أحداث ثقافية أخرى
باريس تحتفي بألوان الفنان الإماراتي عبدالقادر الريس
العرب اللندنية
الثلاثاء 25 أيلول 2018

افتتحت هيئة الثقافة والفنون في دبي (دبي للثقافة) الإثنين في معهد العالم العربي في باريس معرض “و” وهو أول معرض استعادي دولي للفنان الإماراتي عبدالقادر الريس، والذي يستمر لغاية 21 أكتوبر المقبل.

وأعرب سعيد النابوده، المدير العام بالإنابة لهيئة الثقافة والفنون في دبي عن سعادته بإطلاق هذا المعرض الفريد للفنان الإماراتي المتميز عبدالقادر الريس، الذي سيوفر نافذة واسعة يطل الجمهور العالمي من خلالها على قطاع الفنون المزدهر في الإمارات العربية المتحدة، وما يزخر به من مهارات وقدرات عالمية المستوى، مشيرا إلى أن هذا الحدث سيسهم في توطيد العلاقات القوية للتبادل الثقافي القائمة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية الفرنسية، فيما سيدعم آفاق التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، وفي طليعتها الفنون والثقافة.
من السبعينات إلى اليوم

يقدم معرض “و” عرضا شاملا يضم أكثر من 50 عملا فنيا من فترة السبعينات حتى اليوم، ويغطي فترات مختلفة في مسيرة الفنان، بدءا من انطلاقته في الكويت، وصولا إلى حياته الحالية في دبي.

ويعتبر عبدالقادر الريس أحد رواد الفن المعاصر في منطقة الخليج العربي، حيث لعب دورا محوريا في إثراء المشهد الفني لدولة الإمارات العربية المتحدة. وكان الفنان قد قام بإبداع لوحة خصيصا لهذا المعرض أطلق عليها اسم “منبع المحبة”، احتفاء بمبادرة “عام زايد 2018”، وسيكشف عنها خلال هذا الحدث.

وتخليدا لهذا المعرض الفريد سيقدم الفنان إحدى روائعه الفنية، من مجموعة “السكينة 2017 – ألوان مائية على ورق”، هدية إلى معهد العالم العربي في باريس.

ويعيد هذا المعرض غير المسبوق إحياء مسيرة عبدالقادر الريّس، وذلك منذ بداياته حتّى عرض آخر لوحاته الّتي رسمها خصّيصًا من أجل المعرض الحالي. وبذلك، سيتمكّن زائرو المعرض من التمعّن في أسلوبه الفنّي الّذي تدرّج من الرسوم التصويريّة حتّى التجريدية.

كما سيتمكّن الزوار من فهم أبعاد أبحاث الفنان التصويريّة، وهي أبحاث تصويريّة قام بها الريس مستكشف الزخارف والألوانٍ والأشكال الذي لا يعرف الملل، أبحاث اشتملت على منح معنًى جديد لبعض العناصر النمطية، وذلك في ضوء الحداثة التصويريّة، الأمر الّذي منح الحياة لبعض أكثر الأعمال الفنّية شهرةً في الإمارات العربية المتّحدة وأسّس مدرسةً فنّية باتت تؤثّر اليوم على الجيل الجديد.

وتشير الأعمال الفنّية المعروضة إلى اهتمام الريّس بالهندسة المعمارية التقليديّة والمناظر الطبيعية، مما يمثّل موضوعًا يتكرّر بشكلٍ دؤوب في أعماله، الأمر الّذي يشير إلى الأبحاث الّتي قام بها في ما يتعلّق بالتقنية والألوان. أمّا مؤخّرًا، فقد قام الرسّام باعتماد مواضيع أكثر تجريدية تجمع بين فنّ الخطّ والرسوم الهندسيّة. وبذلك، ولّدت رسوماته الّتي تتميّز بالألوان الزاهية وضربات الفرشاة القاسية انطباعًا مرئيًّا قائمًا على العمق والتردّدات المزهرة.

وقال النابوده “نأمل أن يسهم المعرض في تعزيز التبادل الثقافي مع الجمهورية الفرنسية، وخاصة في مجال إقامة المبادرات والفعاليات المشتركة بين البلدين، وحشد الدعم من أجل دفع التعاون الثقافي والإبداعي، ليكون قطاع الثقافة والفنون أحد المكونات الأساسية للاقتصاد الكلي للإمارة، والمساهمة في تعزيز مكانة دبي كعاصمة ثقافية مزدهرة، واستقطاب المواهب والزوار من شتى أنحاء العالم”.

سيقام على هامش المعرض عدد من الجلسات النقاشية التي ستشارك بها نخبة من كبار الشخصيات ذات الصلة بالمشهدين الثقافي والفني في دولة الإمارات العربية المتحدة وفرنسا، كما سيتولى عبدالقادر الريس بنفسه تنظيم جلسة حوارية أخرى، إضافة إلى إقامته جلسة للرسم الحي والمباشر أمام الزوار.

وفي الرابع عشر من أكتوبر المقبل، سيكون زوار المعرض على موعد مع جلسة حوارية حول المشهد الفني المتنامي في دبي، والمنصات المتوافرة لدعم الفن والفنانين من الإمارات وخارجها.

ونذكر أن عبدالقادر الريّس ولد عام 1951، في دبي، حيث بدأ، منذ السبعينات، بالاشتراك في معارضٍ جماعية قبل أن يقيم، منذ العام 1974، معارض فرديّة لأعماله في جميع إمارات الإمارات العربية المتّحدة، بما في ذلك أحدث معرضٍ له، وهو معرضٍ أقيم في العام 2016، في أبوظبي. واحتفل الريّس بعرض أعماله الفنّية في أهمّ المتاحف حول العالم؛ نذكر منها جنيف حيث عرض إحدى لوحاته في مقرّ منظّمة الأمم المتّحدة لستّة أشهرٍ. وكرّمت الإمارات جهوده بمنح أثره الفنّي جائزة الإمارات التقديرية للعلوم والفنون والآداب السنوية في العام 2006 عن فئة “التصوير والرسم”.

أما معهد العالم العربي في باريس فقد تأسس في العام 1980 كثمرة تعاون بين فرنسا و22 بلدا عربيا، ليكون بمثابة أداة للتعريف بالثقافة العربية ونشرها، إضافة إلى تطوير معرفة العالم العربي، وإطلاق حركة أبحاث معمقة حول لغته وقيمه الثقافية والروحية. ويهدف المعهد أيضا إلى تشجيع المبادلات والتعاون بين فرنسا والوطن العربي، خاصة في ميادين العلوم والتقنيات، ليسهم في تنمية العلاقات بين العالم العربي وأوروبا.

وتمكن المعهد من الحصول على لقب شخصية العام الثقافية في الدورة الثانية عشرة من “جائزة الشيخ زايد للكتاب” التي أقيمت هذا العام 2018.



المصدر: العرب اللندنية