أحداث ثقافية أخرى
49 فيلماً ومنتدى في "مهرجان طرابلس للأفلام"
نقولا طعمة
الخميس 29 أيلول 2022

يواصل "مهرجان طرابلس للأفلام" فعالياته تحت شعار "لا يزال مستمراً.. ومزهراً" (Still Rolling..Blooming)، بمشاركة 49 فيلماً. وتتواصل عروض الأفلام يومياً وفق البرنامج المُعدّ، بينما انتهت فعاليات "المنتدى" الذي يتميز به المهرجان سنوياً، ويُخصّص له حلقات نقاش، وورش عمل حول إشكاليات السينما، وسبل تطويرها. 
 
توزعت الأفلام على 3 فئات هي الروائي الطويل، الوثائقي، والروائي القصير ومعه التحريك، الذي خُصِّصت له جائزة ضمن المهرجان.
 
كما جرى تعيين 3 لجان تحكيم لكلِّ فئةٍ، من متخصّصين وخبراء في مجال السينما والتمثيل والإخراج، ومنهم من نال جوائز عالمية؛ فضمّت لجنة الفيلم الروائي الطويل 3 وجوه سينمائية، هي المخرج والممثل اللبناني جورج خباز، السينمائي ميشال كمّون الحائز على جائزة عالمية عن فيلمه "فلافل"، والمخرجة مي عودة التي حصل فيلمها "200 متر" على أكثر من 27 جائزة عالمية، بعد مشاركته في "مهرجان البندقية السينمائي".
 
وضمّت لجنة تحكيم الأفلام الوثائقية المخرج الأردني محمود المسعد، الذي حاز على جائزة أفضل تصوير سينمائي عالمياً سنة 2008 في "Sundance"، والممثلة ماري تيريزا معلوف، التي تعمل كمراسلة صحفية متخصصة بالسينما والتلفزيون، وموريل أبو الروس، التي تُعتبر أول مصورة سينمائية في العالم العربي، حيث شاركت في العديد من الأفلام الشهيرة، الحائزة على جوائز لبنانية وعالمية.
 
كما ضمّت لجنة تحكيم "الأفلام القصيرة والتحريك" مارين فايان، المنتجة الفرنسية الحاصلة على درجات علمية في التاريخ وتاريخ الفنون، ومروة خليل، وهي ممثلة مسرح وسينما شاركت في العديد من الأدوار محلياً وعالمياً، والمخرجة اللبنانية سارة قصقص، الحاصلة على جوائز عدة عن أفلامها. 
 
وإذا كان لا بُدَّ من التوقّف عند بعض الأفلام، فإنَّ فيلم الافتتاح "فرحة" (91 دقيقة، من إنتاج العام 2021)، للمخرجة الأردنية دارين سلّام، يلفت الأنظار. يحكي الفيلم قصة فتاة تغيّر حلمها من السعي للحصول على التعليم في المدينة إلى البقاء في الأراضي الفلسطينية التي احتُلّت في العام 1948.
 
لسلّام 5 أفلام قصيرة، حازت جميعها على جوائز، من ضمنها "الظلام في الخارج" (2012)، و"الببغاء" (2016). و"فرحة" هو فيلمها الطويل الأول، وقد حصل على العديد من جوائز التطوير، وجرى عرضه في افتتاح المهرجان بحضورها.
 
أما بقية الأفلام الروائية الطويلة المشاركة في المهرجان، فهي 8 أفلام من مصر، تونس، الأردن، الأرجنتين، والجزائر. 
 
أما الأفلام الوثائقية فيبلغ عددها 7، وتشارك من المغرب، فرنسا، لبنان، وغواتيمالا. أما في فئة الأفلام القصيرة وأفلام التحريك فيبلغ العدد 32 فيلماً، من مصر، فرنسا، لبنان، اليونان، الجزائر، الأردن، السعودية، قطر، ويطاليا، العراق، كندا، هنغاريا، الولايات المتحدة الأميركية، وفلسطين المحتلة.
 
وعُرِضَ عددٌ من الأفلام من خارج المسابقات، وهي: "السجناء الزرق" (The Blue Prisoners) للمخرجة زينة دكاش، العاملة على إصلاح السجناء، والشفاء من الجريمة بالمسرح، وتالياً بالسينما، عبر مركز "كاثارسيس" الذي أسّسته. ويعرض الفيلم معاناة السجناء الذين يُصنّفون بأنهم أصحاب أمراض نفسيّة، يخضعون لقانون العقوبات الصادر سنة 1943، والذي عندما يعتبر سجيناً ما "معتوهاً"، أو "ممسوساً"، أو "مجنوناً"، يحكم عليه بالحجز في مأوى احترازي حتى ثبوت شفائه. حضرت دكّاش عرض فيلمها.
 
