مهرجان موسيقي في طرابلس: الفن يحيي "المعرض" المهمل
جنى الدهيبي
الإثنين 5 أيلول 2022
ساعات متواصلة من الفرح شهدها معرض رشيد كرامي الدولي ليل السبت، وتوافد إليه شباب وشابات من طرابلس، ومئات الوافدين من مناطق مختلفة مع عشرات السائحين الأجانب، وأحيوا جميعًا "مهرجان المعرض للموسيقى" بنسخته التجريبية الأولى، كتمهيد لإطلاق فعاليات "طرابلس عاصمة للثقافة العربية 2024".
وفي حركة استثنائية في أروقة المعرض وباحاته، جال الوافدون للتعرف على بنيانه، وعبّر كثيرون من الأجانب الذين يزورونه لأول مرة عن دهشتهم بفضاءاته العمرانية، التي صممها المهندس البرازيلي أوسكار نيمار سنة 1962. كما استغرب آخرون إهمال السلطات لهذه التحفة العمرانية، وعدم منحها ما تستحقه بالترويج والحركة الثقافية والاستثمارية الهادفة.
وبعد الجولة التي دامت لساعات، والتي تخللها عبور الزوار على زيارة أكشاك لأصحاب مؤسسات ناشئة طرابلسية غذائية وحرفية، انطلق مهرجان الموسيقى من سابعة مساء واستمر حتى منتصف الليل.
وفي فضاء مفتوح أتاح فرصة الدخول المجاني لكل الراغبين، نظمت مبادرة مركز "رمّان الثقافي" الذي أسسته مجموعة من الناشطين الشباب، بغرض الترويج للموسيقى المستقلة شمالي لبنان مع "جمعية بيروت آند بيوند"، هذه النسخة لعرض مواهب موسيقية محلية، إلى جانب جذب فرق أجنبية عالمية.
وشارك في العرض الموسيقي فرقة The Blue Pulpit الفرنسية، إضافة إلى فرقة "مونتي كارلو" التي تضم عازفين ومغنين من لبنان وفلسطين وسوريا، وفرقة "طربيت"، مع بعض لاعبي الدي. جي وآلات موسيقية عدة. ويقول كارلوس، وهو سائح من فرنسا لـ"المدن": "إن هذا المعرض من أجل المساحات القابلة لإحياء مهرجانات وحفلات موسيقية في الهواء الطلق، وتمزج مساحاته المفتوحة العمارة بالطبيعة، ونشعر ببهجة كبيرة في هذا الحفل".
وسبق أن صرح مركز رمان، إن "اختيار طرابلس عاصمة للثقافة العربية لعام 2024 فرصة لبداية نهضة ثقافية وفنية جماعية في مدينة طرابلس، ولأن تكون المدينة جزءًا من حركة إبداعية تدعمُ المواهب المحلية وتدعو إلى لامركزية الإنتاج الثقافي وتضع الفن والثقافة في متناول الجميع".
أهمية المعرض
تبلغ مساحة المعرض نحو مليون متر مربع ويضم 120 ألف متر من الحدائق، 33 ألف متر من البرك المائية، 20 ألف متر مخصصة لقاعات المعارض والمؤتمرات، ونحو 20 ألف متر كسقف يمكن استغلاله وضمه لقاعة المعارض. وهو ينقسم إلى 18 قسمًا: المسرح المكشوف، المسرح التجريبي، صالة العرض المقفلة، الجناح اللبناني، صالة المؤتمرات، المطعم والتراس، المكاتب ومركز الأعمال، الفندق، متحف الفضاء، مكتب الإدارة، بيت الضيافة، قاعة المعارض، برج خزان المياه، متحف السكن، البيت النموذجي، مبنى الجمارك والدفاع المدني، مباني الخدمات للحمامات العامة، والكافيتيريا.
وهذا "المعرض المصمم سنة 1962، وبدأ تنفيذه سنة 1964، وانتهى العمل فيه في سنة 1975، مبني من الباطون المسلّح في طرقٍ متقدمة جدًا، تعتبر من أهم ابداعات الهندسة الانشائية، وهي مبانٍ جريئة في تحميل الباطون أقصى حدوده، من دون أي غطاء أو طلاء أو تلبيس بأي نوع من الحجر".
وجاء مهرجان الموسيقى بعد أيام على إطلاق "المسرح الوطني اللبناني" في طرابلس بسينما أمبير بعد 28 عامًا على إغلاقها (راجع "المدن").
ويتحضر المعرض في 7 و8 و9 أيلول، لإحياء فعاليات عروض سينمائية مجانية لـ"قافلة بين سينمائيات"، هي مبادرة مستقلة تأسست في مصر على يد مجموعة من صانعات الأفلام، وستعرض أفلامًا لمخرجات نساء، من فلسطين "أخوات السرعة" للمخرجة عنبر فارس، والمغرب "على الحافة" للمخرجة ليلى كيلاني، ومن كوريا الجنوبية.
المصدر: المدن