أحداث ثقافية أخرى
أن يرفض شادي لويس جائزة ساويرس
المدن
الثلاثاء 10 كانون الثاني 2023

عقب فوز الروائي والزميل شادي لويس بجائزة ساويرس للرواية، كتب في فايسبوكه: "مُمتنّ لكل التهاني بفوز روايتي "تاريخ موجز للخليقة وشرق القاهرة" بجائزة ساويرس للرواية- كبار الكتاب، وسعيد بالتأكيد بالخبر وممتن للجنة الجائزة على اختيارها، وسأحتفظ بالجائزة ليلة واحدة، وفي الصباح سأكتب لإدارة الجائزة أعلن عن تنازلي عنها مادياً ومعنوياً"...
 
وأردف لويس في تعليق آخر: "توضيح بسيط قبل ما أقفل الكلام في الموضوع: قدمت دار العين للنشر على جائزة ساويرس بروايتي "تاريخ موجز للخليقة وشرق القاهرة"، بعلمي ولم أمانع. وبلغتني الأستاذة العزيزة وسام رجب، مديرة الجائزة، بكل لطف، بفوزي بالجائزة مسبقاً بحسب نظام الجائزة. وبالنسبة لي، ليست هناك أي توضيحات أو تبريرات لدوافعي محتاج أعلنها، ببساطة هاتنازل عن الجائزة غداً، زي ما قلت. وده كل اللي عندي وآخر ما أقوله في الموضوع". علماً أن لويس سبق أن أعلن في تصريحات صحافية أن رفضه للجوائز موقف محض أخلاقي، وانتقد بشدة جائزة بوكر للرواية العربية...
 
وأثار رفضُ شادي لويس جائزة ساويرس، الكثير من التعليقات الفايسبوكية، ننشر بعضها هنا..
 
 
Mohamed Sersawy:
 
 
مع احترامي اللي عمله الأديب شادي لويس بطرس، بس حضرتك حرمت أديب آخر يفوز بالجائزة، كان هو أولى أن يأخذها.
 
محمد جبريل:
 
 
بصراحة يعني شادي لويس فنان كبير، دي الطريقة الوحيدة للعب مع الحيتان في الدولة والقطاع الخاص (ضباع جثة الدولة). يعني لما صنع الله ابراهيم فاز بجائزة ملتقى القاهرة للرواية العربية وفي لحظة الاستلام رفض يستلمها وتسبب في فضيحة تاريخية وعلّم عليهم، كل المؤسسات الحكومية والخاصة بقت تشترط على الكاتب الموافقة على ترشيح العمل الأدبي والقبول بالفوز بالجائزة قبل الاستلام، عشان يتفادوا اللي عمله فيهم صنع الله. يقوم شادي يضرب لهم التحصينات دي بحركة صايعة، وافق على التقديم والفوز، ورفض الاستلام. والصياعة أدب مش هز كتاف. ملحوظة: كونك عليك أقساط وبتشمشم على جايزة فمضطر تقبل بأي حاجة (ودا حقك، وكلنا ظروفنا زفت وعلينا أقساط) لا يعطيك الحق إنك تزايد على شادي. يعني لما تضطر تقبل حاجة ما حدش يلوم عليك، لكن عيب عليك انك تزايد بقى بشكل عكسي كمان.
 
Raed Wahesh 
 
 
لم نعد نسمع بكاتب عربي يرفض جائزةً أدبيةً لموقفٍ أخلاقي أو سياسيّ، منها كرؤية أو من أصحابها كمصدر، بل صرنا نرى سعارًا في الركض وراء هذه الجوائز، ورحنا نسمع من يبرر ذلك بانهيار الحياة في الكثير من دول العالم العربي، وانعدام الأمان الاقتصادي.. وغيرها. بالتالي لم نعد نولي أهداف هذه الجوائز حقها من التفكير على المستوى اختراق الثقافة العربية، ولعب دور يتوافق مع رؤية أنظمة معينة عبر القوة الناعمة التي تلعبها الجائزة. وبالطبع لم نعد نبالي في تكريسها لأنماط تفكير يمينية محافظة تجعل منها مضادة لدور الفن التاريخي. لأجل هذا كله يجب أن نشكر الروائي المصري شادي لويس الذي رفض جائزة ساويرس، ذات المبلغ المالي المعتبر، فأعاد بذلك تذكير كتّابنا بأمور في غاية الأهمية، وهي أن الكتابة ليست حصادًا ماديًّا وشهرة وتكريمًا، الكتابة، من بين أشيائها الكثيرة، موقف متمرد من العالم.
 
