أحداث ثقافية أخرى
شكري أبوبكر يحمل فلسطين وهموم القضية عبر لوحاته
هنادي شموط
الإثنين 11 حزيران 2018



شكري أبوبكر، هو رسام من فلسطين، وكاتب له ثلاثة أعمال هي: "رمانه بين الماضي والحاضر"، و كتاب "شاهد على جهنم "، و كتاب "حماة الطبيعة حماة الوطن"( مازال تحت الطباعة). بالإضافة إلى أنه محاضر بمدرسة إعداد الكوادر، ورئيس الجمعية الفلسطينية لحماية الطبيعة (متطوع) سابقا. وحول اعمالة الفنية كان لنا معه هذا الحوار.



-    بداية نود أن تحدثنا عن شكري أبوبكر، من هو؟

 

تعود جذوري إلى مدينة حيفا حيث كان والدي وعمي يعيشون في مدينتهم هناك، وكان لهم بيت ومحل حلويات ومخبز قرب ساحة الحناطير في حيفا .. وتم تهجيرهم قصراً عام 1948، وعادوا الى جنين حيث القسم الأكبر لعائلة أبو بكر في جنين .. ولنا أيضا بيوت وأراضي في جنين ... أما أنا فقد ولدت في جنين عام 1965 ثم خرج والدي للعمل في الكويت ثم تبعته العائلة وأنا من ضمنهم بعد عامين أو أكثر وقبل النكسة عام 1967 ..


مراحل تعليمي كانت في الكويت حتى حصلت بالعام 1984 على دبلوم مساحة أراضي .. خلال هذة السنوات كنت أمارس هواية الرسم، وكنت أحصل في كل عام بالمدرسة على جائزة أفضل لوحة ورسم حتى لو لم أشترك بالمسابقات، وكنت أساعد المدرسة بأي أنشطة تتعلق بالرسم .. لم أتعلم الرسم لكني مارسته كهواية ومازلت.


رسمت كاركاتير ورسمات تعبيرية في عدة مجلات منها مجلة ا"لصخرة" ومجلة "سعد" بالكويت .. ثم تم ترحيلنا للإردن عام 1991 بعد أحداث الكويت .. ثم بعدها بسنوات رجعت للوطن بفلسطين .. حيث شاركت في عدة نشاطات منها تأسيس "نادي الفارس العربي" في جنين و"كن حكم في سباقات الخيل" .. شاركت ودعمت نادي سباق السيارات لأني مارستها سابقاً بالكويت .. ومارست الكتابة وألفت كتابين وهناك كتب أخرى تحت الإعداد وعملت في تصميم المواقع الالكترونية لفترات طويلة حتى عام 2008 وكنت قد أسست جمعية "حماية الطبيعة" وترأستها حتى عام 2016.


في فلسطين عدت للدراسة والدورات وحصلت على شهادة دراسات عليا تخطيط استراتيجي عام 2004 ثم استكملت وحصلت على بكالوريوس إدارة عامة ... وإعمل في مجال الإدارة بعد أن علمت ابني على تصاميم المواقع، وهو الآن يعمل بهذا المجال كمهنة وعدت لأمارس هوايتي الرسم وأنشرها عبر الفيسبوك والانستجرام ولم يتسنى لي عمل معرض للآن .. وعلمت ابني الثاني وحصل على بكالوريوس فنون وهو الآن رسام جيد.


-         قرأت السيرة المهنية لك، حقيقة هي كلها في الشأن العام والإدارة، كيف اتجهت إلى الأدب، ومن ثم الرسم؟
-         في الشق الأدبي، وحسب ما أرسلته لي في سيرتك المهنية لك 3 كتب، هل تحدثنا باختصار عن كل منهم؟ وما هو جديدك؟

 

 
في الشق الأدبي:


بعد عودتي لفلسطين أردت أن أوثق الحالة الاجتماعية وعاداتنا بقرى ومدن فلسطين ضمن سلسلة " بين الحاضر والماضي " تحكي عن عادات وتقاليد المجتمع الفلسطيني،  لذا أصدرت كتيب عن البلدة التي ولدت بها بعنوان "رمانة بين الحاضر والماضي".


