حصدت اللبنانية أنجيلا مراد، جائزة أفضل مخرجة عن فيلمها “تاء التأنيث Feminization” في المهرجان السينمائي العالمي Standalone Film Festival and Awards Los Angeles, Hollywood.
المخرجة أنجيلا مراد التي رفعت اسم لبنان عالياً لم تفز فقط بجائزة أفضل مخرجة، إنما فازت أيضاً بقلوب آلاف اللبنانيين.
حيث يناقش الفيلم الكثير من قضايا الظلم التي تتعرض له الفتيات في مجتمع ذكوري مثل: الأمومة دون زواج، والعنف الأسري وتشرّد الأطفال والفئات التي تعيش بلا وثائق أو أوراق رسمية تثبت وجودها على الأرض.
ولمعرفة المزيد عن فيلمها، كان لنا معها هذا الحوار:
١_ الفيلم بعنوان “تاء التأنيث FEMINIZATION” وقد كتب على البوستر الخاص بالفيلم: ” في المرأة امراة أخرى، تستيقظ فقط حين تنكسر.” ما الرسالة التي أردتي إيصالها بعبارتك؟
تكلمت في فيلمي عن قصة “أمل زهرة” كي أنقل من خلالها الواقع الصعب لعدد من النساء اللواتي يواجهن المشاكل نفسها في مجتمع ذكوري يتفاخر بالأخلاق ويتبرأ من الحقوق، ويتعامل مع الأم العزباء كأنها المتهمة رغم أنها في العديد من الحالات تكون هي الضحية، بحيث أن ذنبها الوحيد هو أنها أحبت ووثقت بالشخص الخطأ. من هنا مقولة “في المرأة امراة أخرى، تستيقظ فقط حين تنكسر”، بحيث أحببت أن أدعو من خلال فيلمي كل امرأة تشعر أنها مكسورة أو ضعيفة أو مضطهدة، أن تعيد النظر بقراراتها وأن ترفض أن تكون الضحية المكسورة. وتاء التأنيث ستثور، بحيث ستنصف المرأة نفسها رغم الضغوطات التي ستتعرض لها في المجتمع الذكوري. الفيلم هو عبارة عن دعوة للصمود لكل امرأة سجينة في المجتمع.
٢_ ما رأيك بظاهرة انتشار المراجعات السينمائية على منصات التواصل الإجتماعي، وهل تقلل من قيمة النقد السينمائي الممنهج؟
اليوم فيلمي ” تاء التأنيث FEMINIZATION” يقوم بجولة في العديد من المهرجانات السينمائية في كل أنحاء العالم، وأنتِ تعلمين أنه بمجرد اختيار الفيلم من بين آلاف الأفلام التي قدمت طلبا للمشاركة في المهرجان هو ربحٌ بحد ذاته. فالأفلام التي يتم اختيارها للمشاركة في المهرجان، يتم تقييمها من قبل لجنة تحكيم مؤلفة من أخصائيين بالمجال السينمائي حيث يقررون ما إذا كان الفيلم سيشارك في المهرجان أم لا، وأيضاً يختارون الأفلام التي ستفوز بالجوائز. وقد ربحت جائزة أفضل مخرجة عن فيلمي “تاء التأنيث FEMINIZATION ” في مهرجان Mykonos و أيضا بمهرجان Standalone Film Festival and Awards Los Angeles, Hollywood.ورُشح الفيلم للعديد من المهرجانات العالمية منها في ألمانيا وبوليوود وصربيا…لم أعد قادرة على عد الترشيحات، لكن ما أريد قوله هو أن اللجان التحكيمية في المهرجانات السينمائية أنصفت الفيلم. ولكن بالنسبة لي، أي مشاهد للفيلم يهمني رأيه بقدر ما يهمني رأي الأخصائيين بالمجال السينمائي، لأن الهدف من صناعة الأفلام هي أن تتم مشاهدتها من قبل المشاهدين وأن يحبوا العمل السينمائي الذي قدمناه لهم عبر الشاشات وأن يقيموه.فالمشاهد اليوم، لديه وعي كبير في ظل وجود تطبيق يوتيوب وكل منصات التواصل الاجتماعي المتاحة للجميع من خلال هواتفهم الذكية. وكيف إذا كنا في مجال السينما حيث ننقل وجع الناس من الحياة العادية إلى شاشات السينما، ونضيف لها طبعا لمسات المخرج أو الكاتب في نقل هذا الواقع. وطبعاً يحق للناس الذين يستخدمون منصات التواصل الإجتماعي إبداء آرائهم بالفيلم. وبالنسبة لي، كل كلمة إيجابية عن فيلمي تقال أو تكتب هي بمثابة تكريم لي.
