أحداث ثقافية أخرى
العرب في "كانّ" 2021.. أفلام وأعضاء تحكيم ونقاد
المدن
الأربعاء 7 تموز 2021

انطلقة أمس النسخة الـ74 من مهرجان "كانّ" السينمائي (حتى 17 تموز/يوليو) في قصر المهرجانات عند جادة لاكروازيت. النسخة الاستثنائية من أهم مهرجان سينمائي في العالم ستقام متأخرة شهرين عن الموعد التقليدي، تماشياً مع الإجراءات الصحية وظروف الجائحة التي منعت إقامة الدورة السابقة في صورتها الكلاسيكية.
 
في النسخة الجديدة، يتنوع الحضور السينمائي العربي ويتوزّع على لجان التحكيم كما الأفلام المتنافسة في أقسام المهرجان المختلفة، وإن كان ذلك بتمثيل أقل مما كان عليه في السنوات السابقة...
 
ثلاثة محكّمين
 
 
تشارك المخرجة وكاتبة السيناريو والمنتجة الفرانكو جزائرية، مونيا مدوَّر، في عضوية لجنة تحكيم قسم "نظرة ما". في العام 2019، لفتت ابنة المخرج الراحل عز الدين مدوّر الأنظار إليها بأول أفلامها الروائية الطويلة "بابيشا"، والذي تنافس في القسم ذاته قبل عامين. في العام 2020 حاز الفيلم جائزتي "سيزار" لأفضل فيلم أول، وأفضل ممثلة صاعدة، واختارته الجزائر أيضاً لتمثيلها في سباق جائزة الأوسكار لأفضل فيلم بلغة أجنبية. رغم ذلك، ما زال الفيلم ممنوعاً من العرض في الجزائر، حتى إن السلطات رفضت منح المخرجة تصريحاً لتصوير فيلمها الجديد "حورية"، لتختار المغرب بديلاً لتصوير فيلمها.
 
ترأس لجنة تحكيم "نظرة ما" الكاتبة والمخرجة البريطانية، أندريا أرنولد، ويشارك في عضويتها إلى جانب مدوَّر، كل من الكاتب والمنتج الأرجنتينى دانيال بورمان، والممثلة الفرنسية إلزا زلبرشتاين، والمخرج والمنتج الأميركى مايكل أنجلو كوفينو.
 
وتشارك المخرجة والكاتبة التونسية، كوثر بن هنية، في لجنة تحكيم مسابقة الأفلام القصيرة ومسابقة المدارس السينمائية (Cinéfondation). خلال الدورة لـ67 لمهرجان "كان" السينمائي العام 2014، شارك فيلمها القصير "يد اللوح" ضمن المسابقة الرسمية للأفلام القصيرة، كما شارك فيلمها الطويل الأول "شلاط تونس" في قسم "آسيد" للأفلام الأولى. في العام 2017، شارك فيلمها الطويل الثاني "على كفّ عفريت" في مسابقة "نظرة ما" وفاز بجائزة أفضل تصميم صوت. فيلمها الأخير، "الرجل الذي باع ظهره"، رُشّح لجائزة أوسكار أفضل فيلم عالمي لهذا العام، كما وقع اختيار أكاديمية الأوسكار على بن هنية لضمّها إلى عضويتها، في سعيها لتوسيع مظلة أعضائها وتنوعها. تعمل المخرجة التونسية حالياً على فيلمها الجديد "بنات ألفة"من بطولة هند صبري.
 
إلى جانب بن هنية، يشارك المخرج والسيناريست المصري، سامح علاء، أيضاً في عضوية لجنة تحكيم الأفلام القصيرة. كان علاء قد فاز بجائزة السعفة الذهب في نسخة العام الماضي عن فيلمه "ستاشر"، كأول فيلم مصري يحصل علي الجائزة في تاريخها. بقية أعضاء لجنة التحكيم تشمل، المخرجة والممثلة السويدية توفا نوفوتن، والمخرجة والكاتبة الفرنسية آليس وينكور، والسيناريست والموزع الأسباني كاروس موجيرو، والمخرج والسيناريست الفرنسي نيكولاس باريزير. 
 
