أحداث ثقافية أخرى
إيليا سليمان.... فلسطين في القلب كملاك بجناحين
شفيق طبارة
الثلاثاء 18 أيار 2021

أطلق «المتحف العربي الأميركي القومي» (AANM) و«المعهد العربي للسينما والإعلام» (AFMI) و ArteEast «سلسلة الأفلام العربية» (Arab Film Series): برنامج شهري يضمّ أفلاماً معاصرة وكلاسيكية، تليها نقاشات مع صنّاع السينما العرب والأميركيين ــ العرب. شهر أيّار (مايو)، سيكون مخصّصاً للسينمائي الفلسطيني إيليا سليمان (1960) وعرض أعماله: «سجل اختفاء» (1996 ــ 84 د)، «يد إلهيّة» (2002 ــ 92 د)، «الزمن الباقي» (2009 ــ 105 د) و«إن شئت كما في السماء» (2019 ــ 97 د). ستتوافر الأفلام للمشاهدة إلكترونياً بين 21 و30 أيار. وفي 23 من الشهر نفسه، سيتحدّث سليمان عن تجربته مباشرةً عبر موقع eventive، على أن يبقى اللقاء الرقمي متاحاً لمدّة أسبوع.
 
«ليس لديّ وطن لأقول إنني أعيش في المنفى... أعيش في عملية تشريح... الحياة اليومية، الموت اليومي» هذا الاقتباس هو من الفيلم القصير «الحلم العربي» (1998، 30 د.)، للمخرج الفلسطيني إيليا سليمان. جملة تعكس التناقضات واختلال الهوية في صور أكثر واقعية تعكس القلق واللايقين في الحياة الفلسطينية التي يشرحها سليمان في أعماله. أفلامه سيرة ذاتية يبحث فيها سليمان دوماً عن ماضيه ومستقبله المحتمل في فلسطين المحتلة. الهوية والأمة من القضايا التي يلتزم بها، ويبحث عنها في أفلامه بانعكاس ساخر للصور النمطية والصوابية السياسية. عدم الانتماء إلى أي مكان وإلى جميع الأمكنة في آن هو وسيلة سليمان لكسر الحواجز والقضاء على الاحتلال. أسلوبه السينمائي فريد، قصص قصيرة هادئة بروح دعابة سوداء تنظر بعمق إلى فلسطين، وتقترب من الطبيعة المشحونة للحياة في الأراضي المحتلة بنبرة عبثية. إيليا سليمان موجود دائماً في أفلامه، يراقب بوجه ساكن وبصمت، كأنه آتٍ من العدم. في كل فيلم، لديه لفتة جذرية متمرّدة لفلسطين أكثر دقة ونادراً ما تُرى. في أفلامه نرى بذور أفلام المخرج الياباني ياسوجيرو أوزو (1903 – 1963) خاصة في الصراعات العائلية والأجيال. روح دعابته الصامتة ونظراته المراقبة غالباً ما تقارن بالممثل والمخرج الأميركي باستر كيتن (1895 – 1966) والمخرج والممثل الفرنسي جاك تاتي (1907 – 1982)، مقارنة يأخذها سليمان بحبّ. في صمته ونظراته ومشاهده، يحيّرنا إيليا سليمان، يُبكينا، يضحكنا، ننهي أفلامه بمشاعر متضاربة ولكنّ الهمهمة وهزّ الرأس دائماً يلازماننا، فهو وريث السينما الصامتة.
 
 
 
المصدر: الأخبار