للأعمال الكرتونية الضخمة نكهة خاصة، لأنها تقدم قضايا عميقة المغزى، وصوراً تعلق في الذهن طويلاً. "Sparks A Space Taile" شريط من هذه النوعية سبق له وإفتتح مهرجان تورونتو للعروض الكرتونية الدولي عام 2016، ويتناول قيام شقيق للملك بالإستيلاء على السلطة، التي يسترجعها نجل المخلوع بعدما تدرب على مهمات الأمير من دون أن يعلم أنه الحاكم المقبل للبلاد.
"سبارك" (يؤديه بالصوت جايس نورمان) فتى نبيه يجد نفسه فجأة وحيداً بين رجل وإمرأة لا يشبهانه في شيء، رغم أنه يعيش معهما منذ سنوات، يعني أنه لا يعي ما حصل معه وبالتالي لا يعرف أنه أمير، وأن والديه اللذين أنجباه وربّياه رضيعاً ليسا سوى الملك والملكة في البلاد، وهما تركاه بعدما قام شقيق الملك، ويدعى "زونغ" (أ.سي.بيترسون)، بالإنقلاب عليه والإستيلاء على الحكم، بتسليمه لسيدة موثوق بها لكي تعلمه كل شيء في الوقت الضائع بعد سقوط الملك، وبعدما صلب عوده فوجئ بأن روح الملك تناديه، وتضع بين يديه سلاحاً فاعلاً للدفاع عن نفسه في الأوقات الحرجة، يسأل لماذا هو ويأتيه الجواب: لأنك الأمير إبن الملك.
هنا يكون على المرأة أن تروي لـ"سبارك" ما حصل معه، عندها يدرك معنى الفارق بينه وبين اللذين ربياه، ويعمل للعثور على والدته التي تعتذر منه على الطريقة التي عاش فيها مشرداً لا يعرف أصله وفصله، لكن التعويض عما فات ليس مستحيلاً، وهو ما يعني أن عليه المبادرة لشن هجوم مضاد على عمه الملك "زونغ"، عندها تهيأت له أسلحة وخطط ورجال من الحرس الملكي الذين ظلوا أوفياء لوالده، وتشكلت قوة كافية للمباغتة والإنتصار على الذين يتولون حماية العهد الجديد، ويمنعون عنه أي تهديد بإنتظار أن يرسّخ دعائم حكمه الذي فاز به على حين غرّة، ويقسو في أحكامه حتى ىرضخ الجميع.
في ساعة و31 دقيقة، لشريط عرض في الكويت (4 أيار/ مايو 2017 ) وفي أميركا بدءاً من 14 نيسان/ أبريل الماضي، بعدما كان إفتتح مهرجان تورونتو للعروض الكرتونية الدولي عام 2016، نخرج بإنطباع متوازن لمعنى أن ينطلق الحكام دائماً من البيئة الشعبية بحيث يعايشون أزمات وقضايا الناس عن كثب قبل أن يتسلموا زمام الأمور، ويصدروا أحكامهم في الأمور الكبيرة والصغيرة، وهو ما فعله"سبارك" عندما أصبح أميراً، وكان الرد على سؤاله لأمه: لكنني لم أتدرب كي أكون أميراً. هنا خاطبته بالقول: إن كل ما فعلته كان هدفه تأهيللك لتحكم البلاد.
المصدر: الميادين