كتابي الثاني باسم "شاهد على جهنم" كان توثيق لأحداث الاجتياحات التي مرت فيها بلادي في كل المدن الفلسطينية، وهو الكتاب الوحيد الذي وثق انتفاضة الأقصى وصدر عام 2004 وهناك جزء ثاني لم أتمكن من إصداره للآن. وهناك كتاب عن الطبيعة بفلسطين جاهز للإصدار لكن بسبب الظروف لم أتمكن من إصداره.


وأيضا كتاب بعنوان "عرس الشهيد" هو اختصار لقصة مناضل دافع عن أرضه ولم يستطيع الزواج بسبب ظروف الاحتلال "قصة درامية" .. جاهزة ولم أتمكن من إصدارها.


-    من الواضح أن حياتك العملية الإدارية بعيدة عن فن الرسم، كيف نمت هذه الموهبة لديك، وكيف طورتها؟ وهل تفكر في عرض أعمالك الفنية ضمن معرض خاص لك؟
 
كنت دائما أرسم وأنا على مقاعد الدراسة ولم أنقطع .. لكن لم أكن أنشر ذلك، ولم يكن لدي وقت فراغ لتوثيق الرسم .. لكن قبل سنوات بدأت أرسم بجدية وإتقان أكبر وبسبب ظروفنا هنا والإمكانيات فقط جلبت مايلزم أدوات الرسم المتاحة واعتمدت الرسم بالرصاص كبداية ثم اتجهت للرسم بالألوان الجافة الملونة وهي ليست سهلة وحالياً لدي أكثر من 700 لوحة بحجم صغير بالألوان الجافة .. والرسومات تُحاكي اوضاعنا بفلسطين ومنها تُحاكي الطبيعة ومنها تُحاكي ثقافات متعددة عربية وأجنبية تأثرت بها وأحببت أن أرسمها.


-    هل هناك صعوبة في إقامة معارض فنية للرسم في فلسطين بوجود المحتل الإاسرائيلي؟

هناك صعوبات بسبب الاحتلال في التنقل ونقل اللوحات لكثرة الحواجز والتفتيش .. وهناك أيضاً صعوبة في إيجاد مكان، وأيضا الإمكانيات لم تسمح لي رسم لوحات كبيرة والوقت لم يساعد أيضاً فتغلبت على هذا الأمر واعتمدت الرسم بالألوان الجافة وكانت تجربة رائعة أحببتها ونشرتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.


-     يقولون أن الإنسان ابن بيئته، وأنت ابن فلسطين، كيف تعكس صورة فلسطين في لوحاتك؟
 

طبعاً أغلب رسوماتي عن أحولنا بفلسطين فقد عكست واقعنا بحلوه ومره، داخل رسوماتي وجسدت النضال الفلسطيني والتراث أحياناً والطبيعة أحياناً أخرى.


-  أغلب لوحاتك تبرز فيها صورة الوجه أكثر من الجسد، ما الهدف؟


نعم قد ترين الوجه في أغلب رسوماتي لكن لكل منها تعبير مختلف، وأرسم أيضاً حركات الجسد والطيور والطبيعة.

 


-    تعتمد في لوحاتك البساطة في إظهار الفكرة والألوان المريحة للعين، ويمكن القول أنك تستعمل الألوان التي تبعث على التفاؤل، هل تحدثنا عن ذلك؟


أنا بطبعي متفائل وأحاول أن أتغلب على مضايقات الاحتلال المستمرة، وأرغب أن أنشر لغة المحبة والسلام برسوماتي ومصمم أن أثبت وجودي بأرضي من خلال التفاؤل عبر الرسم والألوان.


