أحداث ثقافية أخرى
"آفاق" و"معازف"يجمعان التراي والراب والبوب وأناشيد الثورات في بيروت
المدن
الأربعاء 22 حزيران 2022

احتفالاً بعيدها الخامس عشر، دعت "آفاق" إلى حضور حفلة "ميدان" في 16 تموز(يوليو) المقبل، من إنتاج بالروم بيلتز، وبالشراكة مع "معازف"، مجلة الموسيقى العربية التي أطلقت العام 2012 بدعم من "آفاق"، وذلك في ميدان سبق الخيل في بيروت.
 
تضم الحفلة أبرز وجوه موسيقى الشباب العربي اليوم، مع مجموعة من نجوم الراب والهيب هوب من الخليج وشمال إفريقيا وسوريا ولبنان وفلسطين. كان لآفاق دورها في نضوجهم ودعمهم ونموهم، وأعدّت مع "معازف" تشكيلة فنية تعكس الوجوه المتعددة والمتنوّعة لموسيقى الشباب العربي اليوم.
 
من المغرب، يشارك الفنان "صنور". أخذ هذا الفنان المقنّع المُتَع النغميّة للتراب الشمال إفريقي إلى مستويات جديدة، مع رؤية فريدة لا تشبه أحدًا. وهذا الظهور الأول لصنور في المنطقة، رغم ما عرف به في المشرق العربي من هوكّات تسبب الإدمان وفيديوهاته واسعة الخيال، التي يصمم رؤيتها ويخرجها بنفسه.
 
وإن كان المغاربة أسياد التراي (التراب المتأثر بالراي)، فيحق للتونسيّين إعلان ريادتهم لراب متطوّر، عنيف ومفعم بالطاقة. لذا حرصت "آفاق" و"معازف" على جلب "كاتيب"، الفنان الغامض والمتفجّر، الذي بالكاد تستطيع باراته الموسيقية وفيديوهاته احتواء طاقته. "كاتيب" بليغ تقنيًا من دون أن يضحي بالبعد الفنّي لأعماله. ورغم أنه قديم في الساحة، إلا أنه يستمر في إعادة ابتكار نفسه، وإلهام الشباب في تونس والعالم العربي.
 
من مصر، يشارك "ويجز" الذي يقدم موسيقى تمزج بين الجماهيرية ومستوى فنّي عال في آن. الضيف الآخر من مصر هو الثنائي "الوايلي" و"دنيا وائل". بينما جاء صعود الوايلي على حين غرّة، راكَمَ في رصيده سلسلة من الإصدارات القوية التي تؤكد أنه هنا ليبقى. يقدّم تعاون الوايلي مع دنيا وائل رؤيةً جديدة للمهرجانات. يركب صوت دنيا فوق أصوات الوايلي الإلكترونية، وبصورة أوسع، البوب العربي.
 
ومن فلسطين يشارك صنّاع الأغنية الأيقونية "إن أنّ". صدرت الأغنية في 2021، وأصبحت بسرعة نشيدًا للمقاومة. تجاوز جمهورها عشاق الراب، قابضةً على قلوب الناس من كل العالم العربي. كان الناسٌ من كل ميادين الحياة يحملون كلمات ضبّور في الشوارع، ويحيلون إليها في السوشال ميديا، ويقتبسونها في التلفزيون. لمس ضبور شيئا عميقًا وحقيقيًا في أغنيته الأولى الضاربة، وأخذ المشهد إلى المرحلة التالية. ما كان ليتحقق ذلك لولا النّاظر، الذي حملت بيتاته (beats) كلمات ضبور بحذق وفجّرت كل طاقتها الكامنة. منذ "إن أنّ"، أنتج الثنائي، بصحبة شب جديد، تُحفًا لم تصدر بعد، لكن سنحت لنا الفرصة سماعها. لذلك، كلنا حماس أن يسمع جمهور بيروت هذه الأنغام الغامرة للمرّة الأولى.
 
ثم هناك الرابر السوداني المقيم في السعودية، "دافن شي"(اسم مستلهم من ليوناردو دافنشي مع اللعب على كلمة الدفن)، بزغ من حيث لا نعلم ليربك خوارزميات البث على كل المنصات في العالم العربي. لمست كلماته الرشيقة والعميقة، مع الإنتاج المتقن والمصقول من صانع بيتاته، خيّاط، شيئًا من الواضح أن الشباب العربي لا يستطيع مقاومته.
 
يكتمل البرنامج مع الموهبة الرائدة من لبنان، "الراس"، عرّاب المشهد البيروتي. كان تأثيره في شوارع بيروت ملموسًا بأوضح شكل أثناء انتفاضة 17 تشين 2019، التي لم يقدم لها الموسيقى التصويرية فحسب، بل ساهم في حركتها. كتب الناس بالغرافيتي سطوره على جدران بيروت، وحوّلوا كلماته مصدر إلهام.
 