Elham Eidarous
 
 
جزء كبير من مشجعي شادي لويس على إعلانه التنازل عن جايزة ساويرس للرواية يأتي من موقفهم من آل ساويرس نفسهم وده باين في كلامهم وتعليقاتهم. وأنا الموضوع ده محيرني شوية ونفسي أناقشه بالذات لما يصدر من مثقفين تقدميين مش قومجية ولا رجعيين عندهم موقف ضد الثقافة والفنون عامة. أنا أفهم إن الناس تنقد وتهاجم رجال أعمال بالحجم ده لما يتهربوا من الضرايب او ينتهكوا حقوق العاملين (وآل ساويرس عملوا ده كتير)، أو إن الناس تشمت في نجيب ساويرس بالتحديد، وهو أكثر آل ساويرس انشغالاً بالشأن العام، لما ما دافعش عن حزبه وقناته اللي أسسهم وسابهم بمنتهى الجبن السلطة تاخدهم منه. لكن ايه المشكلة بجد في مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية، اللي بتعمل انشطة زي جوايز أدبية ومنح دراسية للطلبة المتفوقين؟ هنرتاح يعني لما أصحاب رؤوس الأموال في مصر تبقا علاقتهم بالعمل الأهلي هي عمل انشطة ثقافية تقليدية تكرس التخلف والرجعية؟ أو أنشطة خيرية هي مجرد ستار لانتهاكات إنسانية وشراء أصوات انتخابية؟ لازم كلهم يبقو نماذج زي محمد الأمين وأبو العينين؟ ده بغض النظر عن رجال الأعمال الإخوان والسلفيين! وبجد، ايه الفرق بين تمويل آل ساويرس لجوايز ثقافية من خلال مؤسسة لها ميزانية موقوفة ومجلس أمناء معلن، وبين تمويل الكثير من الأنشطة الحقوقية والثقافية التقدمية في مصر من خلال مؤسسات أهلية بالخارج فلوسها موقوفة أصلاً من أصحاب أعمال او شركات رأسمالية زي مثلاً مؤسسة فورد!
 
سيد صابر:
 
ساويرس وجوايزه... استغربت جداً ذلك الهجوم الفظيع المريع الشامل الظافر القاهر الصادم، على الكاتب الشاب شادي لويس لرفضه جائزة ساويرس للرواية... سبب استغرابي هو أن من تصدر وقاد ذلك الهجوم هم بعض أشاوس الثقافة المصرية... الاشاوس الذين كانوا يرون في رفض صنع ابراهيم لجائزة وزارة الثقافة المصرية بطولة واعلان موقف واعلاء لقيمة الابداع وتعففاً عن الجوائز... هم أنفسهم الأن يهاجمون شادي لرفضه جائزة ساويرس وكأن ساويرس بفلوسه شركاته واستثماراته وسلطاته وبابا غنوجه، أقوي من مبارك ونظامه ولجنة سياساته ومؤسساته.. والأصعب والأغرب في الموضوع أن الأشاوس الذين يهاجمون شادي يستخدمون الأساليب والحروف والكلمات نفسها التي استخدمها اعلام لجنة السياسات ضد صنع الله ابراهيم... شادي رفض الجائزة لأن قيمتها المادية ضئيلة... شادي يبحث عن شهرة... شادي يساري فقري زي كل اليساريين الفقريين... لماذا لم يرفضها من قبل الإعلان والاحتفال... وهكذا دواليك... الاتهامات نفسها، الهجوم نفسه... لكنه الآن يأتي، ليس من إعلام مبارك، وإنما من الأشاوس المحسوبين على معسكر اليسار...
الموضوع ببساطة أن شادي نفسه له مواقف من تصريحات ساويرس من أيام كورونا، وهي بصراحة تصريحات غير موفقة عن رجوع العمال للعمل، ومن سيموت سيكون من كبار السن، وكلام مرفوض عن حقوق العمال وانحياز عفن للمصالح الرأسمالية بغض النظر عن أرواح الناس...
 
 
استطراد مهم... حتى لا نُتهم من البعض بأننا نكيل بمكيالين... فأنا شخصياً قدمت لجائزة ساوريس للقصة القصيرة... روحت اشتريت خمس نسخ من "مزرعة المكرونة" وقدمتهم في مقر الجائزة في غاردن سيتي... لكن هذا لا يعني مصادرة حق أي شخص في قبول أو رفض أي جائزة... الكاتب حر ولا سلطان لكم عليه إلا في ما يكتبه ومواقفه المتسقة مع كتاباته.
 
