عكاشة: السعادة الحقيقة تكمن في أن يعيش الانسان في وطن يكن له روح الانتماء وتعم بين أفراده روح المحبة والثقة .
عكاشة: لا أقول تجديد الخطاب الديني بل أقول تنوير الخطاب الديني، ولنصل لتحقيق هذا التنوير يجب أن يتميز الخطاب الديني باستخدام العقل لفهم النص.
الأستاذ الدكتور أحمد محمود عكاشة، عالم مصري، ورئيس الجمعية المصرية للطب النفسي ورئيس سابق للجمعية العالمية للطب النفسي، وأستاذ الطب النفسي، كلية الطب، جامعة عين شمس وعضو المجلس التنفيذي لليونسكو وعضو مجلس أمناء مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا. ألف 47 كتابا باللغة العربية والإنجليزية منهم أربعة مراجع في الطب النفسي وعلم النفس الفسيولوجي، كما نشر 342 بحثا علميا في المجلات العلمية العالمية والمحلية. وعضو في لجان علمية عديدة وحاصل علي الزمالة من ادنبره بلندن.
نال جائزة الدولة التقديرية في الإبداع العلمي من أكاديمية البحث العلمي عام 2000، وجائزة الدولة التقديرية في العلوم الطبية عام 2008، و جائزة مبارك للعلوم الطبية عام 2010، و وسام العلوم و الفنون من الطبقة الاولي عام 2013.
عين الأستاذ الدكتور أحمد عكاشة ضمن المجلس الرئاسي الاستشاري للعلماء عام 2014 و اختص بلمف الصحة النفسية و التوافق المجتمعي. وضمن هذه العناوين المختلفة كان لموقع مؤسسة الدراسات العلمية حوار مع الدكتور أحمد عكاشة لنتباحث معه في قضايا من صلب المجتمع ومن الأحداث الآنية التي تعم المنطقة العربية من أزمات وحروب وآثرها على المجتمع العربي وطرق إعادة نشر التثقيف الأخلاقي المجتمعي فيها.....
1- ساهمت حضرتك بإدخال الطب النفسي الى كليات مصر 1964، كيف برأيك غيرت نظرة الناس والمجتمع إلى مفهوم الطب النفسي؟ فقد كان الناس يتهمون الشخص الذي يتجه الى الطب النفسي بالجنون؟ كيف غيرت وصمة العار التي لصقت بالطب النفسي؟
عندما عدت من لندن في آواخر عام 1964، وجدت أن هناك خللا في فهم الطب النفسى فكان في ذاك الوقت يسمى بالأمراض النفسية والعقلية وكان لا يستطيع الناس تفرقته عن علم النفس، ولذا كان من الصعوبة شرح الفرق أو التمييز بين طالب كلية الآداب وطالب كلية الطب، ومن هنا جاءت تسمية الطب النفسى وأنا سعيد جداً بها لأنها ساهمت في إزالة وصمه شديدة جداً. وكان هدفي من هذا التخصص إزاله الوصمة عن الطبيب النفسى وثم عن المريض النفسى وبالتالي عن المرض النفسى نفسه. فكانت أجهزة الإعلام تُظهر الطبيب النفسى أكثر جنوناً من المريض نفسه!! ولنا في ذلك مثال الفيلم الكوميدي " اسماعيل ياسين في مستشفى المجانين"، فكنتُ أسعى لأثبت أنه لا يوجد في الطب النفسى مرض اسمه جنون، فكلمة مجنون موجودة في القوانين الوضعية، وكذلك حتى في القرآن الكريم تشير إلى نبي جاء برساله مخالفة لتقاليد المجتمع الذى عاش ونشأ فيه، فأطلقوا علية لقب مجنون لأن كلمة مجنون جاءت من كلمة جن الشيء أو اختفى أو استتر، فالجنين مستتر داخل الرحم، وكذلك الجنة إدراكها مستتر عن مخ الإنسان، وحتى الجنينة مصورة أما الحديقة فغير مصورة، بمعنى وجود ستار حولها، كذلك المجنون يقال أنه يوجد ستار على عقله، ولذلك كان أهم أهدافي هو العمل على إزاله وصمة المريض النفسى، ولذا بدأت الى حد كبير في القيام بدور إيجابي في الإعلام، وعندما كنت رئيساً للجمعية العالمية للطب النفسى، قمت بإعداد برنامج رئاسي لإزاله الوصمة عن مريض الفصام ومريض الأمراض العقلية، وقمنا بتطبيقه في كل بلاد العالم النامية والمتقدمة، وذلك على أساس أنه لا يوجد صحه لما يُشاع عن أن المريض النفسى لا يعمل، أو لا يتزوج، أو أنه خطير!!!
