فيلم "بين معبرين" يتناول معاناة سكان قطاع غزة من خلال حكاية شابة قضت عاما كاملا، تحاول السفر من القطاع، لتتمكن من الالتحاق بجامعتها في الولايات المتحدة.
لم يتمالك العشرات من الفتيات والشبان الفلسطينيين دموعهم، التي ترقرقت لامعة وسط ظلام قاعة سينما متواضعة بمدينة غزة، عُرض فيها فيلم لامس تفاصيل دقيقة من معاناتهم في المدينة المحاصرة، بتناوله حكاية شابة قضت عاما كاملا، تحاول السفر من القطاع، لتتمكن من الالتحاق بجامعتها في الولايات المتحدة.
وعُرض فيلم “بين معبرين”، ضمن فعاليات الدورة الثالثة لمهرجان “السجادة الحمراء” الذي نظّمته مجموعة من شركات الإنتاج السينمائي في غزة، على مدار أربعة أيام، بمشاركة 50 فيلما محليا وعربيا ودوليا.
وشارك في حفل افتتاح المهرجان، الذي أقيم مساء الأحد، في قاعة سينما “الهلال الأحمر” غربي مدينة غزة، العشرات من صانعي الأفلام الفلسطينيين والصحافيين وممثلين عن مؤسسات ثقافية محلية، إضافة إلى المئات من الشبان.
وتناول فيلم “بين معبرين” معاناة سكان قطاع غزة خلال محاولتهم السفر عبر معبر رفح (جنوب) على الحدود مع مصر، ومعبر بيت حانون (شمال) على الحدود مع إسرائيل، لم يكن الشيء الوحيد الذي أدمع عيون الحضور.
مخرج الفيلم، هو الصحافي ياسر المرتجى، الذي استشهد برصاص القوات الإسرائيلية في 7 أبريل الماضي، خلال تغطيته لاحتجاجات تطالب برفع الحصار عن غزة وعودة اللاجئين، قرب حدود القطاع.
والصحافي مرتجى، بحسب زملاء له في شركة “عين ميديا” الإعلامية، كان يحلم باليوم الذي يُشاهد فيه فيلمه يُعرض بمهرجانات عربية ودولية، إلا أن رصاص الجيش الإسرائيلي أنهى حياته قبل أن يرى الفيلم النور.
وحاول منظمو “السجادة الحمراء” تحقيق حلم ياسر حتى بعد استشهاده، فكان فيلمه الأول الذي يعرض في فعاليات المهرجان.
وفي إطار المهرجان، عرضت أفلام تتناول جوانب أخرى من معاناة الفلسطينيين في غزة بسبب ظروف الحصار المتواصل منذ نحو (12 عاما)، والحروب الثلاث التي شنتها إسرائيل على القطاع خلال الفترة ما بين (2008-2014).
وقال سائد السويركي، عضو اللجنة التحضيرية لمهرجان “السجادة الحمراء”، إن “هذا المهرجان يؤكد أن غزة ليست مجرد مكان للموت أو بعيد عن الإبداع”.
وأضاف في حديث له “غزة جزء من الحالة الإنسانية العامة ولها علاقة مباشرة بكل مجالات الإبداع سواء كانت السينما أو الفن التشكيلي أو المسرح”.
وتابع “مهرجان السجادة الحمراء يوصل رسالة إلى العالم، بأن الشعب الفلسطيني بشكل عام وغزة بشكل خاص لن يذهب باتجاه الموت الذي يريده له الاحتلال، غزة من خلال هذه الفعالية السينمائية تطالب بالحياة وتصنعها”.
وأشار السويركي إلى أن المئات من الأفلام المحلية والعربية والدولية تقدمت للمشاركة في المهرجان، وتم قبول 50 فيلما منها فقط.
وأقيم مهرجان “السجادة الحمراء” للمرة الأولى عام 2014 على ركام المئات من المنازل التي دمرتها إسرائيل في حي “الشجاعية”، شرقي غزة، خلال حربها على القطاع في ذلك العام، وقد استمرت 51 يوما متواصلا.
ويركز المهرجان على عرض الأفلام، التي تتناول قضايا تتعلق بحقوق الإنسان؛ خاصة ما يرتبط بمعاناة الشعب الفلسطيني من ممارسات الاحتلال.
ولا توجد في غزة حاليا دور سينما مؤهلة، كما أن الإنتاج السينمائي الفلسطيني ظل محدودا طوال سنوات طويلة مضت، إلا أن بعض الأفلام المعدة بإمكانيات بسيطة بدأت ترى النور، خلال الأعوام القليلة الماضية.
ويقول مؤرخون فلسطينيون، إن تاريخ السينما في قطاع غزة يعود إلى أربعينات القرن الماضي، حيث أسس رشاد الشوا رئيس بلدية مدينة غزة، آنذاك، أول دار للسينما عرفت باسم “سينما السامر” عام 1944.
وتوالى افتتاح دور السينما في غزة في سبعينات القرن الماضي، وكان من أشهرها سينما “النصر”، و”السامر”، و”الجلاء”، و”عامر”، و”السلام”، و”صابرين” حيث كانت تُعرض أفلام معظمها من إنتاج مصري.
وقبل نحو 30 عاما، أي منذ بداية الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، وما تبعها من أوضاع أمنية غير مستقرة في قطاع غزة، توقفت دور السينما في القطاع عن فتح أبوابها.
وأعيد افتتاح دور السينما في قطاع غزة، عام 1994، لكنها عادت وتوقفت بشكل شبه كلي مرة أخرى عام 1996 بعد تعرضها لاعتداءات، قبل أن تتوقف نهائيا مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000.
المصدر: العرب اللندنية