٣_مع انتشار جائحة كورونا (كوفيد_١٩) ما هي أهم التغيّرات التي طرأت على صناعة الأفلام ومشاهدتها، وهل تتوقعين أن تعلن عن فترة جديدة من الأفلام التي قد تحمل سمات معينة في المستقبل؟
طبعاً جائحة كوفيد_١٩ غيّرت العالم وليس فقط عالم السينما. فاليوم عندما يتم تصوير فيلم، يكون حجم طاقم تصوير الفيلم أقل مما هو عليه في الأحوال العادية، إضافةً إلى الاجراءات الوقائية التي يأخذ بها. والأفلام التي تم تصويرها خلال فترة كورونا واجهت بالتأكيد الكثير من التحديات. ولا شك أن العالم لن يكون كما كان قبل جائحة كوفيد_١٩، فقد تم إعادة تقييم للكثير من المجالات، إن في مجال الطب أو التعليم الذي أصبح أونلاين وأيضاً من خلال الأفلام والسينما حيث سيكون هناك بعداً جديداً ينسحب على الطب والبيئة ويتم إلقاء الضوء عليهما. واليوم بعد جائحة كوفيد_١٩ أصبح للمنصات الإلكترونية دوراً كبيراً ربما لأن الناس أمضت الكثير من الوقت في بيوتها وتعودت بشكل أكثر على أن يكون كل شيء أونلاين، وقد اتجه البعض لقراءة الكتب ومشاهدة الأفلام.فمن المصائب تخلق المنافع أحياناً حيث زاد الوعي لدى الناس وتغيرت نظرتهم بالحياة من خلال قراءتهم للكتب ومشاهدتهم للأفلام خلال فترة الحجر الصحي. وبالطبع ستعرف السينما تقيماً معيناً وستستمر به من بعد جائحة كوفيد_١٩ التي اجتاحت العالم.
٤_ انتقلتَ من مجال تقديم برنامج ” Pop Up” إلى مجال الكتابة و الإخراج، أين تجدين نفسك أكثر؟
صحيح، انتقلت من مجال الإعلام إن كان من خلال التليفزيون “Pop Up ” أو من خلال تجربتي عبر الراديو ببرنامجي الخاص الذي تفاعلتُ من خلاله مع الناس بشكل مباشر وبصورة يومية، بالإضافة إلى تجربة البودكاست “بيروت تحكي” من الUSJ الذي من خلاله كنا صوت الصمود بوجه الأزمات التي طالت بيروت بشكل خاص والشعب اللبناني. وقد تعلمت الكثير من مجال الإعلام وتمكنت من تأدية رسالة اعلامية مقتنعة بها. أما بالنسبة لبرنامج “Pop Up ” فقد شكل بداياتي في مجال الإعلام وكان يعرض على شاشتي «روتانا موسيقى»، والفضائية اللبنانية «LBC» وكنا ننقل من خلاله أخبار المشاهير والسينما فكانت تجربةجميلة…ولكنني عدتُ اليوم إلى مجال إختصاصي الجامعي وهو الاخراج السينمائي. وبعد كتابة وإخراج فيلم “تاء التأنيث FEMINIZATION ” الذي جسدتُ فيه شخصية “أمل زهرة”، أجدُ نفسي في مكاني المناسب. فالسينما بالنسبة لي، لها سحرها الخاص فمن خلالها يمكنني أن أنقل واقع يؤلمني كما يؤلم الجميع، بحيث يمكنني أن أوصل صوت الأشخاص الذين لا يستطيعون إيصال أصواتهم، لنلقي الضوء على قضايا المجتمع، فنطرح التساؤلات بهدف التحسين. لكن في حال وجد برنامج يلبي طموحاتي الإعلامية، فمن الممكن أن أخوض التجربة من جديد لأنني أحببت الخبرة التي اكتسبها في مجال الإعلام. فقد عملت سبع سنوات في مجال التليفزيون، وسنة في مجال الراديو إضافة إلى تجربتي في مجال البودكاست، وتلقيت إشادات كثيرة شجعتني كثيراً على المتابعة. وكنتُ أحب محبة الناس لي والمتابعة الدائمة لبرامجي. لذا إن وجد برنامج يلبي طموحاتي الإعلامية فلن أتردد أبداً في خوض التجربة.
٥_ ماهي مشاريعك المستقبلية؟
لدي العديد من المشاريع قيد الدراسة والتحضير. حالياً انا بصدد كتابة فيلمي الجديد الذي سيكون من الأفلام الطويلة يتناول قصة رجل أثقلته هموم الحياة. لن أكشف لكم تفاصيل أكثر لأنني ما زلت بصدد كتابته.
وفي الختام أشكرك على هذه المقابلة، وأتمنى أن تكون الأيام القادمة في لبنان أفضل بكثير من الأيام الصعبة التي نمر بها حالياً. حيث نمر بظرف صعب لكننا سنتخطاه لأن الشعب اللبناني شعب مناضل لا يعرف الاستسلام. فالاستلام لا يشبه بيروت ولا يشبه الشعب اللبناني. أتمنى أن تنبضى بيروت بالحياة من جديد لأن بيروت تولد حالياً من جديد، كيف لا وهي أسطورة بالصمود. طبعاً الخسارة كانت كبيرة وموجعة هذه المرة لكن بإذن الله سنكون شهود على ولادة لبنان جديد يشبه طموحات شبابه وأحلامهم. وأريد أن أضيف هنا أن إذن الأمن العام لتصوير فيلم “تاء التأنيث FEMINIZATION ” وصلني ب ٤ آب قبل بساعات من انفجار مرفأ بيروت، ولكي أكون صريحة معك، للحظات ترددت أن أكمل تصوير الفيلم أو أوقفه، لقد عشت هذا الصراع. لكنني اتخذت قراري بأن لا أسمح للإنفجار بأن يغتال الفيلم حتى لا يبقى حبر على ورق ، فتحديتُ الظروف وأنجزت الفيلم، وأنا اليوم سعيدة جداً لأنني أمثل بلدي في المهرجانات العالمية. وطبعاً أهدي اليوم الجائزة لوطني لبنان الذي يمر بظروف صعبة.