أحداث ثقافية أخرى
"محمد..السيرة السياسية" لـ نصري الصايغ في ندوة لمؤسسة الدراسات العلمية
هنادي شموط
الجمعة 11 كانون الثاني 2019

عُقد في دارة منصور عازار في بيت الشعار يوم الخميس 10/1/2019، ندوة للكاتب الصحافي نصري الصايغ حول كتابه الجديد: "محمد.. السيرة السياسية"، شارك فيها العميد إلياس فرحات، وقدم الندوة الإعلامي والكاتب سركيس أبوزيد.


بداية تحدث العميد الياس فرحات عن كتاب نصري الصايغ كونه عمل فكري وتاريخ حضاري، حيث قال:


 بداية اعتبر أن فكرة هذا الكتاب هي جرئية لكنها ليست متهورة، وضرورية لكنها ليست كافية، حيث يكتب نصري الصايغ السيرة السياسية للنبي محمد (ص) بمعزل عن السيرة الإيمانية، وعن ترويج الدين الجديد للإسلام بمعزل أيضاً عن الوحي وعن المقدس.


 لم يبتعد كتاب السيرة  القدامى مثل ابن هشام والطبري والحلبي وابن سعد وغيرهم من المعاصرين مثل طه حسين وحسين هيكل وهشام جعيد وغيرهم عن سرد المواقف السياسية للنبي إلا أنهم غالباً ما أشركوا المقدس في روايتهم، وكانوا ملتزمين بدرجات متفاوتة بالايمان بالدين الإسلامي. وآخرين من المستشرقين الذين كان بعضهم متحيزناً ضد محمد وأخرون التزموا المنهجية وجميعهم من المستشرقين كتبوا من دون الالتزام بالإيمان.


هنا، نجد نصري الصايغ بين كتاب السيرة حيث كتب سيرة النبي الانسان والقائد العسكري والمحنك والخبير بمجتمع الحجاز وتركيبته القبلية وثقافتة ومصالحه السياسية والاقتصادية. لم يتعرض نصري الى نشر رسالة الإسلام ولا الى دور الوحي ولا الى المعجزات النبوية وكانت خلفيته منهجية بحثية بعيداً عن التحيز في أي اتجاه.


ثم بعده تحدث نصري الصايغ عن كتابه بالسؤال، لماذا هذا الكتاب؟ أقول لولا ثلاثة لما كتبت هذا الكتاب، الأول هو وضعية الإسلام في عصرنا فهو إسلام متهم، ويعتبر استثنائياً بين كل الديانات وبين كل الحضارات التي تُعتبر كلها متقدمة ومتحضرة باستثناءه هو.


السؤال الأول الذي كان يقلقني دائما هو الإسلام، ماهذا الإسلام؟ هل هو ما نراه على الشاشات أم هو شيءٌ آخر، هذا السؤال جعلني أعود الى اثنين: الأول هو عن "أصول الحكم" للكاتب علي عبدالرازق الذي يعتبر كتابا تأسيسياً في الفكر الاسلامي، والذي بسببه اضطهد الكاتب علي عبدالرازق وطرد ومنع من أن يكون مدرساً في الأزهر، وحتى لم يُنشر كتابه حتى في زمن عبد الناصر إلا مرة واحدة في بيرت في العام 1967 .


الكتاب الثاني الذي شجعني على خوض هذا المضمار هو كتاب لا أظن أن أحداً يريد أن يدرس الإسلام بطريقة فذة وجذابة وعلمية هو كتاب "الإسلام في رسالتيه" لأنطون سعاده  ، هذه الثلاثية هي التي حكمت مشواري للبحث عن السؤال، هذا الاسلام ما به؟ فقلت إن الجواب ليس موجوداً بيينا بل موجود في الماضي فلنبحث عن هذا الاسلام في الماضي كيف كان؟ ماذا كان؟ وماذا فعل؟ ورأيت أن الأجدى أن لا أذهب الى الدين، بل الى من أنجز الاسلام وهو الرسول محمد (ص)، فقلت إن طبيعة المسألة السياسية تتعلق ليس بالأفكار بل بالمنجزات، أي بالأحداث السياسية، فالعودة الى الأصل والسلف هي قاعدة وحجر أساس عدت إليها، لكنني وقعت أمام المشكلة التي آثارها العميد الياس وهي المراجع الموجودة، شرح هذه المراجع، وصعوبة الركون إليها، ولذلك لم يبقَ أمامنا سوى الكتاب الذي كان حاضراً في ذلك الوقت وفي زمانه وهو القرآن الكريم الذي يعتبر مرجعاً أساسيا في هذا الموضوع. خاصة وأنه في العصر المدني أو في الشق المدني معظم الآيات تؤيد الأحداث التي حدثت. فإذن هو ليس فقط كتاباً موحى بل هو كتاب يتحدث عن أحداث حصلت. وثانياً كان هناك كمٌ من المعلومات لايوصف، كيف سيتم غربلتها أو التأكد منها، فعملت على  إلغاء كل ماهو ليس عقليا فليس لي علاقة به.


ثم بعد ذلك جرت مناقشة بين الحضور والكاتب الذي جاوبهم وناقشهم حول موضوع الكتاب: "محمد...السيرة السياسية". وخصوصاً رأي المرجعيات الدينية وهل أهدى كتابه للسيد حسن نصرالله ، فأجاب نصري الصايغ: الكتاب وصل للسيد حسن نصرالله، لكن أتوقع أن تبقى المرجعيات الدينية على رفض هذا الكتاب، لكنهم في نفس الوقت لايستطيعون توجيه أي لوم للكاتب لأنه يتعامل مع النص ومع الرسول باحترام كبير، وأقولها بكل صراحة هذا الرجل عندما سُئل - حسب ما أخبرني الأستاذ جان داية الموجود بيننا - جبران خليل جبران من هو أعظم شخصية في العالم؟ أجابهم جبران خليل جبران: النبي محمد. ولما سُئل برنارد شو عن أهم شخصية في العالم؟ قال: النبي محمد. هذا الغرب يقول ذلك. أنا باستنتاجي أقول عندما كنت أكتبه كنت أكتب بدم بارد، لكن، بعد أن أرسلوا لي بروفات الكتاب للتصحيح، شعرت بتعاطف معه، وأحببته كرجل.