ثلاثة أفلام في المسابقات الرسمية
 
 
 
بفضل فيلمه "علّي صوتك"، يعيد المخرج نبيل عيّوش، المغرب، إلى المسابقة الرسمية لمهرجان "كان" بعد 60 عاماً من الغياب. وتعود المشاركة المغربية الأخيرة في المسابقة إلى العام 1962، والفيلم الوثائقي "أرواح وإيقاعات" لعبد العزيز الرمضاني. يعتبر المخرج الفرنسي المغربي أن المشاركة في المسابقة الرسمية تكريس حقيقي، رغم أنه سبق له المشاركة في المهرجان مرتين، الأولى في العام 2012 بفيلمه "يا خيل الله" في مسابقة "نظرة ما"، والثانية في العام 2015 بفيلمه المثير للجدل "الزين اللي فيك" في قسم "نصف شهر المخرجين". بالإضافة إلى ذلك، في العام 2019، شارك عيّوش في المهرجان بصفته كاتباً مشاركاً ومنتجاً لفيلم زوجته المخرجة مريم التوزاني بعنوان "آدم"، والذي نافَس في مسابقة "نظرة ما".
 
في فيلمه الجديد، يعود عيّوش إلى منجمه المألوف في الطبقات السفلى للمجتمع ليستكشف مشهد الراب في المغرب وإمكانات تحرّر الشباب من خلاله، عبر حكاية مغني راب سابق يعمل في مركز ثقافي في حي شعبي في الدار البيضاء. بتشجيع من معلمهم الجديد، سيحاول الشباب تحرير أنفسهم من ثقل تقاليد معينة ليعيشوا شغفهم ويعبروا عن أنفسهم من خلال ثقافة "الهيب هوب". عيّوش الذي نشأ في إحدى ضواحي باريس، يرى في الهيب هوب "وسيلة للبوح العلني بالحقائق في آذان الشباب، المعزول أو المبعد في الضواحي والغيتوهات، الشباب غير القادر على إسماع صوته". أواخر العام الماضي، أنشأ السينمائي المغربي شركة إنتاج موسيقية جديدة في الدار البيضاء تحمل اسم "DISTRICT NEW"، تتطلع إلى اكتشاف ودعم ومرافقة وإنتاج موسيقى لصالح المواهب المغربية الصاعدة في أوساط ثقافة "الهيب هوب".
 
في مسابقة "نظرة ما"، تشارك الممثلة الفرنسية ذات الأصول التونسية والجزائرية حفصية حرزي، بفيلمها "أمّ طيبة". في العام 2019، قدمّ المهرجان فيلم حرزي الطويل الأول كمخرجة، "أنتِ تستحقين الحبّ"، كجزء من تظاهرة "أسبوع النقّاد". فيلمها الجديد تلعب بطولته ممثلة عربية الجذور أيضاً (صابرينا بن حامد) في دور نورا، وهي أمّ في الخمسينيات من عمرها تعمل كمدبرة منزل في مرسيليا، تحاول بكل ما أمكنها مساعدة ابنها العاطل بعد إلقاء القبض عليه في عمليه سطو على محطة وقود.
 
في عرض خاص، خارج المنافسة الرسمية، يأتي الفيلم الوثائقي "بحار الجبال" للمخرج البرازيلي من أصل جزائري كريم عينوز. عينوز مشارك منتظم في مهرجان "كان"، إذ اختير فيلمه الطويل الأول "مدام شيطان" (2002) في قسم "نظرة ما"، وعُرض فيلمه "الهاوية الفضية"(2011) في "نصف شهر المخرجين"، وفي العام 2019 فاز فيلمه الجميل "الحياة الخفية ليوريديس جوسماو" بالجائزة الكبرى لمسابقة "نظرة ما". فيلمه الجديد، يمثّل ثمرة جديدة من ثمار بحثه في جذوره الجزائرية وعودته إلى بلاد أبيه. العام الماضي قدّم فيلماً وثائقياً عن الحراك الجزائري، وهذا العام يقدّم فيلماً مقالياً يخوض عبر الزمان والمكان في رحلة بحث شخصية عن جذوره وإرث النضال الجزائري من أجل الاستقلال ضد الهيمنة الاستعمارية الفرنسية.
 
