أحداث ثقافية أخرى
الذاكرة الشفوية الفلسطينية في معرض «قول يا طير»
زياد جيوسي
الإثنين 24 تموز 2017



بدأت مرحلة ما بعد رمضان والهدوء النسبي للنشاطات الثقافية فيه، بحركة معارض فنية وحفلات إشهار كتب وندوات وأمسيات أدبية وشِعرية في مناطق مختلفة من الأردن، ومعظم هذه النشاطات تتركز في العاصمة عمَّان بحيث لا تكاد أمسية تمر من دون نشاط أو أكثر، حتى أن مواعيد المهتمين تتضارب لوجود أكثر من مناسبة في التوقيت ذاته في أرجاء مختلفة من العاصمة التي اصبحت ممتدة على مساحات واسعة وتشهد ازدحاماً في الحركة وصعوبة في التنقل.

حين وصلت الدعوة من الباحثة خديجة عبد العال لحضور معرض «قول يا طير» الذي يروي الذاكرة الشفوية الفلسطينية، قصدنا جبل اللويبدة التاريخي الذي يعود بآثاره المكتشفة إلى المرحلة البيزنطية، وإلى دارة الفنون هناك حيث افتتاح المعرض بالتعاون مع «مؤسسة الرواة للدراسات والأبحاث» ومقرها مدينة رام الله في فلسطين المحتلة وتديرها فيحاء عبد الهادي، وهي مؤسسة تهتم بالتوثيق للذاكرة الفلسطينية خصوصاً الذاكرة الشفوية لمرحلة النكبة.

وبدأ العمل بهذا التوثيق المهم عام 2012 وسُجلت ووثقت 115 شهادة شفويّة من فلسطينيين بالصوت والصورة، تشكّل ثروة معلوماتيّة مهمة عن حياة الفلسطينيين في ذلك الوقت، ويمكن أن تفيد الباحثين والمهتمين بهذا الجانب، إضافة الى أن ما يتم هو واجب وطني لتوثيق الذاكرة الفلسطينية، فشعب بلا ذاكرة يسهل شطبه.

يتميز المعرض بعرض صور لأشخاص قدموا شهادات شفوية وصور تعود الى مرحلة قبل النكبة لأبناء فلسطين وذاكرتهم، كما جرى تقديم هذه الشهادات بوسائل المرئي والمسموع عبر أكثر من شاشة، إضافة إلى عرض بعض القطع المعتمدة على التراث الخاصة بزينة النساء من أساور وأقراط وقلائد جمعت من فلسطينيّات مهجّرات. واستضاف المعرض، حفلة توقيع كتاب «ذاكرة حيّة» الذي نشرته «مؤسّسة الرواة للدراسات والأبحاث»، ويضمّ شهادات شفويّة وصوراً لمهجّرين فلسطينيين تروي قصصاً عن حياتهم قبل النكبة وأثناءها وبعدها، ويتضمّن ست شهادات حول تهجير فلسطين من أصل 115 شهادة، وهو ثمرة المشروع الرئيسي للمؤسّسة منذ عام 2012.

ومن أهم أهداف المعرض إشراك الجمهور الواسع في فلسطين وخارجها في معرفة تفاصيل نكبة التهجير، خصوصاً من لم يعايشها أو يعرفها من الشباب والأطفال وأجيال ولدت من منتصف الأربعينات وما بعدها فلم تعش النكبة ولم تعرف عنها إلا ما سمعته أو قرأت عنه، حتى تبقى الحكايات حية في الذاكرة.

المعرض جيد وهناك توجّه لإقامة جولة عربية وأوروبية له، ولكنه كان يحتاج إلى ترتيبات أكثر دقة وقاعة أوسع ومناسبة أكثر، فالحكاية الشفوية لها امتداد أكبر بكثير من الزوايا التي ضمها المعرض أو عرضها؟ ولكن في أي حال، وعلى رغم القيظ، كان الحضور كثيفاً، بحيث كان المنتظرون لدخول القاعة في الخارج أكبر بكثير ممن في داخلها.





المصدر: الحياة