالم «مارفل» السينمائية في اللحظة السيئة التي تمرّ بها، لأنّه، يعد بمثابة وداع جدير لعالم الأبطال في شركة «فوكس»، أكثر من كونه مستقبلاً لشركة «مارفل». ويؤكد على ذلك، المشهد الأول من مشهدي ما بعد الاعتمادات الأخيرة. رغم أن «ديدبول وولفيرين»، يبدو في بعض الأحيان وكأنه عملية تنظيف كبيرة، ولكنه ليس ترويجاً للثورة العظيمة التي وعدت فيها «مارفل»، الفيلم حنين إلى الماضي، أكثر من كونه فيلماً عن المستقبل.
 
 
«ديدبول وولفيرين» حدث سينمائي مفاجئ بلا شك. الفكاهة بحد ذاتها شيء عظيم، فوضوية، مليئة بكسر الجدار الرابع وبمراجع الثقافة الشعبية، ودائماً تحت الحزام. «ديدبول وولفيرين»، يصنع نكته من كل الكليشيهات التي قدمها هذا النوع من الأفلام، ويعضّ اليد التي تطعمه بابتسامة شريرة. هل أفلام «أكس مان» عبارة عن فوضى؟ هيّا نعبث بها. هل الكون المتعدد مرتبك؟ دعونا نرتبك أكثر. لا يمكنك التحدث بشكل سيّئ في فيلم «ديزني»؟ فلنسخر من كل شيء. إضافة إلى ذلك، فإن الفيلم يجعلك تشعر كأن «مارفل» يمكنها رؤية أخطائها والضحك على نفسها، وهذا وحده لحظة نادرة يجب تقديرها.
 
* Deadpool & Wolverine في الصالات
 
 
المصدر: الأخبار