"مفهوم الهوية" في افتتاح "ملتقى فلسطين للرواية العربية"
الميادين
الثلاثاء 19 تموز 2022
انطلقت فعاليات "ملتقى فلسطين الخامس للرواية العربية"، الذي يتزامن مع إحياء الذكرى الـ50 لاستشهاد الأديب المناضل غسان كنفاني، بندوة تحت عنوان "مفهوم الهوية في الرواية العربية"، نظمتها وزارة الثقافة الفلسطينية بالتعاون مع جامعة "النجاح" الوطنية في مدينة نابلس، بإدارة ومشاركة الناقد خليل عودة، ومشاركة كل من الناقدة رزان إبراهيم، والناقد والروائي أحمد المديني، والأديب والناقد محمد علي طه.
استهل الناقد خليل عودة الندوة بالحديث عن "الهوية الفلسطينية والعربية وإشكالاتها، والقضايا الجوهرية المتعلقة بالهوية الفردية والجمعية في السياق الفلسطيني، وعلاقته بالاحتلال، والهوية العربية وما تعانيه في ضوء الظروف السياسية والاجتماعية في الدول العربية المختلفة".
كما تحدث عودة عن الهوية الفلسطينية في ظل الاحتلال، مستدلاً برواية "الصورة الأخيرة في الألبوم" للأديب سميح القاسم، وما عاناه البطل من حيث الاصطدام بين الهوية الفلسطينية وواقع الاحتلال، الذي يمنع حبيبته عنه لأنَّها تحمل هويةً أخرى تحاول طمس الهوية الفلسطينية.
من جهتها، تحدثت الناقدة رزان إبراهيم عن موضوع الهوية الفردية والجمعية والعرقية، وارتباطه بالاحتلال وكذلك بالاستعمار، لذلك "نرى قلقاً شديداً لدى الدول المحتلة والمستعمرة، يأتي أساسه من وجود ثقافة متعالية لدى الاستعمار، الذي يطبِّق أدواتٍ سياسيةً احتياليةً لإلغاء هوية الآخر وطمسها".
وتابعت إبراهيم حديثها في السياق ذاته عن الإشكالية العميقة التي طرحها الأديب غسان كنفاني في روايته "عائد إلى حيفا"، و"مراهنة العدو الصهيوني على الذاكرة، ونسيان الفلسطيني جذوره وأصوله المرتبطة بشكلٍ عميقٍ بأرضه"، مشيرةً إلى أنَّ "الرواية الفلسطينية ساهمت في إفشال الرّهان، فالماضي جزءٌ أساسي من الحاضر، كما هو أساسي من المستقبل".
بدوره، ألقى الناقد والروائي أحمد المديني مداخلةً حول "ارتباط الهوية العربية بالثقافة والتاريخ، بالإضافة إلى الأجناس الأدبية المختلفة التي يكتب العرب عبرها، والإشكاليات التي تحيط بالهوية العربية عبر هذه الكتابات، وصعوبة أن يكتب العربي عن "الأنا" كهوية، ولو تحدث لوُصِف بالنرجسية بسبب عدم اعتياد الأديب والجمهور العربي على هذا النوع، بعكس الغربيين الذي بدأوا به قديماً، مروراً بجان جاك روسو واعترافاته".
وأوضح المديني أنَّه "علينا أن ندرك مفهوم الغيرية بحق، وخاصة أنَّ مفهوم الهوية قد اختلف عن السابق، بسبب العولمة والانفتاح الفكري والثقافي، وتداخل المصالح في الوقت الحالي، وأنَّه يجب تحقيق النهضة لكي نعرف الهوية ونستطيع الحديث عنها بمفهومها الصحيح، وطالما أننا لم نحقق نهضتنا، وما زلنا نعيش في ظروف القهر السياسي والاجتماعي، ولم نحقق ثورتنا الفكرية والثقافية، ونعيش ضمن مجموعة من الإرباكات. فإننا بداهةً سنظل نسأل دوماً من نحن؟".
فيما أسهب الروائي والناقد محمد علي طه في حديثه عن المكان، وأشار إلى "ارتباط الهوية بالمكان الفلسطيني، والمحاولات الحثيثة للاحتلال لضرب هذه الهوية، وأثر الرواية والأدب الفلسطيني عموماً في الحفاظ على الرواية والتأريخ الفلسطيني وهوية المكان، وضرورة السعي الحثيث في الوقت الحاضر من خلال الآداب إلى ترسيخ الهوية الفلسطينية والارتباط العروبي بالأرض الفلسطينية، في ظل إجراءات الاحتلال المتواصلة لتهميش الهوية الفلسطينية ومحاولة نقضها".
وأمس، ضمن فعالية إحياء الذكرى السنوية الـ50 لاستشهاد الأديب الفلسطيني والمناضل غسان كنفاني، تم الإعلان عن فوز رواية "قماش أسود"، للكاتب السوري المغيرة الهويدي، بـ"جائزة غسان كنفاني للرواية العربية" للعام 2022، فيما مُنِح الأديب السوري حيدر حيدر "درع غسان كنفاني للرواية العربية".