حفلة ميدان: آفاق x معازف
 
1- صنور
بصوته السماوي وبدايات أغانيه التي ترافقها نغمات بيانو مرهفة، يخلق الرابر مجهول الهوية صنور عوالم آسِرة تضع المستمع في رحلة "أسيدية" تحكمها ألحانه المعالجة بالأوتوتيون. ومع كل إصدار جديد، يثبت صنور أنه أحد أهم فناني المشهد المغربي، الأمر الذي يجعله تلقائيًا بين الأفضل عربيًا. حفلة تحصل للمرة الأولى في بيروت والمشرق العربي، ويقدم فيها الأغاني التالية:
 
SNOR - Lgana
مدخل لأعمال صنور بالمجمل. يلفت النظر المزاج المريح والجذاب للأغنية، والتي يحكمها صنور بغنائه المرهف الذي ينقله إلى مرحلة ما بعد الراب، من جهة كثافة الألحان وتداخلها، ودقة التوزيع. بعد سماعات عديدة، عندما يتبين للمستمع أن صنور يتغزل بالمواد المخدرة والمسكرة، تصعد الأغنية ومستمعها إلى مستوى آخر من التجلي.
 
SNOR - HKAYA
نسمع الراي بوضوح في "حكايا"، إحدى أفضل الأمثلة على موجة التراي التي انتشرت في المغرب العربي في العامين الأخيرين. تداخل الراي والتراب في حكايا، كفيلٌ بأن نفهم لِمَ وصل الرابرز المغاربة إلى مستوى نجاح لم يشهده غيرهم في العالم العربي، إذ تمكنوا من إزاحة نجوم البوب وأصبحوا هم البوب، يسمعهم الشعب أجمع، بعدما احتلوا فرنسا بأصواتهم، وحكموا موجات الإذاعة والبث الإنترنتّي في أوروبا.
 
يتحرك صنور في طبقات عديدة موسيقيًا وثيماتيًا، إذ يستنبط حكايا من التراث الجزائري والراي، ويأخذنا أيضًا إلى عالم أليس في بلاد العجائب، مقدمًا بذلك مشهدًا من عالم معقد ومتكامل يبنيه بعمق.
 
2- ويجز
منذ بداية مسيرته، وضع ويجز تحديًا لنفسه: أن يكون الرابر الأقوى في مصر، وأن يكون نجم بوب يعرفه المصريون جميعًا. بعد محاولات جريئة نجح بعضها وخاب الآخر، تمكّن ويجز من تحقيق مهمته الثنائية، وتوّج نجاحه بأغانٍ وضعته على رأس لوائح الاستماعات.
 
مع كل إصدار، يباغت ويجز الجمهور بأسلوب جديد، مُثيرًا فضول متابعيه لما سيأتي لاحقًا. يتقمّص أدوارًا عديدة في فيديوهات أغانيه، ولا يحدّه دور الرابر فقط، الأمر الذي يعطيه مساحة غنية للتجريب.
 
من الملابس الأوفر-سايزد والرياضية في حفلاته وكليبّاته، إلى ملابس فالنتينو في حفلة الرياض الأخيرة، تظهر تطوّرات ويجز على مستوى ظهوره العلني أيضًا.
 
دورك جاي أغنية فارقة في الموسيقى المصرية، إذ تحوّل عندها تيّار التقريب بين المهرجانات والتراب ليصبح genre في حد ذاته؛ وهذه الأغنية من كلاسيكياته. لـ"دورك جاي" ستايل عصاباتي عصري أنيق. يحيط ويجز نفسه بأبناء منطقته من الورديّان، بينما يتبختر ببذلة أنيقة من الصعب على غيره أن يرتديها بنجاح.
 
على عكس دورك جاي، يظهر ويجز لا مباليًا في: باظت مع شلّة صايعة في كراج مهجور. يقتبس ويجز إفيهات من فيلم الناظر، ويشير إلى بابلو إسكوبار، في مزيج فايع متأرجح بين الصياعة وخفة الدم. شخصية ويجز في "باظت" مسرحية بامتياز، يلعبها بعفوية وسلاسة وكأنه خُلِق لأجلها.
 
ضمن مشروعه في مفاجأة الجمهور، تأتي "كيفي كده" بالتعاون مع ديسكو مصر، أغنية احتفالية بامتياز بسبب إيقاعها الإفريقي. يوظّف ويجز أسلوبه المرِح الذي نراه في ستوريات انستغرام، ويظهر في الفيديو كليب كمذيع كوميدي أكثر منه كفنان. بحركاتٍ راقصة عفوية، لا يتخلى ويجز عن عنصر الصياعة الذي شهدناه في باظت، ليقدّم لنا مزيجًا مبهِجًا من الألحان ونقلات الأسلوب.
 