هناك إحصائية تُخبرنا بأن 85% من جرائم القتل يقوم بها من نطلق عليهم أناسا طبيعيين، أما باقي النسبة أي 15% فهم المرضى النفسيين، وبالرغم من ذلك فنجد في الصفحة الأولى " مريض عقلي أو مجنون يقتل أولاده، أو يقتل زوجته......ثم ينتحر و هؤلاء يعانون من الاكتئاب الجسيم السوداوى ...
فالإعلام والإنترنت والتليفزيون وكل وسائل التواصل السمعية والمرئية استطاعت ان تزيد من وصمة المرض النفسى، فأذكر أن منذ خمسون عاماً، وعند دخولي النادي كانت الناس تخجل من تحيتي أو التحدث معي لأنى طبيب مجانين!! أما الآن فيحدثني الرؤساء والوزراء والزملاء ويكون سعيداً بالحديث معي، وذلك يدل على إزالة كثير من الوصمة، واذا صرح أحد المشاهير من الشعراء والممثلين والأدباء عن علاجه النفسى من فصام أو اكتئاب فهذا سيحسن كثيراً من نظرة المجتمع للمريض النفسى.
2- كيف تساهم الصحة النفسية في تغيير سلوكيات المجتمع؟ وما وسائل نشر وتصحيح مفهوم الصحة النفسية بدءاً من الأسرة والمدارس والجامعات؟
إن للصحة النفسية مفهوم يختلف كثيراً عن المرض النفسي، فتعريف الصحة عالمياً هو جودة الحياة الجسدية والنفسية والاجتماعية وليست خلوها من المرض، بمعنى أنه يمكن للإنسان أن يكون خالياً من أي مرض جسدي ولكنه مريض نفسياً أو اجتماعياً.
أما الصحة النفسية فيعبر عنها بأربعه محاور:
1- أن يكون الانسان قادراً على الصمود ضد كروب الحياة، والتكيف مع هذه الكروب مع القدرة على إدارة الغضب.
2- أن تكون قدرات الانسان متواكبة مع تطلعاته وإلا سيصاب بحاله نفسية، فيجب على الأب والأم معرفة أن الذكاء لا يورث من الأب والأم ولكنه هبه من عند الله ويختلف من ابن لأخر.
3- أن يعمل ويكون عمله به حب وعطاء للأخر أي أن يكون متمتعاً بما يقوم به.
4- أن يشعر أن له قيمة في الحياة وفى مجتمعه، وأن يشعر أن له حرية التعبير، وهذا يمثل 30% من الصحة النفسية
إذا فالصحة النفسية تتكون من كل هذه المحاور لنصل الى راحة البال والطمأنينة، ولذا نستطيع ان نلخص كل ما سبق في أن التمركز حول الذات مريض نفسيا، اما المتمركز حول الآخر فهو من يتمتع بالصحة النفسية.
3- حضرتك عضو في المجلس الاستشاري الرئاسي لكبار علماء مصر، مستشار الرئيس للصحة النفسية ؟ ما برنامجكم في هذا المجال ؟ وكيف ممكن أن تساهم الصحة النفسية في تغيير سلوكيات المواطن المصري في تحليله لفهم نفسه وبالتالي لعدم سلوك أي فكر متطرف؟
إن المجلس الرئاسي الاستشاري لكبار علماء مصر وبصفتي عضو في هذا المجلس والمسؤول فيه عن الصحة النفسية والتوافق المجتمعي، تقدمت لسيادة الرئيس وذلك بمساعدة لفيف من الزملاء لأننا نعمل في هذا المجلس بروح الفريق وليس بشكل فردى، أو بمعنى آخر نتبع الأخلاق العلمية التي تتميز بالمصداقية وتعني تحمل المسؤولية، الانضباط، الاتقان، وحب العمل، وكذلك التعاون في العمل كفريق واحد، وأخيرا تجاوز الذات أي أن كل ما نقوم به هو لمصلحة الآخر أو لمصلحة الوطن وليس لمجد فردى.
