أحداث ثقافية أخرى
«نبوءة ترامب» في السينما
جريدة الأخبار
الإثنين 8 تشرين الأول 2018

لا يبدو أنّ اليمين الأميركي المتطرّف سيوقف مساعيه لتلميع صورة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والترويج له بكل الأساليب المتاحة. إلا أنّ الخطوة التي أقدمت عليها أخيراً من استديوات «ريل ووركس» و«جامعة ليبرتي الإنجيلية» (لينشبرغ ــ فيرجينيا) تكاد تفوق كل التوقعات غرابة وسذاجة!

شريط جديد تحت مسمى «نبوءة ترامب» تولت إنتاجه المؤسستان المذكورتان، يدور في مناخات الانتخابات الرئاسية الأميركية في عام 2016، ويتناول قصة موظف حكومي ورجل الإطفاء مارك تايلور الذي أقيل من عمله جرّاء إصابته بـ «اضطراب ما بعد الصدمة» النفسي، إلى أن «صادفته رسالة إلهية» تفيد بأنّ ترامب هو الرئيس القادم الذي سيوقظ القيم الدينية في كامل أميركا.


ثيمة العمل لا تحيد عن المزاج الايديولوجي السائد في الأوساط اليمينية الأميركية، والتي دائماً ما تدأب على ربط الميثولوجيا الدينية بالراهن السياسي. لعلّ ما أدلى به المبشر فرانكلين غراهام لصحيفة «واشنطن بوست» العام الفائت في سياق تأكيده أن فوز ترامب كان بمثابة «فعل إلهي، هو واحد من أقوى النماذج على المشكلة الحقيقية التي تعاني منها شريحة واسعة من الأميركيين حالياً». ومما قاله غراهام: «كنت أستشعر أن الرب ناوٍ على إنجاز شيء ما هذه السنة. وأعتقد أنه ظهر في هذه الانتخابات».


التساؤلات التي يطرحها الفيلم حول كيفية «إعادة المجد الأميركي»، تتفاقم سوءاً مع إقرار شخصيته الرئيسة بأن «فيضاناً أحمر» سيصيب المنطقة عقب انتهاء الدورة الانتخابية، من أجل تدعيم نفوذ الحزب الجمهوري وتوطيد جماهيريته. عدا عن أحداث أخرى تضم اتهام باراك أوباما بالخيانة العظمى، بالتزامن مع توقيف جميع السياسيين الفاسدين المنخرطين في أحلاف «شيطانية»، فيما ينشغل الرئيس الرابح في نشر علاجات السرطان والزهايمر التي «تحجبها الإدارة الطبية الحالية».


يسهم الشريط في ربط «القوة الأميركية العظمى» بأبعاد لاهوتية لا تخفى على أحد، إلا أنّه وجد حفاوةً واسعة في صالات العرض التي زارها خلال الأيام الفائتة والتي وصل عددها إلى 1200. وفي خضم استطلاعها آراء المشاهدين، نشرت صحيفة الـ «غارديان» البريطانية آراء عدد من روّاد السينما، منهم كايثي روبنسون التي صرحت بأنّ «الرب يستخدم ترامب حتماً من أجل استعادة أميركا وإحيائها مجدداً. ترامب يقف مع الرجل العادي ويحفظ حرياتنا. إنه شخص جيد، إلا أنه ليس مثالياً وهذا أمر طبيعي». أما دوغ بارينغر، فقد عبّر عن افتنانه بالشريط، مشيراً إلى أنّه «كنت أشكك بفوز ترامب، إلا أنه نجح أخيراً. وأعتقد أن كل ما فعله منذ تبوئه كرسي الحكم، يؤكد لي أنه وسيلة من الله».


وفيما أشاد المدرس الأكاديمي في جامعة «ليبرتي» ستيفان شولتز برسالة الفيلم، أشار إلى أنّه «خطوة محورية مهمّة في تاريخ المؤسسة، إذ لم يسبق لأي كلية أميركية أن شاركت في إنجاز فيلم قابل للعرض السينمائي»، في الوقت الذي شدّد فيه المدير التنفيذي للشركة المنتجة ريك إيلدريدج على أنّ أنّ العمل «يستهدف الجمهور المحافظ والمؤمن، إلا أنه سيلقى ترحاباً من قبل كل أميركي محب لوطنه».


المصدر: الأخبار