Pique nique عخطوط التماس: استعادة لمشاهد من زمن الحرب
محمد حجازي
الأربعاء 13 آذار 2024
تتواصل احتفالية تكريم المسرحي اللبناني ريمون جبارة، وجديدها العمل الذي أخرجته بإبداع: جوليا قصار، pique nique "عخطوط التماس"، تدير 6 ممثلين يتقدمهم بخصوصية لافتة: جوزيف آصاف، صوتاً وصورة، وحضوراً آسراً.
إقبال طيّب تشهده احتفالية مسرح مونو بالمخرج والكاتب والممثل ريمون جبارة عبر تقديم 4 من مسرحياته يخرجها تلاميذه، منها ما تولّته الممثلة والمخرجة جوليا قصار ، مستعينة بنصف دزينة ممثلين: جوزيف آصاف، مايا يمين، جوليان بو شعيا، جلال الشعار، جورج عون، ولين بواب، كانوا في غاية الانسجام والتفاعل.
منذ لحظة العبور إلى الصالة تبدأ معالم المسرحية من خلال صبية في ملابس عسكرية مع رشاش كلاشينكوف مصوّب على الداخلين عند الباب، ثم تطالعنا أكياس رمل مكدسة تشير إلى أننا في موقع عسكري، وتكتمل الصورة مع مواجهة الخشبة حيث الديكور يرصد مشهداً واقعياً من مشاهد الحرب المنصرمة: متراس من أكياس الرمل وإكسسوارات مبعثرة فرضتها طبيعة المكان من فوضى عارمة، فيما تتنوع أصوات الرصاص وتختلط مع سماع دوي انفجارات قريبة جداً وبعيدة قليلاً، تؤمّن استكمال صورة الحرب وأجوائها كما عشناها على مدى سنوات.
هذا الموقع يحميه مسلح واحد – جوليان بوشعيا – الذي فوجئ بوالديه – جوزيف آصاف ومايا يمين – أمامه ومعهما زاد من الأطايب لتمضية وقت مريح مع نجلهما وتناول وجبة طعام خاصة شارك فيها أسير بدا ضيفاً مع معاملة خاصة.
ولأن الوالد رئيس بلدية ومن المقاتلين السابقين في الجيش الفرنسي فقد راح يروي مآثر من بطولاته المغايرة لما يدعيه مقاتلو هذه الأيام، وتنكشف حقيقة شجاعته مع سرعة اختبائه كلما سمع دوي انفجار أو أزيز رصاص.
لـ آصاف، وهو أحد أعضاء فريق مسرحيات الفنان جورج خباز، حضور مسرحي نموذجي فالصوت لا يحتاج إلى ميكروفون، والحركة متقنة مع عفوية بديعة في أداء الحوار، وقد كانت هناك لحظات توافق وود وانسجام مع زميلته مايا يمين – كزوجين – في وقت يستمر الممثل جوليان بو شعيا حضوره المتميز وقد صودف أنه لعب عدة بطولات مسرحية في الأشهر الأخيرة تأكّدنا معها من فيض موهبته التي لا تشبه أحداً، وبالتالي شكّل هذا الثلاثي سيبة حقيقية لتلازم الطاقات التمثيلية في احتكاك نوعي أشعت معه الخشبة.
لكن المحطة المثيرة في المسرحية هي مخرجتها الفنانة جوليا قصار التي لطالما عرفت بأداء الأدوار الصعبة المركبة على الشاشتين والخشبة، ولأول مرة نواكب عملاً من إخراجها، وهو ما يدفعنا لأن نتمنى عليها إخراج المزيد من المسرحيات لأن روحها تتجسد على الخشبة بوضوح وعمق مع شفافية تنم عن تذوق خاص للمادة المسرحية، ولا شك أن الخبرة الطويلة هي مبرر هذا التميز الرائع.
المسرحية مستمرة حتى 17 آذار/مارس الجاري، وهي لا تحتاج لإعلانات مكثفة لأننا ندرك ما سيقوله الذين شاهدوها للمقربين والأصدقاء بعدما بقي الحضور يصفق واقفاً في ختام العرض لعدة دقائق.
المصدر: الميادين