أحداث ثقافية أخرى
ملحمة "خورفكان 1507" إلى القاعات الإماراتية
العرب اللندنية
الثلاثاء 15 كانون لأول 2020

بالتزامن مع افتتاح مدرج خورفكان، تعرض هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، مساء الثلاثاء، الفيلم السينمائي التاريخي “خورفكان 1507” المقتبس عن المؤلّف التاريخي “مقاومة خورفكان للغزو البرتغالي – سبتمبر 1507” للشيخ سلطان بن محمد القاسمي، وذلك تمهيدا لعرضه بقاعات السينما الإماراتية في السابع عشر من ديسمبر الجاري.
 
 
يسلّط الفيلم الملحمي الإماراتي “خورفكان 1507” الضوء على سلسلة الأحداث البطولية التي سطّرها أهل مدينة خورفكان التاريخية في صدّ الغزو البرتغالي، الذي اجتاح المنطقة في عام 1507 ضمن الحملة التي قادها الجنرال البحري البرتغالي أفونسو دي ألبوكير، كما يروي سيرة المدينة خلال 27 عاما.
 
احتفاء بالمدينة وبطولاتها
 
الفيلم المقتبس عن مؤلف تاريخي للشيخ سلطان بن محمد القاسمي، حمل عنوان “مقاومة خورفكان للغزو البرتغالي – سبتمبر 1507” يعرض مساء الثلاثاء، بالتزامن مع افتتاح “مدرج خورفكان”، قبل طرحه في القاعات الإماراتية، الخميس. كما ستعرض قناة الشارقة في اليوم ذاته، قصة إنتاج الفيلم الذي أعدّته هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون وتصدّى لإخراجه كريستوفر جورج، مبرزة الجهود التي بذلت خلف كاميرا اثنين من أبرز المخرجين العالميين، وهما الأيرلندي موريس سويني والبريطاني بين مول، وذلك كي يتعرّف الجمهور على كواليس تصوير العمل والاستعدادات التي رافقت إنتاجه قبل خروجه إلى قاعات العرض.
 
وحول عرض الفيلم قال محمد حسن خلف، مدير عام هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون “يأتي عرض الفيلم احتفاءً بسلسلة المشاريع التنموية التي تنطلق في مدينة خورفكان، بتوجيهات وإشراف شخصي من قبل الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، إذ يجسّد العمل المكانة المهمة والتاريخية التي تمتلكها المدينة”.
 
وتابع “ظل موقع المدينة الاستراتيجي المطلّ على بحر العرب والمنافذ المائية المهمة في الإمارة والدولة مطمعا لحملات السيطرة والاحتلال، لكنها كلها اندحرت على مشارف هذه المدينة، التي سطّر أبناؤها مشاهد أصيلة في الدفاع عن الوطن، لهذا حرصنا على إنتاج هذا العمل الذي أراد من خلاله حاكم الشارقة أن يرسّخ فكرة المقاومة التي أبدتها المدينة، ويعرض مشاهد التضحية والفداء التي قدّمها أهالي خورفكان في صدّ العدوان”.
 
وحول فكرة الفيلم أكّد خلف أن “جهود حاكم الشارقة في الاهتمام بخورفكان بدأت مبكرا في روايته الشهيرة: الحقد الدفين، والتي صوّرت واحدا من أكثر ملامح التضحية والفداء والبطولة، وتواصلت جهوده مع كتابه الجديد الذي يستند عليه الفيلم، ليكون هذا العمل شاهدا على مفصل مهمّ من مفاصل التاريخ، وعاملا في تشكيل وحدة أبناء الساحل الإماراتي الشرقي”.
 
وشارك في فيلم “خورفكان 1507” النجم السوري رشيد عسّاف الذي جسّد دور القائد البرتغالي ألفونسو دي ألبوكيرك، وأيضا قيس الشيخ نجيب وقاسم ملحو، وشارك فيه الفنانون الإماراتيون: أحمد الجسمي ومحمد العامري وحبيب غلوم ومنصور الفيلي وعبدالله بن حيدر وعبدالرحمن الملا ومحمد جمعة وأشجان وبدور، والطفلان عبدالرحمن المرقب في دور علي وعبدالله الجرن في دور عمر.
 
كما شارك في الملحمة السينمائية أكثر من ثلاثمئة شخص ما بين طاقم التمثيل وعمليات إنتاج الفيلم الذي تمت جميع مراحل تصويره على شواطئ خورفكان ومزارعها وجبالها ومدينتها القديمة، وتولى عملية التصوير مدير التصوير العالمي الأيرلندي ريتشارد كيندريك، كما تمّ اختيار الأماكن بعناية فائقة لما تتميّز به من شبه كبير بالمواقع التي حصلت فيها الأحداث الحقيقية.
 
ويتتبّع العمل وفق توليفة سينمائية متقنة صمود مدينة خورفكان وتلاحم أبنائها بعد تعرّضها لغزو برتغالي قاده الجنرال البحري دي ألبوكيرك على سواحل الخليج العربي ومدن دولة الإمارات العربية المتحدة الشرقية خلال القرن السادس عشر الميلادي.
 
ويستكمل العمل الذي استغرق إنجازه عامين، قصة المدينة بعد مرور 27 عاما من إحراقها، أي خلال الفترة من 1507 وحتى 1534، حيث استمرت الحياة وأعاد أهلها بناء ما تهدّم منها من جديد، ونهضت أسواق التجارة والمحاصيل وازدهرت العمارة وتحرّرت من سيطرة “هرمز” التي كانت خاضعة آنذاك لحكم البرتغاليين، لتتوالى المواقف ويكشف الفيلم عن سلسلة من الأحداث التي شكّلت نقطة مضيئة في تاريخ المنطقة.
 
