"مهرجان الفن المعاصر" و"معرض التصوير الصحفي" يخرجان من "القصر الكبير"
حسن عبد الله
الثلاثاء 1 شباط 2022
خسر "المهرجان الدولي للفن المعاصر - Fiac" و "معرض التصوير الصحافي" مكانهما في "القصر الكبير" في باريس التي فقدت صورتها كمكان مرموق، في حين حلت مؤسسة " أرت باسل" السويسرية مكان المهرجان الذي ذاع صيته طويلاً.
في اجتماع لمجلس إدارة المتاحف الوطنية الفرنسية تم اختيار مجموعة MCH مالكة " أرت باسل" لتنظيم "معرض الفن المعاصر" في تشرين الأول/أكتوبر 2022 ، بدلاً من مجموعة Fiac الوطنية حتى ولو كانت تدار من قبل شركة أنجلو هولندية.
ما حدث وصف بــ "الطرد الوحشي والسريع" من دون استئناف للمعرض الباريسي للفن الحديث والمعاصر الذي تم إنشاؤه في عام 1974، ويرقى بشكل ملموس إلى موته من خلال وضعه خارج الجدران بشكل نهائي.
قد يعتقد المرء أن "ثورة القصر" هذه تحولت إلى مناقشة تافهة لرجال الأعمال، وهي محاولة استيلاء لن تكون عدائية، كما يوضح "إتحاد المتاحف الوطنية" في بيانه الصحفي،إذ يقول إنه "اختار مجموعة رائدة عالمياً في هذا المجال، مما يجعل من الممكن ضمان ديناميكية استثمار أساسية في ما يتعلق بتطور أكثر تنافسية وتطلباً، ومع القدرة على الابتكار التي ستجعل من الممكن تعزيز الأصول الثقافية الفريدة لباريس وفرنسا، ولا سيما تنوع معارضها الفنية المعاصرة، وثراء إبداعها الفني والعلاقة التي تطورت مع جميع الصناعات الإبداعية في الموضة والتصميم اللذان يشكلان أحد الأصول المحددة لمكانة باريس وفرنسا".
المنافسة الحرة
مارك شبيغلر، الصحفي السابق و المدير العالمي لـ "Art Basel" منذ العام 2012، والذي كان حريصاً على عدم الكشف عن خطته للمعركة أو انتقاد منافسه الخاسر علانية، أوضح لــ "الفيغارو" كيف أتته فكرة التقدم بطلب للحصول على مكان FIAC: "قلنا للتو، إذا كان هناك احتمال، فسنكون مهتمين، ولم نكن نعرف أن هذا الاحتمال سينشأ بهذه السرعة. عندما أطلق إتحاد المتاحف الوطنية دعوة لتقديم عطاءات لعقد لمدة 7 سنوات في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر قلنا لأنفسنا: "الآن علينا أن نتحرك!".
قبل أسبوعين قال كريس ديركون، رئيس " القصر الكبير" في باريس لـــ "الفيغارو" إن الفكرة اقترحها عليه أحد اللاعبين في السوق وأن القانون أجبره على الرد باللعب على المنافسة الحرة. ماذا سيكون اسم هذا الوافد الجديد الذي يطارد "فياك"، "أرت باسل باريس"؟ بالتأكيد لن نستخدم هذا الاسم، نريد حقاً إنشاء هوية خاصة بباريس. نظراً لأننا اتخذنا القرار للتو،سنأخذ الوقت الكافي لمناقشة الاسم ولجنة الاختيار والشخص الذي سيتولى التوجيه الفني".
يستمر العقد الجديد لمدة 7 سنوات بقيمة 20 مليون يورو، وهناك إتاوات بقيمة 10.6 مليون يورو لمعرض الفن المعاصر، و 7.5 مليون يورو لمعرض التصوير الفوتوغرافي على مدى 7 سنوات (حتى 2028) باستثناء التكاليف الفنية.
شبيغلر، السويسري والرجل القوي الجديد في باريس، ومالك مجموعة " في إم إتش" التي كان القرار لصالحها، يعتزم القدوم إلى باريس قريباً جداً، و يتفاخر بعزمه على الاستثمار في معرضه الجديد في القصر الفرنسي في باريس بالاعتماد على فريقه المكون من 30 شخصاً، وقوته على الشبكات الاجتماعية وعلاقاته بقطاعات الثقافة الأخرى في باريس والمتاحف والموسيقى والتصميم والأزياء، وقد تلقى شبيغلر "رسائل تهنئة من 20 صالة عرض فرنسية".
المساندون لــــ "فياك" مصرون لإعادة بناء المعرض في مكان آخر غير "القصر الكبير"، ويفكرون في مواصلة دراسة الطعون والإجراءات المتعلقة بالأسس الموضوعية للقرار الذي أخرجهم من "القصر الكبير".
العولمة ضد الحمض النووي الفرنسي
يعلق الرئيس السابق للجنة المعارض الفنية جورج فيليب فالوا على مجريات القضية بقوله: "نشعر بالحزن لاختفاء علامة تراثية هزت العديد من المعارض الفنية المعاصرة في باريس. لكنها الوحيدة من بين 3 معارض كبرى لم تتطور على المستوى الدولي. والأسوأ من ذلك، الإشارة السيئة للغاية إلى التخفيض في التصنيف المعلن للفرق".
ويتساءل فالوا:" هل سيقام هذا المعرض الذي أقامته "ارت باسل"، كما وعدت، مع احترام المشهد المحلي الحمض النووي للمعارض الفرنسية؟ أم أنه سيغري التحول إلى العولمة التي تسحق كل شيء؟ تجد المعارض الدولية صعوبة متزايدة في دمج صالات العرض ذات البعد الحرفي. نلاحظ، عاما بعد عام، عدم وجود فنانين فرنسيين في السوق الثانوية (المزادات والمعارض). إنهم يعانون من نقص التمثيل المؤسسي، بينما تراهن المعارض الفرنسية الجيدة على المدى الطويل وتدافع بإخلاص عن فنانيها. ليست القيمة المالية للفنانين هي التي تحقق قيمتهم في فرنسا، على عكس المحور الأنغلو - ساكسوني".
من جهتها، تقول مديرة "باريس فوتو" فلورنس بورجوا معبرة عن صدمتها: "أنا ممزقة بين الراحة والحزن. أنا مقتنعة أنني حملت ألوان الصورة عالية جداً وأردت تصديقها، لذا فأنا مستعدة للعودة للعمل بطاقة إيجابية بعد ضياع شهرين في هذا الموقف المثير للقلق. لكنني حزينة جداً لرؤية "فياك" يُطاح به في مثل هذه الظروف القاسية. لقد استفادت "باريس فوتو" من الدعم الهائل فلم يخذلنا معرض واحد ولا جمعية واحدة ولا شريك واحد. يؤكد وصول "ارت باسل" الاهتمام بمكانة باريس. يمكننا على الأقل الترحيب بذلك".
المصدر: الميادين