أحداث ثقافية أخرى
الحب يغيب عن الأفلام، والخيانة تحضر بقوة
محمد حجازي
الخميس 14 شباط 2019

السينما شرقاً وغرباً في واد وعشاق الأرض في واد آخر يحتفلون بشفيعهم "فالانتاين"، وكأنما للحب توقيت أو موعد، وخارج تاريخ 14 شباط/ فبراير، يصبح في كوكب آخر مع توصيف مناقض لمعناه في يوم عيده. وفي قراءة عن قرب للإنتاجات من مئات الأفلام الهوليوودية والوافدة من مصر لم نعثر على شريط رومانسي واحد يرصد علاقة حب مؤثرة منذ عشرات السنين.

إذا ما نظرنا إلى أفلام القاهرة فإننا نعثر على آخر ما صُوّر في مجال الرومانسية قبل 39 عاماً "حبيبي دائماً" عن نص لـ"كوثر هيكل" مع الزوجين (نور الشريف وبوسي، بإدارة القدير حسين كمال)، بينما كان شريط "عن العشق والهوى" (2006) للمخرجة "كاملة أبي ذكري" (أحمد السقا، منى زكي، منة شلبي، غادة عبد الرازق، وبشرى) مجرد إسم كبير عن الحب من دون فعل درامي مؤثر عن نص لـ "تامر حبيب"، لتعود بنا الذاكرة إلى محطات رومانسية قديمة جداً، من مناخ "لحن الخلود" للمخرج "بركات" (فريد الأطرش، فاتن حمامة، ومديحة يسري) (1952) الذي قدّم أسطورة الحب الشعبية "حسن ونعيمة" (عام 59) مع (سعاد حسني ومحرم فؤاد)، أو "نهر الحب" (60) لـ "عزالدين ذو الفقار" (مع فاتن حمامة وعمر الشريف)، والشريط الجماهيري المؤثر جداً "معبودة الجماهير" (67) للمخرج "حلمي رفلة" (شادية وعبد الحليم حافظ).

بالمقابل لا يختلف الأمر مع هوليوود ومئات الأفلام المنتجة سنوياً. واللافت أننا كلما حاولنا الولوج إلى المواضيع العاطفية والمشاعر الرقيقة بين الجنسين لا نعثر على فيلم يستحق التوقف عنده أو الإشارة إليه منذ الشريط الأشهر"love story" (1970)للمخرج الكندي "آرثر هيلر" الذي توفي قبل 3 أعوام عن 92 عاماً، وكان أدار الممثليْن اللذيْن بلغا الثمانين (آلي ماكراو، وريان أونيل) عن نص رائع لـ "إيريش سيغال" (أميركي مات في لندن عام 2010)، أو أن علينا العودة إلى التحفة السينمائية على مدى العصور "gone with the wind " (ذهب مع الريح) (1939) إخراج "فيكتور فليمنغ" (المتوفي عام 49 عن 51 عاماً) الذي أدار الكبيرين الإنكليزية "فيفيان لي" (توفيت عام 67 عن 54 عاماً) والأميركي "كلارك غيبل" (توفي عام 60 عن 59 عاماً).

 والمفارقة التي تعاني منها الأفلام الحديثة تكمن في أن موضوع الخيانة والقتل مع تعنيف جنسي موصوف يغلب على سياق الأفلام الواصلة إلى شاشاتنا ومكتبات الفيديو أو مواقع الأنترنت الكثيرة ، مما يُبعد صور الرومانسية والعواطف الفياضة عن المشهدية السينمائية وكأنما هناك رغبة للإيحاء بأن لهذه الموضوعات زمناً مضى وقلة باتوا يُصدّقون أن هناك حباً صافياً مخلصاً وشفافاً. والسؤال ماذا يبقى من فالانتاين بعد كل هذه الصور والأجواء.



المصدر: الميادين