أربعة أفلام في الأقسام الموازية
 
 
للحضور العربي نصيبه كذلك في أقسام المهرجان الموازية. "البحر أمامكم" للمخرج اللبناني إيلي داغر يشارك في قسم "نصف شهر الخرجين" وينافس أيضاً على جائزة الكاميرا الذهبية لأفضل عمل أول. حصل داغر على السعفة الذهب للفيلم القصير في العام 2015 عن فيلمه الجميل "موج 98". فيلمه الروائي الطويل الأول يعاين الراهن في ظل أسوأ أزمة يشهدها لبنان في تاريخه المعاصر، استناداً إلى تجارب المخرج الشخصية. يدور الفيلم حول الهجرة والهوية وصراع العودة إلى لبنان بعد العيش في الخارج، عبر حكاية الشابة جنى (منال عيسى) التي تعود فجأة إلى بيروت بعدما عاشت في باريس لسنوات، لتواجه من جديد ماضيها وقد صار حاضراً، ومدينتها المألوفة بعدما صارت غريبة وغير مفهومة.
 
الفيلم الثاني في القسم، هو "أوروبا" للمخرج الإيطالي الشاب من أصل عراقي حيدر رشيد، وفيه تحضر مأساة المهاجرين العرب إلى الملجأ الأوروبي داخل حكاية مظلمة. كمال، شاب عراقي يحاول دخول أوروبا سيًرا على الأقدام عبر الحدود بين تركيا وبلغاريا، يُقبض عليه من قبل مجموعة من الحراس البلغاريين الذين يطلقون على أنفسهم اسم "صيّادي المهاجرين". يتمكن من الهروب، رغم إصابته بجروح شديدة، ليجد نفسه ضائعاً في غابة لا نهاية لها، عالم سفلي حيث لا توجد قواعد وقوانين. طوال ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ، يجب على كمال أن يقاتل من أجل حياته مع تصاعد التوتر والعنف بينه وبين الصيادين.
 
في قسم "أسبوع النقاد"، المخصّص لأفلام العمل الأول والثاني لمخرجيها، يمثّل السينما المصرية فيلم وحيد هو "ريش" للمخرج عمر الزهيري. في العام 2014، كان الفيلم القصير الثاني لعمر الزهيري، "ما بعد وضع حجر الأساس لمشروع الحمّام بالكيلو 375"، هو أول فيلم مصري يتم اختياره لقسم "سينيفونداسيون" في المهرجان. في فيلمه الروائي الطويل الأول، يمزج الزهيري الكوميديا العبثية بالفانتازيا في حكاية عن أسرة مصرية يصير على الأمّ فيها اكتشاف ذاتها تولّي دفة القيادة بعدما قام ساحر بتحويل زوجها المتسلّط إلى دجاجة عن طريق الخطأ أثناء حفلة عيد ميلاد الابنة ذات الأربع سنوات.
 
الفيلم الختامي لعروض القسم ذاته هو "مجنون فرح" للتونسية ليلى بوزيد. في العام 2015، حصد فيلم بوزيد الأول، "على حلّة عيني"، جائزة في مهرجان البندقية السينمائي، ثم اختير في العديد من المهرجانات الدولية. فيلمها الثاني يغزو منطقة غير مألوفة حول العلاقات بين الرجال والنساء العرب، من خلال رواية حكاية الحب الناشئة بين شاب فرنسي من أصل جزائري يلتقي، على مقاعد الجامعة، بشابة تونسية منطلقة وصلت باريس لتوها.. أثناء اكتشافه مجموعة من تراث الأدب العربي الإيروتيكي لم يكن يعلم بوجودها من قبل، يقع أحمد في حبّ رفيقته الجريئة، إلا أنه يحاول مقاومتها في الوقت ذاته.
 
جوائز النقاد العرب
 
 
أخيراً، وكما هو الحال في كل عام على مدى السنوات الخمس الماضية، سيتم الإعلان عن الفائزين بالنسخة الخامسة من "جوائز النقاد العرب"، وهي مسابقة ينظمها "مركز السينما العربية"، خلال النسخة الـ74 من "كان". تُمنح الجوائز لأفضل إنتاج سينمائي عربي كل عام في الفئات التالية: أفضل فيلم روائي طويل، أفضل فيلم وثائقي، أفضل إخراج، أفضل سيناريو، أفضل ممثلة وأفضل ممثل. هذا العام، وللمرة الأولى، ضمّت لجنة تحكيم هذه النسخة 160 من أبرز نقاد السينما العرب والعالميين من 63 دولة.
 
 
 
 
المصدر: المدن