ومن هنا تقدمنا بمشروعات لسيادة الرئيس وجارى تطبيقها في مجالات التعليم والصحة وفى الصحة النفسية أيضاً التي تعبر عن الأخلاق، فتقدمنا بمشروع طويل الآمد عن الأخلاق يبدأ تطبيقه بداية من الطفل في المنزل، الحضانة، المدرسة ثم التعليم الابتدائي، الثانوي، قبل الجامعي ثم التعليم الجامعي لأن في كل هذه الفترات يتكون ضمير الانسان وهويته، وجاري تطبيقه بالتعاون مع وزير التربية والتعليم في مصر، كما تقدمنا بمشروع يخص الصحة يحث على وجود مفوضية للصحة تتبعها هيئات كثيرة فلا يجوز أن تكون المستشفيات العلاجية أو التامين الصحي تتبع وزارة الصحة لأنها يجب أن تكون هيئة مستقلة تابعه لمجلس الوزراء.
ولنلخص ما سبق، لقد تقدمنا بمشروع كيفية النهوض بالقيم والهوية في مصر وكان لدينا شعار نضعه دائما نصب أعيننا وهو مقولة الرئيس السنغافوري الذى قال أنه لم يبني سنغافورة ولكنه قام ببناء المواطن السنغافوري وهو بالتالي من قام ببناء سنغافورة. ويجب التنويه على أن الرئيس السيسي مقتنع تماماً بأهمية بناء الانسان المصري وهو بالتالي سيكون حجر الأساس في بناء مصر الجديدة. فيجب أن تعود الأخلاق والقيم والشهامة والمصداقية والتعاون والثقة والحب بين المواطنين وهذه عملية معقده جداً تحتاج لتحقيقها وضع حل لمشاكل التعليم والصحة والازدحام والبطالة والأميه.
4- في ظل الحروب التي يشهدها بعض بلدان العالم العربي، هناك آثار نفسية تتركها الحروب في المجتمعات، كيف يمكن أن يتخطى الناس ما عاناه؟ كيف يمكن معالجة أمراض الحروب وآثارها في النفس البشرية؟ حتى نستطيع أن نبني مجتمع سليم صحياً وفكرياً؟
لا شك أن الحروب تعطي نوعاً من القلق والاحباط وفقدان الأمل والتشاؤم، وأن الانسان يعتقد في أن الحياة هي عبارة عن سلسله من البؤس والألم، وهناك مرض نفسي يسمى اضطراب كرب ما بعد الصدمة، وهو مرض يصاب به الانسان بعد الحروب، والاعتقالات، والحرائق، أو الزلازل، ويأتي هذا المرض على هيئة نوم متقطع ملئ بالكوابيس التي ما هي إلا ذكرى للحدث نفسه الذى مر به الانسان، مما يؤثر عليه ويجعل لديه القلق، الاكتئاب والكثير منهم يتجه الى الإدمان ليتخلص من شكواه. فالكثير من الجنود الامريكيون العائدون من فيتنام كانوا مدمنين ويحتاجون الى العلاج. وعلى الرغم من كل هذا فأنا أرى أن في تاريخ العالم كله لم يستطيع الإرهاب أن ينتصر، فمنذ تاريخ بدء البشرية يهزم الإرهاب، لأنه مبني على فكر ضلالي، مغلق، وظلامي لا يريد الحياة ولكن يبغي الموت.
