أحداث ثقافية أخرى
هكذا ستحتفل «مهرجانات بعلبك الدولية» بعيد «الليالي اللبنانية»
رنا اسطيح
الجمعة 9 حزيران 2017

60 عاماً ومهرجانات بعلبك الدوليّة تواكب الابداع الموسيقي اللبناني، منذ انطلاقة «الليالي اللبنانية» عام 1957 مع كوكبة من العمالقة الذين ساهموا بتشكيل هوية الاغنية اللبنانية مع الأخوين رحباني، وتوفيق الباشا، وزكي ناصيف، وروميو لحود، ووليد غلمية، وفيلمون وهبي، وفيروز، وصباح، ووديع الصافي، ونصري شمس الدين وغيرهم من الكبار الذين قدّموا في «بعلبك» أهم الأعمال التي ما زالت تعيش في ذاكرة اللبنانيين والعالم. وفي هذه المناسبة سيسلّم المشعل الى الشباب اللبناني مع رامي عيّاش، ألين لحود وبريجيت ياغي، ليستعيدوا أشهر ألحان الماضي مع أجمل أغانيهم المعاصرة، وذلك في استعراض غنائي راقص ضخم، مع أجمل العروض المرئية في «عيد الشباب بالليالي اللبنانية» .


بعد ستين عاماً تعود الليالي اللبنانية العريقة ولكن هذه المرّة مع النجوم الشباب الذين سيقفون على معبد باخوس ليلة الجمعة 7 تموز، ليؤدّوا بأصواتهم تحيّة إلى من صنعوا مجد الأغنية اللبنانية وذلك ضمن برنامج حافل حصلت «الجمهورية» حصرياً على تفاصيله وأبرز سماته.

الإنطلاقة ستكون مع النجم اللبناني رامي عيّاش الذي سيؤدّي منفرداً «جبران» وشارة «أمير الليل»، بعدها سيكون الجمهور على موعد مع ميدلي كلاسيكي سيتخلله «شو في خَلف البحر» بصوت بريجيت ياغي، ليجمتع بعدها رامي وبريجيت مع النجمة الشابة ألين لحود في أداء «الزينة لبسِت خِلخالا». وسيترافق تصفيق الجمهور مع إيقاع أغنية «زَقفه يا شباب» بصوت ألين لحود، ليعود ويلتقي النجوم الثلاثة في أداء أغنية «مَرحبتين» للشحرورة.

وبين الغناء المنفرد وأداء الديو والتريو الغنائي سيتوزّع برنامج الحفل ليشمل أعمالا عدّة من ريبرتوار الأغنية اللبنانية مثل «طال السهر»، و«بكرا بتشرق شمس العيد»، و«وينك يا خيّال» وغيرها من الأعمال التي ستطبع هذه الأمسية الخاصة بالعيد الستين لـ«الليالي اللبنانية»، والتي سيتخللها لوحات ساحرة مع اكثر من 30 راقصاً، مرافقة بمؤثرات خاصة مع إعادة توزيع بشكل عصري لمعظم الأغاني التي حفرت ذاكرتنا الموسيقية.

الرؤية الكاملة لعيد الشباب في الليالي اللبنانية هي من إعداد وإخراج جيرار أفيديسيان، أمّا تصميم الرقص فهو لـ سامي خوري، والتصاميم المرئيّة لـ بابلو برغوت وقيادة الفرقة الموسيقية ستكون للمايسترو إيلي العليا.

وكما جاءت «الليالي اللبنانية» لتدعم منذ عام 1957 الفن اللبناني والعروض المحلية، يأتي العيد الستين لهذه الليالي بمثابة احتفالية بالتراث الغنائي ورموزه من أيقونات الفن اللبناني.

فبعد تأسيس مهرجانات بعلبك سنة 1956، إنطلقت في السنة التالية فعاليات «الليالي اللبنانية» مع عرضين خاصّين بالفن الشعبي اللبناني من إخراج صبري الشريف بالتعاون مع نزار ميقاتي، جمعت فيروز مع نصري شمس الدين في برنامج شارك في إعداده الأخوين رحباني مع زكي ناصيف وتوفيق الباشا، حيث كان للرقص حصة كبيرة بإشراف ومشاركة مروان ووديعة جرار.

ومنذ البداية كان هدف هذه الليالي إحياء العادات والتقاليد ونشر اللون المحلي البلدي الذي أسّس في مكان ما لهوية الأغنية اللبنانية التي أتت بكلامٍ منتظم وأصبحت الأغنية مقتضبة قصيرة على عكس الأغنيات الطربية التي كانت تمتد لساعات.

والمغزى ايضاً من الليالي اللبنانية هو إحياء قصص ريفية ولوحات بلدية. من هنا كانت الملابس فلكلورية تعود الى الزي القديم الذي كان يرتديه الفلاح اللبناني. وفي العمل الجديد هناك بحث دقيق ايضاً سيشمل الملابس والألوان ولكن بروح عصرية تأتي لتضيف لمسة مختلفة وجديدة.

وعلى غرار «الليالي اللبنانية» تأسّست فرَق من الفنانين المشاركين واصبحوا يتناوبون على الأعمال في بعلبك، فأصبح من يريد إطلاق عمل راق يُطلقه من الليالي اللبنانية. والأخوين رحباني قدّموا في بعلبك من سنة 1957 الى سنة 1974 أشهر مسرحياتهم الغنائية، حيث كانت آخر العروض بعنوان «تضَلّو بخير» مع صباح ووديع الصافي قبل اندلاع الحرب اللبنانية.

ومع وقوع هذه الحرب وتأزّم الأوضاع تَوقّف نشاط مهرجانات بعلبك الدولية لمدة 23 سنة، واستأنف بعد استقرار الأوضاع الأمنية، فكانت العودة عام 1997 مع ابن بعلبك عبد الحليم كركلا وفرقته بعرض «الأندلس المجد الضائع» وأصبحت ليالي عربية وشرقية في الوقت عينه، ففي بعض السنوات كانت العروض يحييها مغنّين عرب كوردة الجزائرية وميادة الحناوي وصابر الرباعي... وعام 1998 عادت فيروز الى بعلبك، وهي التي غَنّت لهذه الهياكل العريقة «أنا شَمعه على دراجِك».

ومع تأثير الأزمة السورية نقل المهرجان فعالياته الى بيروت عام 2013، وفي العام 2015 قدمت اللجنة تحية الى بعلبك مع عرض «إلِك يا بعلبك» الذي شارك فيه العديد من الفنانين اللبنانيين مثل عبد الرحمان الباشا، مارسيل خليفة، بشاره الخوري، زاد ملتقى، ابراهيم معلوف، ناجي حكيم، غدي الرحباني، غبريال يارد، هاروت فزليان، فاديا طمب الحاج، رفيق علي احمد وكارولين حاتم...

وفي العام 2017، وبعد 60 عاماً على انطلاقتها، تحتفي «الليالي اللبنانية» بعيدها وبقصصها الغنية مع تاريخ هذا البلد وفنّه، ولكن هذه المرّة بأصوات شبابه ليمدّوا جسر الذاكرة بين الماضي والحاضر.




المصدر: الجمهورية