سرد سينمائي مبهر
 
يصوّر الفيلم في مقدّمته حالة تناغم العيش التي كانت تتميّز بها خورفكان حسبما ورد في مقدّمة كتاب القاسمي، لتسرد أحداث العمل قصة المدينة المسالمة التي يسكنها عدد من القبائل المحلية وبعض من أهالي الدول المجاورة مثل الهند، حيث يعيشون جميعا في جو من الوئام والتعايش.
 
وسرعان ما تغيّرت الأحداث عند ظهور الأسطول البرتغالي المكوّن من ست سفن يقودها ذي ألبوكيرك ومجموعة من النبلاء، وهم يطاردون قاربا محليا “سنبوك” يحاول الهرب شمالا ناحية هرمز، وعندما وصل خورفكان انعطف خلف جزيرة صيرة خورفكان أو ما تسمى حاليا “جزيرة القرش” ليخبر الأهالي بأن البرتغاليين قد اقتربوا من المدينة.
 
وعن الفيلم قال الفنان الإماراتي أحمد الجسمي “العمل يروي تاريخ مدينة خورفكان، ويتحدّث عن ملحمة بطولية سطّرها أبناؤها الذين عاصروا ذلك الوقت، ونحن اليوم نفتخر بهذه البطولات التي ترجمت مستقبلا مشرقا للأجيال”.
 
وتابع “شخصية الحاج سليمان التي جسّدتها في الفيلم، هي نموذج للرجل الإماراتي الذي يضحي بكل شيء من أجل بلاده، فهي تمتلك العطاء والخير والتماسك وقت الشدّة، فهذا الرجل وعبر مختلف الظروف التي مرّت على البلدة حافظ على رباطة جأشه، واستطاع بحكمة وبصيرة أن يكون مصدر قوة وعزيمة كبيرة لأبنائه وجيرانه ومحيطه”.
 
وبدوره، قال بطل العمل رشيد عسّاف، الذي جسّد دور القائد البرتغالي دي ألبوكيرك “العمل هو إعادة تأريخ للمنطقة والطرح الذي تطرّق إليه يتحدّث عن واقع مواز، سواء على صعيد المشهدية السينمائية أو الواقع الذي يعيشه الوطن العربي، إلى جانب المعادلة الدرامية والإنسانية البسيطة التي حقّقها، والتي تتجلى في نقل واقع عاشه كل أولئك الناس، ولا نعرفه فنتذكّره الآن، فالفيلم هو عنوان بسيط ورسالة لكل شخص عربي بأن هذه هي أوطاننا وبدمائنا نحميها”.
 
ومن جانبه، قال الممثل السوري قيس الشيخ نجيب، الذي جسّد شخصية القائد دو كامبو “تمتلك الشخصية التي جسّدتها لأحد قادة الأسطول الحربي، فلسفة خاصة وبها شيء مختلف عن قائد الحملة دي ألبوكيرك، فهذا القائد يدعو إلى تحويل اتجاه الأسطول وغزو المدينة، ولا يرى ضرورة لهذا الأمر، بل يعتبره مجرد رغبة في قتل الناس وسفك دمائهم دون أن يكترث لشيء، وهو ما يجعله شخصية مغايرة ترى ما لا يراه دي ألبوكيرك، الذي لا يرى في قتل الناس إلّا إرهابا وتنكيلا دون جدوى”.
 
وقال مخرج العمل موريس سويني “أردنا من خلال هذا الفيلم أن نُظهر اتحاد أهالي البلدة ومقاومتهم للمحتل من خلال تفانيهم في الدفاع عن أنفسهم، وبالأخص خلال الغزو الذي تعرّضت له بلدتهم آنذاك، وكانت هذه هي أهم الأفكار التي أردت أن أبرزها من خلال هذا العمل”.
 
وسويني هو أحد المخرجين العالميين المتميزين في مجال السينما الوثائقية تحديدا، وهو يمزج عادة بين الوثائقي والخيالي في أفلامه، وله كذلك عدد من الأفلام الروائية المميزة. ومن بين أبرز أفلامه خلال السنوات الأخيرة فيلم “إنقاذ السفينة تايتانيك” عام 2012، وهو فيلم روائي حظي عند عرضه بقبول واسع من قبل الجمهور، وحاز عنه العديد من الجوائز في مهرجانات دولية ومحلية، كما حظي فيلمه “محاكمة القرن” الذي قدّمه عام 2016 بالكثير من النقاش والجدل الواسع في بريطانيا لكونه يؤرّخ لحياة أحد أبرز زعماء الانفصال الأيرلندي عن بريطانيا في بداية القرن الماضي باتريك بيرس، والذي تم إعدامه ورفاقه من دون محاكمة حقيقية.
 
أما آخر أفلامه الوثائقية فهو فيلم “أنا دولرز” والذي اعتمد خلاله على شريط مسجل تروي فيه الناشطة دولرز برايس تجربتها المؤلمة أثناء الانخراط في تنظيم الجيش الجمهوري الأيرلندي خلال سبعينات القرن الماضي، ولعل كل هذا السجل الحافل بالإنجازات كان مدعاة لهيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون الإماراتية إلى الاستعانة به في إخراج فيلم “خورفكان 1507”.
 
 
 
المصدر: العرب اللندنية