بالإضافة إلى 3 أفلام روائية قصيرة، هي نتاج ورشة عمل أقيمت ضمن فعاليات "مهرجان القدس للسينما العربية" هذا العام.
 
"المنتدى"
 
 
أشرفت على تنسيق "المنتدى"، الذي تجري فعالياته سنوياً ضمن المهرجان، المخرجة اللبنانية الناشئة فاطمة شحادة، التي أفادت "الميادين الثقافية" أنَّ "إدارة المهرجان سعت إلى تطوير المنتدى، لذلك كان زاخراً باللقاءات والمناقشات، بالإضافة إلى ورش تدريب، وندوات حول السينما".
 
وذكرت أنَّ "المهرجان يولي المنتدى أهميةً خاصَّةً منذ انطلاقته قبل 9 سنوات، ويقدم إلى جانب الإرشادات لتسهيل صناعة السينما على الناشئة، عدداً من الجوائز المالية كمساهمة في صناعة الفيلم".
 
انطلق "المنتدى" بورشة حول "النقد السينمائي" مع الناقد السينمائي اللبناني نديم جرجورة، تحدّث فيها عن تقنيات وأساليب النقد السينمائي، وأشار إلى ضعف النقد الصحافي للسينما في العالم العربي. وكانت هناك جلسة تفاعلية، تركّزت النقاشات فيها حول أساليب وتقنيات نقد ومراجعة وتحليل وقراءة الفيلم بعد مشاهدته.
 
وفي الحلقة الأولى من الـ masterclasses المخصصة، نوقِشت إشكاليات سينمائية متعددة مع المخرج اللبناني ميشال كمّون، تحدّث خلالها عن واقع السينما اللبنانية وأهم محطّاتها، بالإضافة إلى أبرز ما تواجهه اليوم من تحدّيات وصعوبات. 
 
ثم عُقِدت ندوة عن تمويل الأفلام، شارك فيها المنتج المصري معتز عبد الوهاب، ومؤسس "مهرجان طرابلس للأفلام" الياس خلاط، وأدارها الكاتب والمخرج اللبناني شادي زين الدين. 
 
وخُصِّصت جلسة لعرض ومناقشة مشاريع 5 أفلام قدّمت إلى "منصة التمويل"، تمَّ ترشيحها من بين 46 فيلماً للحصول على جوائز متعددة، حيث شرح أصحاب هذه المشاريع أفكارهم، ورؤيتهم الفنية والسردية، والتقنيات التي تم اختبارها واعتمادها في مشاريع أفلامهم. جرى ذلك أمام أمام لجنة التحكيم التي تضم 3 أعضاء، هم معتز عبد الوهاب (مصر)، نيكولاس خباز (لبنان)، وبشير أبو زيد (لبنان). 
 
وكانت جلسة نقاش بعنوان "From Short to Feature " مع المخرجة دارين سلّام، والمنتجة آية جردانة، فيما أدار الجلسة المنتج اللبناني نيكولاس خباز. 
 
كما شهد المنتدى ندوة عن الإنتاج السينمائي، قدّمها كل من شريف فتحي (مصر)، ومروى خليل (لبنان)، وسارة قصقص (لبنان). وقد تمحورت الندوة حول مختلف مراحل عملية صناعة الفيلم السينمائي، وإدارة فريق العمل، ومرحلة الـ post-production.
 
وكانت آخر حلقات الـ masterclasses مع الكاتب والممثل اللبناني جورج خباز. أدارت الجلسة الإعلامية والممثلة اللبنانية ماري تيريز معلوف، وكان حديث مستفيض عن تجربة خباز، وآرائه في الدراما اللبنانية والعربية.
 
أما النشاط الأخير للمنتدى فكان طاولة مستديرة عن "صناعة الأفلام الوثائقية"، مع المخرج الأردني محمود المسعد، والمخرج اللبناني هادي زكّاك. 
 
تناولت الجلسة واقع صناعة الأفلام الوثائقية في العالم العربي، وعوائق تقدم صناعة الأفلام الوثائقية فيه. وأشار زكّاك إلى وجود مشكلة في صناديق التمويل، وأكّد أنّه لا يمكن أبداً فصل الفيلم الوثائقي عن السياسة، ورأى أن الحرب اللبنانية وما جرى بعدها من أحداث كثيرة ساهم في تطور إنتاج الأفلام الوثائقية في لبنان. 
 
تجدر الإشارة إلى أنَّ فعاليات "مهرجان طرابلس للأفلام" انطلقت في 22 أيلول/سبتمبر الجاري، وتُختتم غداً الخميس، وتجري في "بيت الفن - جمعية العزم الثقافية"، وقد عُرضت بعض الأفلام في عدد من المناطق الشعبية في الهواء الطلق.
 
 
المصدر: الميادين