أحداث ثقافية أخرى
ظاهرة طرابلسية: ساعتا عرض لــ 10 معارض في معرض
نقولا طعمة
السبت 25 أيار 2024

عدة معارض في معرض، افتتحت برعاية رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، واستمرت، فقط، لساعتين من الزمن، لم تكن كافية لاستكشاف المعروضات عن كثب، وكانت تحت عنوان "طرابلس.. التاريخ والتجدّد"، وفي إطار احتفالية "طرابلس عاصمة للثقافة العربية"، وذلك في فرع طرابلس لجامعة بيروت العربية. 
 
في باحة بين مبنيين للجامعة، عرضت تراثيات متنوعة، من أشغال يدوية، وصناعة محلية كالصابون، وخشبيات مطبخية، وأخرى حرفية، وكروشيه، وحلويات متعدّدة الأصناف، والأشكال طوّرها الحلوانيون، وتقدمها نصبان من الجصّ لراقص صوفيّ يمثل أداء الفتلة المولوية، ومدفع يرمز إلى مدفع رمضان المنقرض.
 
في صالة رحبةٍ على يسار الباحة، عرضت عدة أجنحة حملت الطابع التراثي، والفني، والوثائقي، والمسرحي، والتصوير، وأشغال المراكب، ومجسمات للأبنية التي برزت وانتشرت منذ انطلاق المدينة من بوتقتها الداخلية - المملوكية - العثمانية - إلى الحداثة، وشكّلت حالة هندسية متكاملة، ومتناسقة على تنوّع، وفيها تلاقح هندسي مع العمارة الأوروبية- الإيطالية والفرنسية - بنوع خاص.
 
على يمين المعرض، ارتفعت صورتان رمزيتان لحالة المدينة التفاعلية، والعيش المنفتح، وفيهما صورة جامعة لأقسام الجامع المنصوري الكبير، أكبر وأقدم المساجد المملوكية، وكنيسة القديس جاورجيوس، وهي أكبر كنيسة أرثوذكسية في لبنان. 
 
عند هاتين اللوحتين، أقيم جناح فريد من نوعه هو جناح مشروع "إحياء التراث الوثائقي والثقافي لمدينة طرابلس"، أقيم بالتشارك بين "مركز إحياء التراث"، و"دار العلم والعلماء"، و"جمعية العزم والسعادة الاجتماعية"، ووفق كتيّب مرافق للجناح، فإن أهميته تنبع من أنّ "الوثيقة والمخطوطة التاريخية تعتبر مصدراً أساسياً للمعلومات التي ترتكز عليها الدراسات والبحوث العلمية".
 
ومن أهداف المشروع مساعدة طلبة الجامعات، والباحثين، والمهتمين، الحصول على المعلومات، وجمع ما أمكن من الوثائق والمخطوطات في بيوت العائلات الطرابلسية، وأرشفة الوثائق، وترجمة المراسلات الأجنبية للسفراء والقناصل، ونشر المخطوطات النادرة لعلماء وأدباء ومؤلفي المدينة، ونشر الدراسات الجامعية، وإنشاء مكتبة عامة متخصصة، إلى أهداف أخرى.
 
ويشرح الكتيّب ارتكاز المشروع على سجلات المحكمة الشرعية، وأقدم ما بقي منها يعود إلى عامي 1077 - 1667، وآخرها متّصل بالعام 1922، وعدد السجلات الموجودة 111 سجلاً، ليست متسلسلة زمنياً بسبب عوامل الزمن، وتتراوح صفحات كل سجل بين 300 - 400 صفحة، كتبت بالحبر الأسود، وبخطوط مختلفة، أغلبها بالعربية، وبعضها باللغة العثمانية القديمة.
 
وبحسب الكتيّب، فقد تم تخزين 25 ألف وثيقة، وتثبيت نحو 13 ألف وثيقة أخرى، وأنشىء موقع الكتروني تضمن الوثائق. ومن الوثائق ما تَسْهُل قراءته، ومنها ما تعرّض لأنواع من التشوه والتلف، ويمكن قراءته جزئياً، وتشرف على المشروع جمانة ديب بغدادي.
 
خطوط
 
أما جناح "خطوط المدينة" فمبادرة متجدّدة بنوعيتها، وموضوعها، لوسام زودة، وفيها لقطات للخطوط الهندسية العربية الإسلامية ملتقطة من المواقع الأثرية، مساجدها، ومدارسها، ومختلف معالمها المملوكية والعثمانية، مع شروح لمعاني الرسوم، والخطوط، وأبعادها الهندسية.
 