3- كاتيب (كاتيبون سابقًا)
رغم بدء مشروعه الفني منذ أكثر من عشرة أعوام، إلا أن الطاقة ما زالت تتفجر من روح كاتيب، الذي من الواضح أنه لا يعاني أي شُحٍّ في الإلهام أو المهارة. في فيديوهاته، فوق باراته المتينة وكلماته التي تعلق في الأذن، نرى كاريزما كاتيب طاغية، تشدنا وتجعلنا نحضر الفيديو مرات عديدة. بهذه الطاقة والخفة، سيكون من المشوّق أن نرى كيف يترجم كاتيب هذه الطاقة على خشبة المسرح.
 
عندما أثار الدريل فضول كاتيبون، لم يطرق بابه بخجل، بل جابه من آخره. سطور كاتيبون متماسكة متينة مليئة بالمفاجآت الإيقاعية، قادرة على احتواء طاقته المحمومة والاستفادة من زخمه.
 
تظهر في "أرض أرض" قدرة كاتيبون على بناء ألحان في باراته رغم عدم استخدامه الأوتوتيون، وقدرته على كتابة كورسات لحنية ينشدها الجمهور في عروضه الحيّة. يتنقل كاتيب بين مقاطعه اللحنية وطاقته المحمومة التي ذكرناها، بسلاسة تضفي طبقات متعددة على أغانيه.
 
4- دافن شي
مع أغنية كنق الحلبة، صعد الرابر السوداني السعودي، دافن شي، بسرعة صاروخية، وبنى قاعدة جماهيرية واسعة تمتد من الخليج العربي إلى مصر والجزائر وحتى ليبيا. رغم ذلك، لم يعتلِ دافن شي خشبة المسرح حتى الآن، وسيكون عرضه في بيروت هو أول ظهور حي له على الإطلاق.
 
في كنق الحلبة يستعرض دافن شي براعة وحنكة في توظيف سطور ذكية على بيت رايق من إنتاج خيّاط، المنتج الفلسطيني الذي كان محوريًا لنجاح دافن شي رغم أنهما لم يلتقيا بعد.
 
5- الراس
أكثر من عشر سنوات على الإصدارات وما زال "الراس" يملك في جعبته ما يفاجئنا في كل مرّة. يجذبنا الراس موسيقيًا، ثم يباغت ببارات، مرصوصة أحيانًا ومغناة أحيانًا أخرى، يطرح فيها رؤية نقدية للوضع السياسي في المنطقة، تفضي دائمًا إلى تصوره الخاص للوضع وفهمه له ضمن سياق تاريخي عقائدي. تجلى هذا الأمر بوضوح أثناء ثورة تشرين 2019 اللبنانية، عندما أصبحت أغنيتا شوف والنار بمثابة نشيدين للثوار، لأنهما عبّرتا عن مأزق وغضب جيل كامل من أهل لبنان.
 
يوظّف الراس أشكالًا تراثية متنوعة في أعماله، من أهازيج الحجّات وتراث بلاد الشام، والموسيقى الهندية والإيقاعات الشرقية. نسمع مع الراس أصواتًا مألوفة تذكّرنا برحلته الغنية والمرجعية.
 
تبدأ حديث الحمامة بأسلوب مستقى من المواويل. تحمل الكلمات مشاعر خانقة يعبّر عنها الراس بفصاحة مستفيدًا من موسوعته اللغوية. هذه الأغنية تمثيل ممتاز للأساليب التي يتنقّل بينها الراس بسلاسة.
 
تتوج قاريك مزاوجة بين صوتين غاضبَين وثابتَين في مشهد الراب العربي. الأغنية من إنتاج الناظر التي يظهر فيها جليًا أسلوبه المعتمِد على سمبلة شرقية في تعاوناته السابقة مع الراس. يتبادل الراس وشب جديد الأدوار بسلاسة، ويتكئان على خبرتهما اللغوية ليخرجا بإنتاج قوي.
 
تدفقت بارات الراس في فودكا وسيريلاك على بيت هادئ من إنتاج زوغ، وكأنه أراد الحديث برومانسية عن مشاكل اقتصادية ونفسية كبيرة. ساعده المخرج جمال الأعور على إخراج الهوية البصرية للأغنية، التي تماهت مع أسلوبه العابث.
 
6- ضبور
الضبور واضح في ما يريد قوله، يقوله بلا هوادة. يأخذ لغة العدو ويصنع منها شعارًا ثوريًا يغنيه الفلسطينيون والعرب من بعده. "بلجان بلجان".
 
