أحداث ثقافية أخرى
"بيروت المحطة الأخيرة"..توثيق سينمائي لقطار التاريخ اللبناني
المدن
الإثنين 25 تشرين الثاني 2019

يناقش المخرج اللبناني إيلي كمال في فيلمه الوثائقي "بيروت المحطة الأخيرة" قضايا الهوية الضائعة والاضطرابات في لبنان والمنطقة عبر مسارين أحدهما شخصي والآخر عام. ويسلط كمال في فيلمه الضوء على علاقته بمسقط رأسه في لبنان فيبدأ بجملة "أنا من هون"، لكنه يتحدث عن عدم ارتباطه بالقرية التي يعرض لقطات منها، فهو لا يملك بيتا فيها ولم يزرها في طفولته.

وبذلك يضع كمال المشاهد منذ اللحظات الأولى، أمام قضية ضياع الهوية، ويكمل السرد متحدثاً عن بيروت عندما كانت مقسّمة إلى منطقة شرقية للمسيحيين وأخرى غربية للمسلمين، ومشاعر الخوف والتوجس لدى كل طرف حيال الآخر.

ينتقل كمال إلى المسار العام، ويتطرق إلى السكك الحديدية المتوقفة عن العمل في لبنان، ويعرض الكثير من اللقطات لعربات قطار يعلوها الصدأ وقضبان لا تشهد حركة ومحطات خاوية. وبالتوازي مع هذا يقدم للمشاهد معلومات عن تاريخ السكك الحديدية في البلاد منذ أن سار أول قطار على الأراضي اللبنانية عام 1895.

ويتداخل المساران الشخصي والعام طوال الفيلم، فيتحدث كمال بصوته تارة عن ذهابه إلى غرب بيروت وتخوفه من سكانها المسلمين في بادئ الأمر وتارة أخرى، يعرض على الشاشة معلومات تاريخية عن استهداف الحلفاء للسكك الحديدية في لبنان إبان الحرب العالمية الأولى، عندما كان لبنان جزءا من الدولة العثمانية.

ويخلو الفيلم من أي شخصيات، فكأنما يجعل كمال من القطارات والمحطات والقضبان، شاهداً على أحداث تاريخية مهمة مثل اتفاقية سايكس بيكو والحرب العالمية الأولى والحرب الأهلية ودخول الجيش السوري إلى لبنان وحرب العراق والربيع العربي وما وصفها "بمحاولات إعلان القدس عاصمة لإسرائيل".

ونقلت الصحف المصرية أن عدداً من الحاضرين اعتبر الفيلم اللبناني "بيروت المحطة الأخيرة" الذي عرض  ضمن مسابقة آفاق السينما العربية في مهرجان القاهرة "مملاً"، فضلاً عن اعتراض أحد الحاضرين على المعلومات التاريخية الموجودة فيه، واتهام المخرج بعدم تحري الدقة السياسية أوالتاريخية. من جانبه رد المخرج على اتهامات الفيلم بـ "الممل" قائلاً: "أثناء عملي للفيلم على مدار 6 سنوات، كان أكثر ما يشغلني هو تحري الدقة ومدى الصدق الذي أعرض به الفيلم، فأنا كسينمائي، دائما أنشغل بمدى تقديمي عملا جيداً ومدى صدقي في عرض القضية المطروحة، أما لو شغلت بالي بملل الجمهور أو كيف يستقبل الجمهور الفيلم، فإني لن أقدم أي شيء، وكل ما فعلته أثناء الاستعداد لتصوير الفيلم هو توثيق أمر ما يحكي تاريخ لبنان ويعرض تجربة شخصية بالنسبة اليّ".


وأضاف: "منذ 6 سنوات بدأت مع المنتجة التحضير لفيلم واستلزم منا الأمر استخراج تصاريح من هيئة السكك الحديدية، فاندهشت للغاية لأنه ليس هناك قطارات أو سكك حديد في لبنان أصلاً، وذهبت إلى هناك لاكتشاف أن هذه الهيئة قائمة بالفعل ويتقاضى الموظفون رواتبهم وكل شيء على ما يرام، ومن هنا جاءتني فكرة الفيلم، فضلاً عن أنني في صغري تربيت في مقاطعة كان فيها شريط قصير، وبمرور الوقت اختفى من كثرة الحشائش حوله".


والفيلم، ومدته 71 دقيقة، هو الأقصر من حيث المدة بين الأفلام المشاركة في مسابقة آفاق السينما العربية. ويتنافس "بيروت المحطة الأخيرة" على جوائز المسابقة الأربع ومن بينها جائزة أحسن فيلم غير روائي.


والأفلام الوثائقية الأخرى المشاركة في المسابقة هي ”أوفسايد الخرطوم“ من السودان و“ع البار“ من تونس و“نوم الديك في الحبل“ من مصر.




المصدر: المدن