أحداث ثقافية أخرى
افتتاح معرض بيروت للكتاب: العودة في هذا الظرف..كواجب ثقافي
المدن
الجمعة 4 آذار 2022

افتتح رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، معرض بيروت العربي الدولي للكتاب، في دورته الثالثة والستين، في قاعة المعارض "سي سايد أرينا" في الواجهة البحرية لبيروت، بدعوة من النادي الثقافي العربي ومشاركة حشد من الدبلوماسيين والسياسيين وعدد كبير من دور النشر. ويأتي بعد غياب قسري دام نحو سنتين بسبب الثورات وجائحة كورونا... 
 
بعد النشيد الوطني والوقوف دقيقة صمت حداداً على أرواح ضحايا إنفجار المرفأ، ألقت أمينة سر النادي الثقافي العربي، نرمين الخنسا، كلمة أشارت فيها الى أن النادي عاد ومعه معرض بيروت العربي الدولي للكتاب ليتوجا بيروت من جديد عاصمة الثقافة والجمال والإبداع.
 
سلوى بعاصيري 
 
 
وقالت رئيسة النادي السيدة سلوى السنيورة بعاصيري: "ها هو معرض بيروت العربي الدولي للكتاب يعود إلينا بعد غياب، بل نحن من نعود إليه، لنفرج عن مشاعر الافتقاد ولنبوح بمحورية دوره ومكانته في تعزيز موقع بيروت الثقافة. وليؤكد النادي الثقافي العربي أن العودة في هذا الظرف بالذات هي واجب ثقافي معرفي لا ينفصل عن الرسالة التي نذر النادي نفسه لها منذ البدايات، أي منذ تاريخ التأسيس في العام 1944، لتكون رسالته جزءاً من رسالة استقلال لبنان في العام 1943، في شبه ترابطٍ بين التاريخين". وقالت: "نعم لم يكن للنادي الثقافي العربي، مهما تعقدت الأمور، وتشابكت الأزمات، وتوالت التحديات، أن يتخلف عن الالتزام بصيغة لبنان الحضارية ومتطلباتها، والايفاء بدوره المعهود لجهة احتضان الفكر وأهله، وهو على يقينٍ أن أهل الكتاب من مؤلفين ودور نشرٍ وقرّاء، يشاطرونه المسؤولية في جعل الكلمة والفكر مصدر إلهامٍ لبيروت ومبعث إصرارها على الصمود، بيروت التي عرفناها عطراً يفوح في رحاب الفكر والمعرفة، متجاوزةً كل محاولات تغيير المعالم والهوية، بيروت التي تحتضن كل إبداع، طالما كان وسيبقى قوس قزحٍ في تنوعه وتلاوينه، وهذا ما تشهد عليه فعاليات معرض الكتاب في دورته الـ63، والتي إلى ما تزخر به من تنوعٍ في الأفكار والمبادرات والمقاربات، تحمل تحية إكبارٍ وتقدير إلى شخصيتين يفتقدهما معرض الكتاب في دورته هذه كما تفتقد عطاءاتهما دور النشر قاطبةً، وهما السيد رياض نجيب الرئيس الذي فارقنا في 26 أيلول 2020 وسماح سهيل إدريس في 25 تشرين الثاني 2021. وكلنا أملٌ أن تبقى سيرتهما حافزاً لسائرِ دور النشر في بذل المزيد لتعزيز الدور الفكري والثقافي لصناعة الكتاب ونشره".
 
ميقاتي
 
 
وقال ميقاتي في كلمته: "إجتماعنا اليوم في هذا المكان بالذات، يحمل أكثر من رسالة ومغزى. فعلى مقربة من هذا المكان كان زلزال بيروت الأخير الذي أضيف الى سلسلة الزلازل الحديثة والقديمة التي دمّرت مدينتنا بيروت ولكنها عجزت عن قتل الروح فيها، ولذلك فان بيروت، ولو سقطت لبعض الوقت، تعود وتنهض من جديد أقوى وأكثر عزماً وإصراراً، بإرادة جميع اللبنانيين مهما قست عليهم الأيام". وأضاف: "في هذه المناسبة بالذات التي لا تشبه أي مناسبة أخرى، نجتمع، وفي ذاكرتنا الجماعية حنين إلى الكتاب، الذي لا بديل عنه، مهما تعدّدت وسائل التواصل الحديثة، ومهما تطّورت أساليب النشر وسرعة الإنتشار. فللكتاب مكانة خاصة في خلفياتنا الثقافية والفكرية. إليه نلجأ عندما تتكاثر الهموم، وبه نسترشد الخطى.
 
وقال ميقاتي: "لا نستطيع ونحن في افتتاح معرض بيروت للكتاب العربي، وفي ظل كل هذه الأزمات التي تحيط بنا أن نغفل أهمية دور الثقافة في معركتنا الحضارية. إنها معركة الحق ضد الباطل. معركة إثبات الذات في خضّم محاولات تهميش الهوية اللبنانية المرتبطة عضويًا وحكمًا بالهوية العربية، التي ننتمي إليها كحضارة مشرقية. معركتنا مع كل من يتربص بنا شرًّا، ليست فقط بالسياسة وبالموقف والمواجهات الميدانية، بل بالكلمة أيضًا وبالعلم والفكر، بالتربية والكتاب. معركتنا هي ضد الجهل والمجهول، بل هي ضد كل من لا يريد لوطننا ولأوطاننا العربية التقدّم والإستقرار والإزدهار". واعتبر أنه "ليس جديدًا على بيروت أن تحتضن الكتاب العربي، فهي كانت ولا تزال عاصمة الثقافة العربية، وهي التي كانت منطلق الثورات الفكرية في العالم العربي. بها تغنّى كبار الشعراء العرب، وكان المثقفون ياتون اليها يوم كانت تجّف الأقلام وتنضب.
  
(*) يُشار الى أن المعرض يستمر حتى 13 آذار/مارس الجاري، وهو يستقبل الزائرين من الساعة العاشرة صباحاً ولغاية الساعة الخامسة عصراً. وتشارك "المدن" في جناح خاص بها.