"ماذا لو "أضفنا اللغة الإقتصادية إلى لغة التحفيز ؟
في الكتاب الشهير " ثورة الأمم " لعالم الإقتصاد آدم سميث ذُكر مبدأ اليد الخفية مرّة واحدة فقط و لكن المصطلح إنتشر لاحقاً بشكل واسع.
يتكلم المبدأ عن أن الجشع و المصلحة الذاتية يكونا سبب و دافع لنتيجة إيجابية شاملة.
أيّ إن كان هناك منتج واحد في السوق بسعرين مختلفين ، التاجر الأول يبيعه بدولار و تاجر آخر يبيعه بدولارين فسيتوجه المستهلك للسعر الأرخص ، الأمر الذي سيُلزم التاجر الآخر إلى تخفيض سعره أو استبدال المنتج الحالي بمُنتج آخر . بكِلا الحالتين ستتوفر المنتجات للمستهلكين من دون إحتكار وبأسعار تناسب القدرة الشرائية، الأمر الذي يؤدي إلى تحقيق النمو الاقتصادي بفعل عامل التوازن.
كذلك الأمر في أحداث حياتنا اليومية، قد تتلقى إتصال إعتذار عن عدم ترشُحِك لإستلام منصب لطالما حلمت به، أو قد تستلم جواب رفض أطروحتكِ في إحدى الجامعات و غيرها من العقبات و الأحداث المُحبطة...
بعد تلك اللحظات ينقسم البشر بحسب ردود أفعالهم . القسم الأول يستسلم ويرفض المحاولة فلا يبغى الربح و لا الخسارة، وقسم آخر يستسلم للفكر السلبي على الرغم من قناعته بالإستمرارية والمحاولة مما يجعل المسار أصعب، وجزء ثالث يستوعب أن العقبة هي صلب المعادلة وبدونها سيخسر وجودية المبدأ.
فالظلم والفساد والأنانية والمصلحة الذاتية، كلها أمور بشعة وتُفطر القلوب لأنها تخلو من الإنسانية والأخلاقيات... ولكنها حقيقة عامة وبوجودها يسود التوازن حتى ولو بعد حين.
قد تمر بفترات من الركود والجمود ولكن لا بد من أن تعود الأمور الى أصلها، إلى مجراها الحقيقي... إنها اللغة الكونية ونحن جزء منها، ونساعد في نسجها.
فعامل التوازن هو القاعدة، والعامل المُحرك هو التدخل الذي نُضيفُه الى مجرى العملية الحياتية.
فإذا كان التدخل الذاتي مرتبط بقناعة "الصعوبة" وبأنها أصل المعادلة و بتفعيلِها تُوْجدُ الحلول، هنا يمكن أن نقول بأن كلمة "حُلم" باطلة وأن أي أمر "ممكن" !
فماذا لو كانت خالة سندريلا طيبة ولطيفة؟ وماذا لو كان النبلاء والأمراء عادلين مع الشعوب ؟
ماذا لو لم يكن هناك تفرقة طبقية أو عنصرية أو سياسية أو دينية بشكل عام؟ أترك لكم الإجابة عن تلك الاسئلة بنسج خيال خلّاق ...
وفي النهاية، صعوبة المواقف توَّلد أفكارًا و قُدراتٍ ربما لم تكُن موجودةً ولكن العقبات أوجَدَتها!
فإكتشفنا "الإيثار" من شدّة الظُلم و"السلام" من بشاعة الحروب و"التَفوُق" من كثرَة المُعاناة!
العوائق قد تكون لعنة ولكنها حتماً تنجلي بسحر اليد الخفيّة !