أحداث ثقافية أخرى
إنه تغيير للمعادلة بالزحمة الخلاّقة!
نسرين حسين دندش-مدرب معتمد
الثلاثاء 6 آب 2019

بما أن الخيال غير مشروط بنظام أو قانون أو رسوم وضرائب، فلنسرح به قليلًا، فلن تؤدي بنا الامور إلا لكُل ما هو غير مُترقب.
 
في كُتب القواعد يتكلم النظام عن أزمان ثلاث، الماضي الحاضر و المستقبل، ويُملي رؤساء النظام على التلاميذ أُسس صياغة الأزمنة.

فمثلًا صياغة المستقبل سهلة وبسيطة ،نُضيف سين المستقبل على كل فِعل فيوحي للحُضور بأنه المستقبل وإضافة السين ستحتاج الى وسيلة، والوسيلة ستكون "الفعل" عفوًا أقصد "الكلمة".

أما الحاضر فهو زمن 'الكلام" و أما الماضي فهو من كان الحاضر في الجملة أعلاه، إنه "كان" الكلام عن السين المستقبلية. أو بالأحرى هو تصريح الجيل الأكبر بأن التاريخ يُعيد ذاته وأن الأمور لا زالت على حالها من وهم سبق الرؤية "Déjà vu” الى ظاهرة كرة الثلج( Effet boule de neige) .

بما أننا لازلنا في عالم الخيال، فلنفترض أن ظاهرة  وهم الرؤية المسبقة ليست بالوهم انما هي الحقيقة ذاتها هي المستقبل الحاضر كما قال المُغني الشهير دايف رودجرز .

تلك الظاهرة موجودة يوميًا في تفاصيل حياتنا الخاصة وأوضاع المجتمع العامة.  من موظف يُكرر حياته اليومية لمدة ٢٠ عامًا إلى مجتمع لا يُغير و لا يَتغَير  إلى أنظمة فكرية و اجتماعية و ذاتية تسخَرُ منّا و توهِمُنا بأن حدثًا تكرر مرات و مرات هو ليس سوى وهم الDéjà vu.

إن ذلك التراكم الوهمي حاليًا يتضخم كتأثير كرة الثلج. إنه يتدحرج و ينتَقل من أصغر الى أكبر و أصعب. اذا كان التراكم مبنيًّا على عادة سيئة يومية كالقلق او الغضب او التشاؤم او حتى على فساد و بيروقراطية إدارية مملة أو إلغاء فكر و محاربة كل جديد، فالنتيجة واحدة: كرة ضخمة يتملكها غضب شخصي وعام وفساد اجتماعي واقتصادي وسياسي وستطيح بالفاعل و المفعول.

و هنا أعود إلى "الماذا لو ": ماذا لو أن خطوة إيجابية بسيطة تضيف الإنقلابية على الأحداث الضخمة المسيطرة ؟! مع تكرارها و دمجها بالنظام المُمل ستُطلق الكرة إشارات متناقضة ومع استمرارية تدحرجها، فإنها ستبتكر دمجًا وفوضى جميلة وستنمو لتصبح دائرة فاضلة.

  إنها غمضة العين والتفاتة النظر، إنها ما بين اللحظة واللحظة، إنها "الفانية" التي هي أقل من الثانية كما قال الفنان المبدع  سعيد صالح، إنها جوليا بطرس بالوقف يا زمان و "منايا " لمصطفى قمر .

الحُكم لإحداث الفارق و لتغيير المعادلة دائمًا و أبدًا!