أحداث ثقافية أخرى
نمو الموسيقى العربية يجذب "بيلبورد" لتصويب فوضى الأرقام
راغب ملي
الإثنين 26 حزيران 2023

النمو المتسارع للموسيقى العربية في الفضاء الرقمي، جذب المنصات العالمية المتخصصة بصناعة الموسيقى، والمنصات المواكبة لمدى نجاح وشعبية الأغاني والألبومات الغنائية، وكان آخرها "بيلبورد" التي أطلقت منصة إعلامية تحمل اسم "بيلبورد عربية" (Billboard Arabia)، ستركز على ترويج الموسيقى والثقافة العربية على الساحة الدولية. 
 
تُعد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، المنطقة الموسيقية الأسرع نمواً في العالم، حسب دراسات الاتحاد الدولي لصناعة التسجيلات الصوتية. ففي عام 2022 وحده، حصد عدد قليل من الفنانين العرب الصاعدين أكثر من مليار مشاهدة، ما يدل على الإمكانات الكبيرة لسوق الموسيقى في هذه المنطقة.
 
هذه الارقام، جذبت "بيلبورد"، وهي منصة أميركية متخصصة في مجال صناعة الموسيقى،  وتقوم منذ نشأتها بإصدار أسبوعي دقيق معترف به دولياً يعكس مدى نجاح وشعبية الأغاني والألبومات الغنائية. ووقعت "بيلبورد" شراكة جديدة مع "المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام" (SRMG)، لتكون المنصة الجديدة "بيلبورد عربية" وجهة عالمية للفنانين العرب ومن أصول عربية لعرض أحدث الإصدارات والتحليلات والمقابلات، من خلال تقديم محتوى متنوّع في منصة موحدة.
 
مليار استماع
 
 
ويستند المشروع الى أرقام تطور هذه الصناعة. يقول الصحافي المُتخصص بالتكنولوجيا والإعلام الرقمي من واشنطن محمد دنكر: "وصلت الموسيقى العربية كلغة ونمط وإيقاع بشكل أكبر إلى العالم من خلال عدة أعمال، وكان أبرزها أغنية ميريام فارس لمونديال قطر مع مالوما ونيكي ميناج التي حصدت المركز الأوّل على متجر "آي تيونز" عالمياً، أمّا أغنية نانسي عجرم مع مارشميلو فدخلت قائمة "بيلبورد" لأكثر الأغاني إستماعاً في الأسبوع الذي طُرحت خلاله العام الماضي"، مشيراً في حديث لـ"المدن" الى أن عدداً من الفنانين الصاعدين "حصد أكثر من مليار إستماع إلى أغنياتهم، وكذلك حصد فنانون مشهورون أيضاً مليارات من الإستماع مما يدل على الإمكانات الكبيرة لسوق الموسيقى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا". 
 
ولا تقتصر أرقام الاستماع عالمياً على منصة واحدة. يقول دنكر إن "نسب الإستماع الى الأغاني العربية على تطبيقات الموسيقى ارتفع بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية، وهنا لا نتحدّث عن "أنغامي" فقط، بل "سبوتيفاي" و"آبل ميوزك" اللذين باتا مرجعاً للموسيقى العربية مع مكتبات وملفات وألبومات تجمع أفضل وأحدث الأعمال الموسيقية العربية". 
 
نانسي عجرم في نيويورك
 
 
انتشرت الموسيقى العربية والفنانين العرب في كل العالم من خلال وسائل عدة منها اللوحات المُضيئة العملاقة في ساحة "تايمز سكوير" في نيويورك، مثل ألبوم "نانسي عجرم 10"، و"ريلز إنستغرام" وتحدّيات تطبيق "تيك توك"، إضافةً إلى تواجد الفنانين العرب وإهتمامهم بإطلاق أعمالهم على أكبر تطبيقين للموسيقى في العالم هما "سبوتيفاي" و"آبل ميوزك"، علماً أن كل تطبيق يحتوي على أكثر من 70 مليون أغنية .
 
لذلك، يقول دنكر إن "تناغم الشرق بالغرب في الموسيقى ليس جديداً على هذا العالم"، لافتاً الى ان فنانين عالميين اهتموا بإدخلال نفحات عربية من خلال اللحن والموسيقى إلى أعمالهم، وهذا ما سمعناه ولاقى نجاحاً كبيراً مثل أغاني شاكيرا بالإضافة إلى أعمالٍ مشتركة بين منتجين عرب وفنانين عالميين لاقت نجاحاً من خلال دمج الثقافات، وخلق أنماط جديدة مثل أعمال المدير التنفيذي لشركة Maverick/SAL&CO وشركة XO للإنتاج الفنيّ وسيم صليبي والمغني الكندي ذا ويكند". 
 
احصاءات وأرقام واقعية
 
 
منصة "بيلبورد عربية" التي أُعلن عن إطلاقها في "مهرجان كان ليونز الدولي للإبداع"، ستطلق في العام المقبل، قوائم "Charts" عديدة بناءً على تحليلات بيانات المنصات الرقمية، مثل "سبوتيفاي" و"أنغامي" و"يوتيوب" لتسليط الضوء على الفنانين والأغاني التي تتصدر صناعة الموسيقى العالمية والإقليمية.
 
كما سيتم إعادة نشر الأعمال الفنية العربية عبر منتجات "بيلبورد" الرقمية العالمية، وستعمل  المنصة الجديدة على تنظيم حفل "جوائز بيلبورد عربية للموسيقى"، بالإضافة إلى الحفلات الموسيقية الحية والأنشطة المتنوعة التي تشمل الموسيقى بمختلف أنواعها وتجمع الفنانين الملهمين في صناعتها، فضلاً عن الدراسات والاحصاءات التي تسعى لتصويب تضارب الارقام في منصات مختلفة. 
 
ويقول الخبير الرقمي في المحتوى الفني علي الدوخي لـ"المدن" إنه "منذ سنوات لم تكن هناك أي أرقام حقيقية ذات مصداقية كبيرة، فكانت كل شركات الإنتاج تُصّدر أرقاماً حسب المبيعات لديها من سوق الكاسيت والـ CD ومن بعدها أصبحت القصة حسب المشاهدات في "يوتيوب"، قبل أن تنتقل إلى المنصات الموسيقية كـ itunes و"أنغامي" التي أتت بعد فشل منصة  Yala، ورغم نجاحها في العالم العربي كمنصة موسيقية إلا أنها اتهمت في بعض الأوقات بإصدار أرقام لنجوم ودعمهم على حساب نجوم آخرين وبشكلٍ يخالف الواقع". 
 
تصويب تضارب الارقام
 
 
مثّل تضارب الارقام طعنة لبعض حفلات توزيع الجوائز بين الفنانين، إذ لم تحقق النجاح المتوقع لأنها اعتمدت فقط على الأرقام الصادرة من "أنغامي" أو "يوتيوب" دون الاعتماد على منصات موسيقية أخرى مثل جائزة الموسيقى العربية التي أقيمت في لبنان في وقت سابق.
 
 
وتحدث الدوخي عن عدم مصداقية "توب تونتي" إذ أن كل شركة انتاج باتت تفتح "توب تونتي" على حسابها لإنتاجاتها وتستثني الانتاجات الاخرى.
 
من هنا، يقول الدوخي، "تأتي أهمية بيلبورد بالعربية كونها يفترض أن تعيد الأمور إلى نصابها". ويضيف: "للمرة الاولى في العالم العربي ستكون لدينا منصّة موثوقة نعرف من خلالها النجاحات للأعمال الفنية الأساسية، ويقيس من خلالها الفنانون تفاعل جمهورهم مع أعمالهم". ويقول: "الخطوة الأهم تكمن  باعتبار هذه المنصة معياراً في حفلات الجوائز والتكريم تماماً مثل حفل "جوي أوورد" الذي كسر قاعدة أن الفائزين بالجوائز فقط يحضرون الحفلات، بل أصبح الفائز وغير الفائز يحضر بعيداً عن الحساسيات بين الفنانين خاصة في عالم مثل العالم العربي لأن الارقام ستحكم وتكون معروفة وموثوقة كونها  من مصادر حقيقية". 
 
أما عن أبرز المنصات عربياً يشير الدوخي إلى أن  منصة ديزر حاولت أن تنافس أنغامي لفترة ولكن لم تستطع لأن أنغامي متصدرة عربياً رغم عدم ثقة بعض النجوم والفنانين بالأرقام الصادرة عنها ولكنها تعتبر منصة أساسية. وإن وجود منصة جديدة مثل منصة بيلبورد على الساحة العربية  سوف يكون له تأثير على منصات اخرى وهو ما ستحدده الأيام المقبلة. 
 
 
المصدر: المدن