5- كيف يمكن للخطاب الديني التنويري أن يقف في وجه الفكر الديني المتطرف؟ وأن يقدم لنا تفسيرات قرآنية جديدة بدلاً من التي مضى عليها ما يزيد على 1400 عام؟؟
الخطاب الديني التنويري ولا أقول تجديد الخطاب الديني بل أقول تنوير الخطاب الديني، ولنصل لتحقيق هذا التنوير يجب أن يتميز الخطاب الديني باستخدام العقل لفهم النص، بمعنى أن هناك مفسرين كثيرين قاموا بعدة محاولات للتفسير الحرفي للنص، ولكن حتى الآن لم نصل الى تفسير عقلي لأى حديث، فالتفسيرات التي نتبعها هي متوارثه من العصر البدوي ولا يزال استخدامها حرفياً حتى الآن على الرغم من أن القرآن نزل لكل زمان ومكان، ولذا وجب علينا أن نتبع تفسير يتماشى مع العصر الحالي لأن عند نزول القرآن لم تكن متوافرة كل الإمكانيات المعلوماتية والمعرفية المتاحة في العصر الحالي فمثلا ًهناك تفسيرات كثيرة جداً حول حور العين والغلمان، فحور العين هم فتيات لم يبلغن بعد أي لم يأتي الحيض لهم وليس لديهن ثدي، أما الغلمان فهم أطفال لم يبلغوا بعد، وذلك إن دل على شيء فإنه يدل على أنه ليس هناك ممارسه للجنس في الجنة، وبالتالي كل هذا المراد به التشبيه ليس أكثر، فالغلمان والحور هم النساء والرجال في الجنة أي سيعودون لنقاء الأطفال في الجنة لا يعرفوا الجنس، وهذا ما أقصد به التفسير العقلي للنص. ولكن إذا نظرنا لمن يتبع التفسيرات الحرفية فنجد أنهم أشخاص مثل داعش الذين يعدون القتلة بـ 50 أو 70 حورية وكل حورية لها خمس محظيات!!!!! أمر مضحك جداً!!!!!! ولكنهم يتبعون هذا السلوك حتى يحثوهم على العمليات الانتحارية وللأسف إن هناك الكثير ممن يعتقدون في ذلك. وتقوم داعش بتجنيد الناس عن طريق الانترنت ويكون أغلب من يتبعونهم من المهمشين أو المهملين، أي من ليس لهم قيمه في الحياة، أما القيادات فتكون متعلمة تعليماً جيداً وعندها القدرة على الاقناع وعلى اختيار هؤلاء المهمشين وتدريبهم تدريباً عالياً من خلال عمليات غسيل المخ ويصبح هدفهم هو الموت لدخول الجنة والتي في الحقيقة لا يدخلها المنتحر.
6- برأيك كيف يتم غسل دماغ الشباب المتطرف؟ هل يكون الطب النفسي إحدى الوسائل التي تساهم في إعادة تأهيل لفكر الشباب المتطرف؟ وكيف يتم اعادة تأهيله بفكر معاكس ؟ هل هناك دورات مخصصة لذلك؟
يتم غسل مخ الشباب المتطرف عن طريق إعطاءه معلومات مغلوطة منذ الطفولة، فالإخوان الإرهابيين يدرسون الاطفال في المدارس منذ سن الخمس سنوات ويبدأوا في بث أفكارهم الضلالية فيهم مثل أنهم هم الحق وهم المتفردون، وأن المجتمع ضال وفاسد وهم فقط من يتبعون شرع الله ووصاياه، وكل ما تراه عينيك بخلاف ما نقوله لك هو خطأ ومعصية ويجب عليك ألا تراه أو تسمعه حتى لا تقع في براثن الشر، ولذا وحتى تحافظ على نفسك من تلوث المجتمع الضال عليك متابعه القنوات الدينية وقراءة الكتب الدينية فقط، ويجب ألا يكون لك أي صلة بأي ثقافة أو معرفة بخلاف لك.
ولذلك نجد أن من الصعوبة على أي شخص مثقف، فنان، متذوق للجمال، أو مبتسم أو مقبل على الحياة أن ينضم الى هذه الجماعات سواء الإرهابي منها أو السلفي أو غيرها ممن له انتماءات دينيه متطرفة لأن لديهم فكر ضلالي لا يؤمن بالآخر ولا يؤمن بغير فكره المنغلق. ولكي نصل بأحد الى هذا الفكر المنغلق يجب علينا ألا ننير أفكاره أو نفتحها على العالم الخارجي لأنه إذا حدث واستنار مخه سيستطيع التمييز بين الخطأ والصواب وسيعلم أن كل ما قيل له خطأ وضلال، وليس به أي علاقه بالحقيقة الواقعة في الحياة ولكنها محاوله للتهميش والعزل عن العالم الخارجي و جدير بالذكر أن كل اختيار الأفراد لداعش عن طريق الانترنت.