اللقطات مأخوذة من مساجد المنصوري الكبير، وطينال، ومن مدارس القرطاوية، والسقرقية، ومن معالم أخرى عديدة تزخر بها المدينة القديمة.  
 
وتعطي الرسوم، والشروح المرافقة أبعاداً جديدة لدراسة الهندسة الفنية العربية، وما حملته من ذوق وتطوّر عبر مختلف العصور الإسلامية.
 
مجسمات تصوير
 
خصّ المصور الفنان اسبر ملحم المعرض بمجموعة من إبداعاته التصويرية الفنية، توثِّق العديد من مواقع المدينة، وأحداثها، وتراثها، وقد التقطها على فترات زمنية متنوعة، ورافق بها أحداث المدينة، والكثير من تطوراتها.
 
سينتقل جناح ملحم إلى معرض رشيد كرامي الدولي ليستمر عدة أيام، وتضاف إليه أعمال أخرى له، خصوصاً منها بدعته التجريد بالصورة.
 
مراكب 
 
تاريخ البواخر والسفن والمراكب اشتغل عليها منذ سنوات غسان بكري، وقدّم منها نماذج مصغّرة لأصناف من السفن، مرفقة بوثائق وكتب تاريخ لصناعة السفن، وشروحات عن كل منها.
 
مبادرة بكري يمكن تصنيفها بالطرابلسية لأنها منطلقة من تفاعل الحرفيين الميناويين مع البحر، ومعرفتهم بتفاصيل المراكب والسفن التي ترسو على مرمى أبصارهم على شاطىء المرفأ قبالة المدينة.
 
بكري أخذ مفهوم السفن عن والده الذي عمل في البحر، وكان له إلمام بالسفن، فطوّر صناعة نماذج صغيرة منها بمبادرة فنية، وأقام لها عدة معارض سابقة، وباتت سفنه وبواخره الصغيرة هدايا ثمينة تعرض في بيوت محبي البحر والسفر البحري.
 
تشكيل
 
شكّلت أعمال عدد من كبار الفنانين التشكيليين اللبنانيين عناصر جناح الفن، والأعمال تعود للفنانين شوقي شمعون، عادل قديح، ووجيه نحلة، وعدنان خوجة، وحسن جوني، ومحمد عزيزة، ونعيم ضومط، وفضل زيادة، وجميل ملاعب.
 
مثّلت الأعمال الفنية تيارات فنية متنوعة، منها الرمزي، ومنها التعبيري، والتجريدي، وظهرت فيها ابتكارات وإبداعات الفنانين على مدى زمني طويل.
 
كل الفنانين المشاركين أقاموا العديد من المعارض الفردية، وغالبهم أساتذة للفن في الجامعة اللبنانية، ومعاهد الفن الجامعي الأخرى في مختلف المناطق بدءاً من العاصمة بيروت.
 
فنون 
 
جناح الصحافة اللبنانية احتل زاوية من جناح أوسع للفن الاستعراضي، خصوصاً منه المسرحي الغني الذي ساهم في نشأته مسرح خيال الظلّ، وفي تطوراته المحلية إنشاء مسرح "الإنجا"، الذي اكتسب اسم "زهرة الفيحاء"، ثم "البيروكيه" بعد تحوّله إلى سينما أواسط ثلاثينيات القرن الماضي.
 
مسرح "الإنجا"- ميني أوبرا القاهرة - أقيم أواسط تسعينيات القرن الـــ 19، واستضاف كبار الفنانين العرب، على مستوى التمثيل، والرقص، والغناء.
 
كان لوجود المسرح أثر كبير في ظهور اهتمام مسرحي واسع، يمكن أن يذكر من المسرحيين نزار ميقاتي، ورفيق الرفاعي، وفؤاد الأدهمي، وسواهم في النصف الأول من القرن الماضي، وبروز الكثير من الممثلين، والفرق كفرقة أبوسليم، ومغنين احتلوا الصفوف الأولى في عالم الغناء الحديث، وممثلين مشهورين أمثال علي دياب، وجورج شلهوب، وماجد أفيوني، وإحسان صادق، وسميرة بارودي، وسواهم.
 
الجناح وثّق كل هؤلاء، وعرض صوراً لفعالياتهم في حينها، وأعاد للذاكرة العديد منهم، راحلين ومخضرمين، وكان تحت عنوان "ذاكرة فناني طرابلس".
 
منصّة أخيرة لميشال بندلي فيها تصاوير لمجسمات تمثل واجهات الأبنية التراثية، وما تكتنزه من فنون معمارية جميلة، تضيء على مفاهيم العمارة التراثية كثيرة الانتشار في المدينة الحديثة.
 
 
المصدر: الميادين