هذه هي الأغنية التي حققت ما طمح إليه مشهد الراب في بلاد الشام لسنوات عديدة. الأغنية التي خرجت عن نطاق جمهور الراب وأصبحت شعارًا حمله مئات الآلاف ممن لم يعدّوا أنفسهم سمّيعة راب، وألهمت العديد من الميمز وكُتبت شعاراتها على يافطات في مظاهرات في فلسطين وخارجها. لم يقصد الضبور وشب جديد هذا عندما أصدرا الأغنية قبل أسبوع من أحداث الشيخ جراح في أيار/مايو 2021، وهذا حسن، فنجاحات مثل هذه لا يُخطط لها.
 
7- الناظر
عدا عن ألحانه وكورساته التي يسهل تخيّلها أناشيد ترددها ستادات كاملة، يبقي الناظر على هوايته كـDJ مرّ، يلعب موسيقى من أعماق وغرائب الانترنت، في سيتات مشوقة تجبر المشاهد على الرقص، وتكافئ المحتفل الفضولي ببصيص مما يشكل ذائقة الناظر الموسيقية.
 
8- دنيا وائل
من النادر أن نسمع صوت بوب يركب موجة البيتات الإلكترونية والراقصة ببراعة، ودنيا وائل من الرائدات في هذا المجال. بدأت دنيا بخجل مع أغنية "مش بعيد" من إنتاج حاتم شرباصي، ثم وجدت ضالتها في التعاون مع المنتج المصري الذي فاجأنا ببراعته؛ الوايلي. تقدّم دنيا وائل أغاني بوب وجدت طريقها سريعًا في لوائح استماعات الجماهير في مصر والمنطقة العربية. لكلمات دنيا سلاسة تسمح لها أن تعلق بسهولة في الأذن، وبالتالي اقتباسها وتكرارها مرارًا.
 
تمكّنت دنيا وائل من إيجاد انسجام صوتي مثير مع الوايلي في تعاونهما الأول. بين أصوات اللو فاي التي اخترقت إيقاعاته الملوّنة، والتأثيرات المستخدمة على صوتها المغنية الدافئ. بشّرت مسرح جريمة بمسيرة طموحة للمغنية، إضافةً لإتاحة مجال لأسلوب جديد يمكنه كسر جمود مشهد "المهرجانات" المصري الذي بدأ بفقدان الحيوية والتجديد.
 
تجمع أغنية "عدد السكّان" صوتَيّ بوب مهمَّين: دنيا وائل من مصر، وزيد خالد من الأردن. تأتي الأغنية بمزيج مميز على إيقاعات الوايلي الراقصة، إذ تمكّن من توظيفها لتلائم كلمات دنيا وائل وزيد خالد السوداوية، لتكون هذه الأغنية الأكثر ملاءمة لقاعة رقص يملأها أشخاص مكتئبون.
 
9- الوايلي
ظهر الوايلي للمرة الأولى في 2020 مقنّعاً، وتولّد ظنٌ لدى المستمعين أنه منتج مخضرم متخفٍ بهوية جديدة، لما في إصداراته من نضج وبراعة. أدخلته هذه الإصدارات لائحة "معازف" لأفضل الأصوات الجديدة في نهاية العام 2020. اتجه الوايلي في بداية مسيرته للتعاون مع أسماء جديدة مثل بيري، دنيا وائل، زيد خالد وبنتحلال، ما وفّر لهم مساحة لتكوين أصواتهم وتأسيس مسيرات نجحت من عامها الأول، ووصلت أسماؤهم للجمهور بسبب موهبة الوايلي في إبراز قدراتهم.
 
الوايلى - الشريط [Free]
الشريط مدخل ممتاز للتعرف أكثر على عالم الوايلي المتشابك. من مطالع التراكات الرايقة وتحمّيته ببيتات راقصة، يؤسس الوايلي في كل تراك من الشريط لرحلة سمعية غنية تبدأ بلحن بسيط تزداد كثافته حتى يصل أعلى مرحلة من حمّوته مع قرب انتهاء التراك، مما يهيئ المستمع لبداية جديدة أشبه بجولة رولر-كوستر تنخفض وترتفع باستمرار.
 
Tok Tok EL Waili - الوايلى 
أُنتِج ألبوم توك توك الوايلي على فترات متقطعة، ليعكس التسجيل مشاعر الوايلي ودوافعه لإنتاج الموسيقى المتراوحة بين الغضب والغيرة وملله من حياته في منطقة الوايلي (القاهرة). ينقسم الألبوم إلى شقّين، في الأول أنواع موسيقية مختلفة من منظور سائق توك توك، وفي الثاني يستعرض الوايلي طلاقته في التوزيع، ويتابع رفع سقف مستوى الإنتاج في المشهد المصري.