-    يستخدم الفنان عادة الرموز في لوحاتهم لإثارة التساؤل لدى المتلقي في معرفة القصد، الرمزية في لوحاتك ماذا أردت من وراءها؟
كل رسوماتي لها شفرة تحتمل اكثر من معني بغالبيتها تحاكي الثبات بالوطن تحاكي الصبر تحاكي رفض الاحتلال تحاكي وتستدعي دعم الأمم المتحضرة لإنهاء الاحتلال، فكثير يفسرها كما أراها وآخرون يرون أشياء أخرى.


-         لوحاتك تحمل رسائل اجتماعية وسياسية، فهناك لوحة باسم "لن تعود" بها فقط رسمة عين واحدة تبكي ودمعها داخله قلب وفوق العين لاصق يستعمل كالاصق جرح، وهناك أيضاً لوحتين بعنون "يا للعار" التي تُخبىء عينيها بيدها، ولوحة أخرى بعنوان"ياعيب" لوجه يخبىء إحدى عينيه، ولوحة لايوجد بها سوى صورة حذاء، هذه الرمزية ماذا تعني بها؟


هذة كلها تشير الى رغبتي بإزالة الاحتلال عن أرضي وشعبي " فلن تعود " رأيتها في عين بنت تُهان عند حاجز للاحتلال فأردت أن أرسمها وأنا أتمنى أن لاتعود للقهر مره أخرى ..


ورسمه "يا للعار"، عن سيدة عجوز متأثرة بما يجري من إجرام من الاحتلال بالقدس وكأنها تقول للجميع "يا للعار عن صمتكم لتهويد القدس".


رسمة "ياعيب"، هي لطفل غاضب يهان يومياً من قبل الاحتلال يسكن قرب جدار الفصل العنصري رأيته مراراً ينظر من أعلى بلكونه لداجل الجدار يتمنى إزالته ليستطيع التجوال بحرية بأرضه ويهز رأسه تارة ويضع يده على وجهه تارة أخرى وكأنه يقول عيب على الأمم المتحضرة أن ترى كل هذا الإجرام من الاحتلال سارق الأرض ويقفون متفرجين.


-         المرأة الفلسطينة لها نصيب في لوحاتك، وكما نعرف أن المرأة الفلسطينية هي رمز النضال والصمود، كيف وأنت تعيش جور الاحتلال، كيف تعكس صورة المرأة الفلسطينة في لوحاتك؟


المرأة طبعاً هي أمي وزوجتي وأختي وبنتي وهي شريكة كاملة لي تعاني كما أعاني من الاحتلال ويمكن أكثر. فقد جسدت المراة الفلسطينية الصمود عبر التطريز بالغالب الذي يثبت وجودنا على الأرض منذ القدم فلهذا رسمت التطريز المعبر عن الصمود وفي أحياناً أخرى الوجه المعبر عن رفض الاحتلال.


-         الطفولة في لوحاتك مرت غير مكتملة الملامح في بعضها، لماذا؟ هل هي دليل على أن أطفال فلسطين مستقبلهم مجهول، أو ربما يحلمون بمستقبل أفضل من واقعهم؟ كيف ترى أطفال فلسطين في لوحاتك؟


نعم أطفال فلسطين يعانون الكثير فهم يرون أطفال العالم عبر التلفاز أو وسائل التوصل الاجتماعي بحالة سعادة دائمة بالمقابل أطفالنا بفلسطين يعانون إجرام الاحتلال من اعتقال لهم ومضايقات لهم .. إلا إنهم يولدون وهم يكتسبون حب الثبات بالأرض وإزالة الاحتلال وأيضا يحلمون بالخلاص من الاحتلال وهم بأمل دائم أن يكون المستقبل أفضل .. ورسمت عن الطفولة بعدة أشكال تُحاكي هذه المعاني .


-         الفنان وخصوصا الرسام يستعمل لوحاته عادة لإيصال رسالة، ما الرسالة التي تريد إيصالها للعالم؟


 رسالتي هي بإنهاء الاحتلال والعيش بآمن وسلام كباقي شعوب العالم بدولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس.