أحداث ثقافية أخرى
الوراقين للكتاب المستعمل مهرجان يرسخ استدامة القراءة
العرب اللندنية
الخميس 2 شباط 2023

دأبت إمارة الشارقة منذ العام 2006 على تنظيم مهرجان الوراقين للكتاب المستعمل الذي كان يحمل سابقا اسم "مهرجان الكتاب المستعمل"، ويتمّ فيه عرضُ أكثر من مليون كتاب من الكتب المنوعة، الجديدة والمستعملة وبيعها للجمهور بأسعار رمزية، على أن يخصص ريعه لدعم الخدمات التي تقدمها المدينة لطلابها من الأشخاص ذوي الإعاقة وفق أفضل الممارسات العالمية، وذلك بهدف ترسيخ استدامة القراءة ورواجها.
 
وتنطلق فعاليات الدورة الثامنة من المهرجان، الذي تنظمه مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، الأربعاء وتستمر حتى الرابع من فبراير الجاري في حديقة النخيل، على ضفاف بحيرة خالد في الشارقة، بمشاركة متميزة لجمعيات النفع العام، والجهات والمدارس الحكومية والخاصة، والجامعات والبعثات الدبلوماسية، ومؤسسات المجتمع وفئاته وأفراده.
 
ويقوم على المهرجان نحو 88 شخصا من المنظمين و170 متطوعا يعملون على فرز الكتب وتسعيرها وتنظيمها، والمهرجان يهدف إلى تعزيز قيمة الكتاب وأهميته عبر تشجيع القراءة وحب الاطلاع وتنمية وتعزيز روح العمل التطوعي بين أفراد المجتمع بمختلف فئاتهم العمرية.
 
كما يهدف إلى تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية وإقامة نشاط ترفيهي وثقافي جاذب لكل الجنسيات والفئات العمرية، والاهتمام بإبداعات الأشخاص ذوي الإعاقة وأقرانهم الأشخاص غير المعاقين من فئات الأطفال والشباب، وتوفير إيرادات مالية للمدينة بطريقة مبتكرة ذات مردود معنوي وثقافي.
 
ودعت الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي، رئيس مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، إلى زيارة المهرجان واقتناء الكتب القيمة، وتأسيس المكتبات الخاصة، بأسعار رمزية جدا، مؤكدة أن الهدف الرئيسي من المهرجان ليس فقط الريع المادي الذي سيخصص دائما لصالح الأشخاص ذوي الإعاقة، وإنما الأثر المعرفي والثقافي والاجتماعي الذي يعززه في نفوس المتطوعين والجمهور.
 
وشددت على أن مواصلة تنظيم المهرجان هو تطبيق لنهج الشارقة الثقافي الذي أرساه الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة؛ بهدف إعلاء شأن الثقافة والتشجيع على القراءة وتسهيل اقتناء الكتب.
 
وأشارت إلى تزامن تنظيم الدورة الثامنة من المهرجان مع "عام الاستدامة" في دولة الإمارات، حيث تولي المدينة في كل ما تقدمه من خدمات وتنظمه من فعاليات أهمية كبيرة للاستدامة ومبادئها.
 
وأضافت أن من أهداف مهرجان الوراقين للكتاب المستعمل ترسيخ مفهوم الاستدامة في القراءة تحديدا لدى زوار المهرجان لجعل الحياة أكثر ثقافة وصحة وسهولة، حيث لا يزال الاستهلاك غير المستدام وتغيّر المناخ من أكبر التحديات التي تواجه البشرية، وبالتالي تبنّي فكرة الاستدامة كأسلوب حياة سواء من خلال تشجيع الفرد على الاستمرار في القراءة واقتناء الكتب، ونشر ثقافة التبرع بالكتب ليستفيد منها الآخرون.
 
وتابعت أنه بذلك نحقق الاستدامة من خلال المحافظة على عادة القراءة واقتناء الكتب من مختلف الفئات العمرية والتزود بالمعرفة والثقافة المتنوعة، بالإضافة إلى الفائدة الكبيرة تجاه المحافظة على البيئة، إذ يقلل تداول الكتب وإعادة تدويرها استهلاك الأوراق مما ينتج عنه أقل قدر ممكن من النفايات، بالإضافة إلى التشجيع على مشاركة القراءة بين الأصدقاء والأهل.
 
وأوضحت الشيخة جميلة أن تسمية "الوراقين" هي إحياء لتراث يعود إلى العصر العباسي عندما كانت مهنة "الورّاق" نسخ الكتب وتصحيحها ونشرها، بالإضافة إلى ما يستتبع عملية النسخ من التجليد والتذهيب وبيع الورق والأقلام والمحابر وسائر أدوات الكتابة، أي أنّ الورّاقين كانوا يقومون بما تقوم به المكتبات ودور النشر والتوزيع في عصرنا الحديث، من الطبع والتوزيع وبيع الورق وأدوات الكتابة اللازمة.
 
وقال جهاد عبدالقادر المنسق العام للمهرجان "إن الدورة السابقة التي نظمتها المدينة تحت شعار (اقتنِ كتاباً.. تُنر درباً) ضمنَ فعاليات الشارقة عاصمة عالمية للكتاب، استضافت أكثر من 80 ألف زائر نظراً لما يتيحه المهرجان من كتب قيّمة بأسعار رمزية جداً إضافة إلى مساهمته في تعريف الناس بما تقدمه المدينة لطلابها من خدمات وفق أفضل الممارسات العالمية".
 
يُذكر أن المهرجان يفتح الباب أمام الراغبين في التبرع بكتبهم، قبل انعقاد فعالياته وخلالها أيضا، حيث يتم استقبال هذه التبرعات في مقر مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، وخلال أيام المهرجان في أرضه بحديقة النخيل في الشارقة.
 
ويراهن المهرجان على الاستمرارية بصفته واحدا من المهرجانات العربية القليلة المهتمة بعملية تدوير الكتب وإعادة استخدامها وبيعها بأسعار منخفضة وفي متناول الجميع، ويتيح لرواده خصومات كبيرة، ويمنحهم فرصا نادرة لاقتناء أجود الكتب وأشهرها بأثمان زهيدة، تسهم في تثقيفه وبالتالي تسريع عملية تنمية المجتمع.