7- قضية الإرهاب العالمي والجماعات المتطرفة التي تستخدم الميديا والانترنت لبث سمومها لاصطياد الشباب العربي والغربي المسلم، ما وسائل مواجهتها؟ وكيف يمكن أن نجد الاعلام البديل لمواجهة الإعلام الداعشي والخطاب الديني المتطرف؟ وكيف يمكن أن نستقطب الشباب العربي لمشاريع وأفكار أكثر بناءة وتفريغ طاقاتهم لمشاريع تخدم المجتمع العربي؟
الإرهاب العالمي والجماعات المتطرفة تستعمل الانترنت أفضل من أي حكومة ولذلك في التوصية التي قدمناها في المجلس القومي لمواجهه الإرهاب والتطرف، والتي تشرفت بكوني عضواً فيه، أوصينا بأنه يجب أن نجند الآلاف من الشباب من ذوى الخبرة في التعامل مع الانترنت والميديا والوسائل الالكترونية والاتصالاتية الحديثة لمواجهه ومحاربة داعش بنفس وسائلهم، حيث سبق وذكرنا أنهم يقومون بتجنيد المهمشين عبر الانترنت. فكل ما تقوم به داعش إذن هو عبارة عن عملية نفسية معلوماتية الغرض منها الهروب من الحياة الى الموت أملا في الشهادة، بالرغم أن الانتحار في كل الأديان محرم لأن الله يريد الحياة لخلقه، و قد صدر كتاب أخيراً للمفتي السابق د.علي جمعة عن فقه "حب الحياة". و تعريف الإرهاب هو تخويف وترويع المواطنين وبث روح عدم الاطمئنان والأمان فيهم.
فعندما قاموا بذبح الناس وقتلهم كان ذلك بهدف ترويع المواطنين، وأخيراً علمت الميديا خطائها فلم تعد تبث هذه المشاهد المريعة على الرغم من استمرار داعش في الذبح والقتل والتفجير وذلك لأن هناك ظاهرة جديدة، إننا كلما سلطنا الضوء على أي ظاهرة مجتمعيه تزيد، فإذا تكلمنا مثلاً عن الإرهاب يزيد، الإدمان يزيد، و كذلك الانتحار، أو التحرش، أو الاغتصاب ...... لذلك يجب أن يكون هناك وعي بين رجال الاعلام والصحافة والتلفزيون والانترنت بأن لا يضيفوا أي زيادة أو يبالغوا في عرض الأحداث وتداعياتها ولكن من الأفضل أن يسلطوا الضوء بدلاً من ذلك على محاربه الفكر الخطأ ومواجهته. وهذه ستكون آليات الحرب القادمة ضد الإرهاب، مواجهة الفكر بالفكر المضاد.
8- هل أنت مع تغيير مناهج التعليم التي تربي على الطائفية والعنف والتفرقة الدينية؟ وما هي الوسائل المتبعة لذلك؟
هناك الكثير من المدارس التي قامت جماعات الإخوان الإرهابية بالاستيلاء عليها، وكانت أيضاً ضمن خططتهم الاستيلاء على النقابات العمالية والطبية ونقابات التدريس، حتى يقوموا ببث أفكارهم الضلالية في كل مكان ولكل فئات المجتمع، فكانوا يهتموا بأن يتواجد أحد أعضائهم كمدرسين في المدارس، أساتذة في الجامعات، أعضاء في النقابات لينشروا سمومهم بهذا الاسلوب.
لذلك توجهنا الى تغيير المناهج بشكل جذري كما سبق وذكرت، ويعتمد هذا التغيير على التنوير الشديد وإعمال الفكر، فكلما زادت الثقافة والموسيقى والرياضة والفن كلما كان الانسان أقل عرضة للتطرف والارهاب. ولذلك نرى أن المتطرفين لا يعترفون بالثقافة أو الموسيقى أو الرياضة أو الفن، فرؤيتهم و فكرهم تدعو للانغلاق وكره الثقافة و الفن.
إن 30 أو 40 % من العملية التربوية وأقول هنا التربوية وليس التعليمية لأن اسمها وزارة التربية والتعليم يجب أن تعتمد على الثقافة والفن والرياضة وعلى الموسيقى والتذوق الفني والجمالي، وليس على العلم فقط، ففي اليابان، لا يوجد طيلة الست سنوات الاولى في حياة الطفل امتحانات نهائياً، ولكن يقوموا بتعليمه معنى الهوية، المواطنة، الانتماء، حب الآخر ومساعدته، مفهوم الاحترام للكبير، وحب الوطن. وبالفعل فقد تم بناء 100 مدرسه تتبع النهج الياباني في مصر وبدأ العمل بها خلال العام الدراسي الحالي وسنعمم الكثير من هذه الأسس في المدارس الأخرى حتى ننمي بين أطفالنا مفهوم الهوية المصرية والإنتماء لهذا الوطن العظيم.
وانا اعتبر أن السعادة الحقيقة تكمن في أن يعيش الانسان في وطن يكن له روح الانتماء وتعم بين أفراده روح المحبة والثقة .