May Telmissany
 
 
الكاتب نادراً ما يواجه المؤسسة كفرد، خاصة لو كان وحيداً. الكاتب يقف مديراً ظهره للمؤسسة، باحثاً بين الجموع عن أشباهه لكي يكونّوا جماعة. قد يكون هو على رأسها أو يكون فرداً منها، لا فرق. فهو يدرك أن موقفه الفردي مهما بلغت صلابته لا يهز عرش المؤسسات. ويدرك أيضاً أنه بحاجة لمن يتبعه، بحاجة لكتلة تقف معه، تؤازره. يتصور أحياناً أن آخرين ينتمون للكتلة نفسها، لكنه يكتشف مع الوقت أن هؤلاء لا يشبهونه، فيُعاديهم، ويروح يبحث عن بدائل. في رأيي أن الرسالة التي أطلقها شادي لويس رسالة موجهة بالأساس لجماعة الكتّاب والكاتبات، وأنها تدين هؤلاء ضمن إدانتها للمؤسسات المانحة للجوائز. ثمة إصبع اتهام سهلة، متوقعة، موجهة للسلطة المؤسسية سواء كانت جمعيات أو دول، وإصبع اتهام أخرى أكثر قسوة، موجهة للوسط الأدبي وللعاملين به. ربما لا يكون الإتهام مباشراً، فهو بالتأكيد مغلف بالاعتذار، لكنه يعطي الأمل في أن يشكل الكتّاب جماعة رفض، أو ضغط، أو جماعة لفت نظر، الخ. نجح سارتر من قبل في ريادة الرفض والمقاومة من داخل مؤسسة الأدب، وأثار صنع الله زوبعة حين عبّر عن موقف الكثيرين المناهض لسياسات الدولة القمعية، والآن ربما يحاول شادي لويس أن يحرك الراكد والمستقر، أو يوقف اندفاع الراكض والمتكالب من داخل الجماعة التي ينتمي إليها، معلناً الحاجة لأن نفكر بشكل أكثر نضجاً في كيفية وآليات الحشد والمواجهة. لن يوقف هذا بحال من الأحوال سيل الجوائز، ولن يقف عائقاً أمام الفرحة الحقيقية حين تفوز الكتابة الفارقة بالاستحسان والانتشار المستحقين. لكنه قد يقرب بين الأشباه بمعنى من المعاني، وقد يمنح الكاتبات والكتاب فرصة للتحرر من أسر المؤسسات ومن معايير القيمة التي تفرضها الجوائز.
 
محمد سعيد احجيوج:
 
 
من الخطأ تشبيه موقفي شادي لويس عوض، وصنع الله إبراهيم، في قرار كل منهما رفض جائزة أدبية. صنع الله إبراهيم أُبلغ بالفوز، فصمت حتى يوم التتويج فأعلن موقفه على المنصة الرافض للجائزة. أما شادي لويس فقد وافق مسبقاً على الترشيح وأبلغ مسبقاً بقرار اللجنة (قبل الإعلان للجمهور) فرحب بالفوز، ثم بعد الإعلان رسمياً عن الجائزة خرج ليعلن "تنازله" عن الجائزة (ولا أعرف حقاً معنى تنازل هنا).
مسألة رفض شادي للجائزة طبيعية جداً، بل ضرورية، تتماشى مع موقفه المعلن من الجوائز. أما مسألة أن يقبل الترشيح بنيّة أنه سيرفض استلام الجائزة بعد الفوز فهذا لا مسمى له عندي سوى خداع وكذب، وحتى نفاق. فليصنفه هو إن شاء تحت بند الحرب خدعة، لكن ما هكذا تؤكل الكتف يا عم شادي. هو هكذا يضرب أخلاقيات الكتابة، ما بقي منها على أي حال، في الصميم. أين هو نبل "المثقف" إذا كان سينزل إلى مستوى خصومه؟
لدى شادي لويس مواقف عظيمة، بخصوص الصوابية السياسية ونظام الحكم في مسقط رأسه، بجانب رواياته الجميلة في عمومها، لكني أرى أن موقفه الأخير بقبول الترشيح لجوائز ساويرس ثم رفض الجائزة، بقدر ما يمثل له وللرواية انتصاراً دعائياً، فإنه هزيمة لأخلاق الكاتب والمثقف.